انه النجاشي الجديد ملك الحبشة.. هايلي جبريسيلاسي، العداء الأسمر الذي لا ترتفع قامته أكثر من 164 سنتيمترا والذي فرض نفسه سيد المسافات الطويلة بعد إحرازه ذهبية الـ 10 آلاف متر في اولمبياد اتلانتا 1996 واولمبياد سيدني 2000. كذلك لم يفته تحطيم الأرقام، وفي برمنغهام في العام 1999 حطّم رقمه العالمي الخامس عشر وكان رقم الـ 5000 متر داخل قاعة مسجلا 12 دقيقة و50 ثانية و38/100.

بدأ ظهور جبريسيلاسي على الساحة الرياضية العالمية خلال بطولة العالم للناشئين عام 1992 بفوزه في سباقي الـ 5000 وال 10 آلاف متر. وبعد سنة واحدة أحرز بطولة العالم في ال10 آلاف متر واحتفظ بلقبه أعوام 1995 و1997 و1999.

والحقيقة ان جبريسلاسي تميز أكثر ما تميز باصطياده الأرقام القياسية. وفي الأول من يونيو 1998 على حلبة هينغيلو في هولندا وخلال كأس العالم الذي استضافته فرنسا، استعاد من الكيني بول تيرغات الرقم القياسي العالمي ل10 آلاف مسجلا 26 دقيقة و22 ثانية و75، علما بأن تيرغات اخذ منه الرقم الذي سجله على الحلبة نفسها قبل خمسة أعوام من ذلك.

وبعد أيام قليلة، وتحديدا في 13 يونيو نجح الأثيوبي المذهل الذي طالما ركض حافي القدمين في إزاحة كيني آخر هو دانيال كومن عندما حطم رقمه في الـ 5000 متر مسجلا 12 دقيقة و39 ثانية و36 جزءا بعدما عدا الأمتار الاربعمئة الأخيرة في 56 ثانية و77 جزءا، حابسا أنفاس الجمهور الذي شاهده في هلسنكي وحول العالم.

وقد حلم العداء الكبير بأن يسطر اسمه في سجلات الماراثون الاولمبي خلال اولمبياد اثينا 2004. ويرى الخبراء انه اذا تعلم ان يستعمل أخمص القدم جيدا قد يتمكن من تحطيم رقم الماراثون ليفرض نفسه فعلا نجاشي السباقات الطويلة بلا منازع.

ولا بد من التذكير ان جبريسيلاسي الذي خضع لجراحة في وتر اخيل بعد اولمبياد سيدني، لقي خسارته الكبيرة الأولى، وذلك في بطولة العالم في ادمونتون في كندا عام 2001 حين حل ثالثا في الـ 10 آلاف متر. ولعل ذلك كان بمثابة تذكير له بأنه ليس «سوبرمان» الأمر الذي جعله يلمح إلى انه قد يعدو في النهاية سباق الـ 10 آلاف متر في اثينا، مع انه حقق نتائج طيبة في سباقات ماراثون ونصف ماراثون.