أكملت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم جملة استعداداتها للمشاركة في أولمبياد بكين 2008 وتجهيزها لجوادها «كلاسكا» الذي قررت اسراجه والمشاركة به ليبدأ من اليوم فترة الحجر البيطري والتي سيقضيها «كلاسكا» في ألمانيا قبل أن يتوجه إلى هونغ كونغ الصين يوم الثلاثاء 5 أغسطس المقبل ليبدأ مرحلة الاستعداد الأخيرة يتأقلم خلالها على أجوائها ويتعرف على ميادينها قبل انطلاقة المنافسات يوم 15 أغسطس المقبل..
ومن خلال متابعاتنا لمشاركة الفارسة الشيخة لطيفة نسلط الضوء على بعض من الجهود التي بذلتها وشكلت طوق النجاح الذي عبرت به لمشاركتها المرتقبة في الأولمبياد. - إصرار: وكثيرات هن من مارسن فنون الفروسية فكن فارسات على مستوى وطننا العربي الكبير ولكن قليلات هن نسبيا من مارسن رياضة قفز الحواجز وبرزن فيها فكن فارسات ماهرات. الفارسة الشيخة لطيفة بنت أحمد آل مكتوم واحدة من اللاتي أعلن مبكرا انحيازهن لرياضة الذكاء والرشاقة، أثبتت فيها قدرة وحققت تفوقا وانجازات باهرة.
وبإصرارها وجديتها وقوة عزيمتها تمكنت من الارتقاء والوصول بأدائها إلى سقف المشاركة ضمن أفضل فرسان وفارسات العالم في رياضة القفز منتقلة بها إلى مرحلة جديدة من البطولات الدولية والعالمية لتصبح من قلائل فرسان العرب الذين يتمتعون بهذا المستوى المتقدم من الأداء ولتصبح الفارسة الإماراتية والخليجية رقم واحد التي تنال حق التأهل للمشاركة في الاولمبياد فخورة برؤيتها علم بلادها يرفرف عاليا على سارية ميادين فروسية أولمبياد بكين 2008 للمرة الأولى في تاريخها تأكيدا لعلو المرتبة التي بلغتها رياضة القفز بالإمارات.
وهي أيضاً ثاني فارسة عربية تنال حق المشاركة في هذا المستوى الرياضي الدولي الرفيع الذي كانت قد نالت شرف المشاركة فيه الفارسة الأميرة هيا بنت الحسين حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ابان مشاركتها في أولمبياد سيدني 2000 مضيفة إليه مشاركتها في ألعاب الفروسية العالمية في اسبانيا 2002 لتجد من بعدها من توجيهات فارس العرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ما أعانها لأن تتبوأ اليوم رئاسة الاتحاد الدولي للفروسية ولتكتسب المزيد من احترام وتقدير المجتمع الدولي للفروسية.
رياضة التحديات
ورياضة قفز الحواجز عموما هي من أصعب رياضات الفروسية ولها متطلبات يتوجب على الفارس الاجتهاد في الإلمام بها، يستند أساسها على التناغم والانسجام التام بين الفارس وجواده وتتطلب قدرا كبيرا من الصبر وقوة التحمل لمواجهة تحدياتها مع التركيز والتماسك في الأداء والمهارات العالية بجانب الفهم الواعي والعميق لقدرات الخيل وإمكانياته وتوظيفها على الوجه الأمثل والإحساس برغباتها والتفاعل معها والاهتمام بحالتها المزاجية، كما تتطلب هذه الرياضة تواجد ومشاركة خيول على درجة عالية من الإعداد والتدريب والجاهزية.
الفارسة الشيخة لطيفة قبلت تحدي ممارسة هذا النشاط وأقبلت عليه بعزيمة وإصرار كبيرين ومن يحسن متابعة الجهد الذي ظلت تبذله وتجنيه انجازات تقدمها المرة تلو الأخرى باسم فروسية الإمارات لابد له من الإحساس بعظمته، فقد ظلت على مدى خمس سنوات تعمل وفق خطط مدروسة بدقة وصبر على تحمل مشاق ومخاطر النشاط خلال المعسكرات الصيفية والمشاركة من بعدها في المنافسات المحلية والبطولات الدولية لتصبح في كل عام من أكثر الأبطال قربا إلى تحقيق الحلم المشروع وصولا إلى القمة والانتماء إلى صفوة الفرسان أبطال العالم في رياضة القفز فالقلائل جدا هم الذين يوفقون في تحقيق أحلامهم بقوة الإرادة ومضاء العزيمة وصدق التصميم.
