هنأت الصحف الأسبانية في صفحاتها الأندية الأسبانية التي نجحت في سحب نجومها من مشاركة منتخبات بلادهم الأولمبية في بكين وأعلنت مساندتها لفريق برشلونة في معركته مع المنتخب الأرجنتيني حول نجمة ليونيل ميسي، الطريف ان أحد أكبر مشجعي الفرق الأسبانية أعلن انه ليس من عشاق الألعاب الأولمبية وأنه سعى جاهداً لوضع مشاعره الخاصة جانباً لينظر إلى الألعاب فقط من منظور أنه مشجع عادي للكرة الأسبانية.

وإذا ظن القارئ انه مل سماع دراما انتقالات الصيف فلينتظر قليلاً ليزداد ملله من تكرار الجدل الأولمبي. ونحن تابعنا بالفعل ما تعرضت له أندية من ألمانيا واسبانيا والحرب التي تدور مع إدارات المنتخبات القومية، خصوصاً مع أميركا الجنوبية حول إطلاق سراح نجومها الملتزمين بقوة مع تلك الفرق الأوروبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية.

بل وعلى وجه الخصوص البند الذي يتعلق باللاعب الذي يتجاوز سنه 23 سنة الذي يسمح القانون الأولمبي بإشراك ثلاثة منهم مع كل منتخب كوضع اختياري، ومن هؤلاء على سبيل المثال روبينيو البرازيلي الذي اختار فريقه ريال مدريد عدم إطلاق سراحه رغم الإحباط الذي أصابه جراء ذلك. ولم تخلو المسألة من جدل عنيف حول الصغار من اللاعبين تحت 23 سنة حيث اضطرت غالبية الأندية السماح لهم بالمشاركة أولمبياً ومنهم أتليتكو مدريد الذي سمح للاعبه كون أغويروا بالمشاركة.

لكن عددا من الأندية الأخرى رفضت السماح للاعبيها المؤثرين بالرحيل وإن كان واحد فقط هو من استأثر بالكثير من اهتمام العالم الكروي وهو نادي برشلونة الذي تمسك بلاعبه الأرجنتيني ليونيل ميسي بقوة ـ وكان مدرب الفريق الأولمبي الأرجنتيني سيرجيو باتيستا قد أعلن اسمه ضمن تشكيلته الأساسية من 18 لاعباً لكن كان لبرشلونة رأي آخر.

ووجدت الأرجنتين حليفاً قوياً لها في هذه القضية وهو بلاتر رئيس الفيفا الذي أعلن في لهجة عاطفية لأعضاء أسرة الفيفا البالغ عددهم 205 أعضاء أن إطلاق سراح اللاعبين تحت سن 23 للألعاب الأولمبية كان دائماً إجبارياً لجميع الأندية وأن نفس المبدأ ينطبق على أولمبياد بكين 2008 ـ لكن كارل هاينز رومينيغه أثار نقطة جوهرية وهي أن الألعاب الأولمبية ليست ضمن الروزنامة العالمية وتاريخ يوليو 2008 لا يحمل من تلك الروزنامة أي مناسبة رياضية بينما يحتوي أغسطس على موعد واحد.

هذه النقطة التي ذكرها رومينيغه لم توقف قلم بلاتر عن المزيد من البكاء وإن كانت لم تمنعه من إضافة قد يبدو أن منع اللاعب أقل من سن 23 من المشاركة هو ضد روح الأولمبياد. وهنا سمع العالم أسنان المسؤولين باتحادات الكرة المحلية وهي تصطك هلعاً عن لاعبيها الشباب. هل غاب عن بلاتر أن تخلي الأندية عن لاعبيها الشباب يعني ببساطة خسارة نسبة كبيرة من قوتها التي تعتمد عليها.

وإذا كان بلاتر ومنظمته الدولية يطالبان باحترام الأولمبياد فلماذا لم يدرج موعدها في روزنامته الدولية للمناسبات الرياضية الكبرى والسبب الأساسي لوجود مثل هذه الأجندة هو أن الأندية والمنتخبات القومية يمكنها أن تعيش في تناغم. كذلك أثبتت هذه الروزنامة أنها غير شريفة إذا عدنا للوراء لما حدث خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، لكننا نتحدث هنا عن الألعاب الأولمبية العامرة «بروح بلاتر».

وربما يدرك بلاتر تماماً أن الروح لا تسدد الفواتير أو تؤهل أي فريق لدوري الأبطال، لذلك الرسالة الواضحة التي تبعثها الاتحادات الدولية لبلاتر أن كرة القدم ليست البقرة المذعورة كما يراها هو بل هناك أعراض جانبية تتعلق بالمكاسب.

والمجال هنا لا يتعلق بمزج الكرة بالسياسة رغم أنه في حالة الألعاب الأولمبية لا مجال لتفادي ذلك المزج. والحل النهائي لمعضلة الأندية مع المنتخبات الأولمبية مازال بيد الفيفا، إذا جمعت المنادين المعنيين حول مائدة مستديرة بمدينة نيون والوصول إلى اتفاق مع إضافة الألعاب الأولمبية للروزنامة الرياضية الدولية إذا أرادوا مسح دموع كل من البرازيلي رودينيو والأرجنتيني ميسي بعد منعهما من المشاركة في بكين 2008 ولمنع الحرج الذي تقع فيه الأندية بين السماح لنجومها أداء الواجب القومي والاحتفاظ بهم للمشاركة في البطولات المهمة.