أداء لافت
وظلت الفارسة الشيخة لطيفة تشكل دعامة أساسية لفريق الإمارات لقفز الحواجز ويفهم ذلك بوضوح من كم الانجازات التي ظلت تحققها وهي تؤدي ضمن فرسانه فكان أن تابعنا تحقيق الفريق للميدالية البرونزية في آسياد الدوحة ديسمبر 2006 ما لبثت أن عادت إلى ميدان اتحاد الفروسية القطري في مارس 2007 مشاركة ضمن فريق فرسان الإمارات لينال المركز الثاني في بطولة قطر الدولية والتي كان قد تصدرها نده التقليدي الفريق السعودي
وهي البطولة التي أقيمت بعد أن أجاز الاتحاد الدولي للفروسية وسمح بإقامتها للمرة الأولى في إحدى دول المجموعة السابعة وتتيح التأهل للأولمبياد الا أن الفارسة الشيخة لطيفة كانت لها مقاصد أخرى في تلك البطولة نجحت في تحقيقها على صهوة جوادها «كلاسكا» بعد احرازها أفضل النتائج التي كفلت لها الفوز بالمقعد الثالث من الحصة المقررة لدول المجموعة السابعة ضمنت به استحقاق التأهل والمشاركة في أولمبياد بكين.
ولم يقتصر عطاء الفارسة لطيفة ضمن مشاركات فريقها في البطولات الدولية فحسب لتقدم ذات السند لفريقها (هيدرا) ويتوج بصدارة أول بطولة محلية للمؤسسات شهدها مركز الإمارات للفروسية بدبي فبراير الماضي، فهي فارسة من نوع فريد تعطي فريقها ما يستحق من عطاء في ذات الوقت الذي تبذل فيه جهدا يبقيها في المقدمة دائما.
ومما يزيد من كم الأعمال التي توليها الفارسة الشيخة لطيفة اهتماما إلى جانب استعدادها المكثف للأولمبياد رعايتها لمجموعة خيولها «كفرز برايد» الذي تشارك به في منافسات السرعة، والجواد «كيدام» وكانت قد شاركت به في بعض من منافسات بطولة قطر الدولية 2007 والجديد «نيو جيميس»
حيث ما يزال يحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد وهي عادة ما تبقي جيادها في مثل هذا الوقت من العام بمعسكرها الصيفي الأوروبي بغرض إعدادها ورفع مستوى جاهزيتها قبل العودة بها إلى الدولة لإراحتها ومن ثم الدخول بها مجددا في منافسات الموسم والبطولات الدولية ضمن الدوري العربي التأهيلي لكأس العالم للقفز.
دلالات في سطور..
الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم طالبة جامعية في كلية إدارة الأعمال، من عائلة رياضية تعشق الخيل والفروسية، تعلمت ركوب الخيل منذ أن كانت في التاسعة من عمرها. تبدي اهتماما لافتا برياضة القفز التي فضلت ممارستها لتصبح عشقها الرياضي الأول. من أكثر الفرسان اهتماما وتواجدا بميادين الإحماء تدريبا لجيادها قبل المشاركة بها في المنافسات.
على ضوء نتائج جيادها تحرص أحيانا على منحها فترة تدريب إضافية قبل مغادرتها الميدان. تعقب مشاركاتها الميدانية بمرحلة أخرى تتفقد خلالها وتطمئن على توفر متطلبات جيادها بالاسطبلات. تتعامل مع جيادها بخصوصية شديدة ولا تلجأ إلى تعنيفها وتتصرف معها بقدر كبير من اللباقة والصبر مما يكسبها المزيد من احترام وتقدير الجمهور. لا تقبل إلقاء اللوم على الجواد دون الفارس ان لم تكن هي الحقيقة، وسبق أن أبدت دفاعها عن أداء الجواد «كلاسكا» رافضة تحميله الخطأ بالرغم من قيادتها له.
في بداية مشاركاتها المحلية بجوادها الجديد «اولياندر» ساد اعتقاد بأنها تنوي المشاركة به في الأولمبياد فأوضحت بأن قرارها بأي الخيول ستشارك لم يحن بعد، وأصبح من المعلوم الآن أن مشاركتها ستكون بالجواد «كلاسكا» الذي تأهلت على صهوته في العام 2007.
فارسة الإمارات تأمل في تحقيق إنجاز جديد
مشوار طويل منذ أن نالت استحقاق التأهل في مارس 2007 إلى حين موعد مشاركتها في أولمبياد بكين في الثامن من أغسطس المقبل آلت على نفسها الفارسة لطيفة تحمل صعوبات الإعداد والاستعداد في معسكرات صيفية ممتدة بين عامي 2007 و2008 شملت مشاركتها في عدد من المنافسات والبطولات الأوروبية متقدمة في المستوى في كل من: فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا إضافة إلى مشاركاتها في منافسات الموسم وبطولات الإمارات الدولية الثلاث يناير 2008 خاضت بعدها مشاركتين ضمن بطولات الدوري العربي في قطر وسوريا عادت بعدهما إلى أوروبا محطتها الأخيرة لتعيد كرة مشاركاتها في ذات الدول قبل توجهها إلى الصين.
المدرب الفرنسي ايريك ليفلوا تثني الفارسة لطيفة على مجهوداته، فهو يعمل من جانبه على تقديم خلاصة خبراته ومهاراته التدريبية في رياضة القفز يشرف على برنامجها التدريبي، ويتفاكر معها بشأن إعداد وتجهيز جيادها للمشاركة بها في منافسات مختارة من البطولات الدولية حسب الحاجة التي تفي بمتطلبات كل مرحلة وبخاصة الأخيرة منها التي شهدت كثافة في كم الأعمال الموجهة نحو إعداد وتجهيز كل من الجوادين «كلاسكا» و«اولياندر». المدرب ليفلوا يثق في قدرات الفارسة الشيخة لطيفة وبمستوى الأداء الذي تحرص على بلوغه وتقديمه مع جيادها ضمن برنامج الإعداد للمشاركة في الأولمبياد.
مشاركات
ورغم أنها ضمنت التأهل للمشاركة في أولمبياد بكين 2008 بجوادها الفحل الأشقر «كلاسكا دي سيملي» )8991( المنحدر من نسل الفحل «ديامان دي سيملي» والفرس «نورماندي نايت» منذ أكثر من عام في بطولة قطر الدولية 2007 والذي عقدت العزم على اسراجه واصطحابه معها للمشاركة به في الأولمبياد الا أنها لا تود أن تأتي مجرد مشاركة شرفية لاغير، فقد حرصت على خوض العديد من المنافسات والبطولات الدولية بالميادين الأوروبية خلال شهري يونيو ويوليو الجاري من فئة الخمس نجوم بتصاميمها الفنية المتقدمة التي يبلغ ارتفاع حواجزها 140 ـ 160سنتيميتراً
وهو الحد الأعلى الذي تقام عليه منافسات البطولات الدولية ويؤدي عليه صفوة الفرسان المحترفين من ضمنها على سبيل المثال بطولة روتردام الدولية في هولندا والمصنفة دوليا من فئة الخمس نجوم والمكونة من 10 منافسات اختتمت بجائزة لونجينز الكبرى ميناء روتردام بقيمتها البالغة 140 ألف يورو من جملة جوائز البطولة التي اقتربت من 400 ألف يورو واجتذبت مشاركة 58 فارسا وفارسة من أميز فرسان القفز المحترفين.
وخاضت منافسات بطولة دولية في مدينة ويذ بيك البلجيكية إلى جانب كوكبة من فرسان الإمارات ضمن خططهم وبرامجهم الصيفية بأوروبا وفرسان محترفين من دول أخرى، كما شاركت في بطولة بلجيكا من فئة الثلاث نجوم وبذات الجياد والتي بدا فيها «كلاسكا» في كامل جاهزيته
ونجح في الوصول معها إلى منافسة الجائزة الكبرى الـ (جراند بري) منجزا فيها جولة نظيفة من دون خطأ محققا الهدف من اشراكه في هذا المستوى من البطولات لتتجه بعدها للمشاركة في فرنسا هذه المرة إلى جانب جوادها «كيدام» العائد حديثا وبعد ابتعاده عن الميادين قرابة العام، لتؤدي بذات القوة ابان مشاركتها في بطولتي رويان وشانتييه. وتأتي هذه الاستعدادات المكثفة قبل أيام معدودة من الموعد المضروب لإيداع جوادها الفحل «كلاسكا» المحجر البيطري في ألمانيا اليوم
حيث يتجه من بعده في 5 أغسطس المقبل مباشرة إلى مدينة هونغ كونغ الواقعة في الجزء الجنوبي الشرقي من الصين والتي ستحتضن أنشطة الفروسية بشعبها الثلاث قفز الحواجز والترويض والمنافسات الثلاثية ضمن فترة الألعاب الأولمبية الممتدة من 8 الى 24 أغسطس المقبل.
سجل حافل
* المركز الرابع في بطولة كأس الاتحاد 2000 .
* حازت على لقب فارسة الإمارات عن الفرسان الشباب الفئة(ب) بطولة الإمارات 2003.
* أحرزت الميدالية البرونزية للفرق ضمن فريق الإمارات لقفز الحواجز ـ آسياد الدوحة 2006.
* حققت المركز الثاني للمحترفين (أ1) على ارتفاع 150سم بمركز الإمارات للفروسية نوفمبر 2007.
* فازت بجائزة البسطي الكبرى المصغرة ب«كفرز برايد» نادي دبي للبولو والفروسية ديسمبر 2008.
* المركز الثالث في المنافسة الترحيبية بمشاركة 48 فارسا في بطولة دبي الدولية2007.
* المركز الثاني لفئة الفرسان المحترفين في بطولة الإمارات أبوظبي 2007.
* حازت على الميدالية الذهبية في بطولة الشارقة الدولية السابعة ـ منافسة الحمرية 2007.
* تأهلت بجوادها «كلاسكا» لأولمبياد بكين 2008 بعد فوزها في البطولة التأهيلية بقطر مارس2007.
* المركز الثالث من دون خطأ بالجواد «كفرز برايد» ـ بطولة الشارقة الدولية الثامنة 2008.
صدارة منافسة المحترفين ـ فبراير 2008.
* كأس صدارة بطولة المؤسسات «كلاسكا» ضمن فريق (هيدرا) فبراير 2008.
سراج الدين محمود

