أرسين فينغر رجل متعدد المواهب ثابت المواقف، وهو الذي عادة ما يحدد معالم طريقه مثلما يفعل المدربون العصريون بعيداً عن تكهنات الجماهير، ومع مكانته المعروفة كمدرب إلا أنه عادة لا يسلك الطريق الذي يختاره بقية المدربين، ورغم أن ذلك يصب في خانة مدحه وليس الذم إلا أنها تكلف فريق أرسنال خلال اللحظات الحاسمة مع مرور الأعوام وكثيراً ما لمح الجمهور أن فينغر هو الحكيم الملم بأسرار المهنة.

لكن مع مواصلة المدفعجية الإخفاق على كافة الجهات تبدو الأمور صعبة أمام أكثر عشاق أرسنال ولاء في إشعال شمعة لمدربهم المحبوب. وعمليات التسجيلات هذا الصيف جعلت عشاق الأرسنال في وجل للفارق الكبير بين فريقهم وخصومهم بالدوري الإنجليزي مانشستر يونايتد وتشلسي بل وحتى ليفربول يسبق المدفعجية بخطوات سريعة في الاتجاه الصحيح. خسر أرسنال ثلاثة لاعبين وسط هذا الصيف بينما لم يحسم مستقبل إيمانويل أديبايور حسبما عبر عنه اللاعب نفسه، وإن كان مدربه فينغر واثقاً من بقائه لكن هذه الثقة تبدو شبيهة بما حدث مع البيلاروسي اليكساندر هليب الذي وقع رسمياً في كشوفات برشلونة الأسبوع المنصرم.

وكما توضح القراءة المتأنية في أوراق أرسنال يبدو موقعه أكثر سوءً مما كان عليه في ختام الموسم الماضي مع رحيل كل من جيلبرتو سيلفا، اليكساندر هليب وماتيو فلاميني أما الوافدان فهما سمير ناصري وآرون رامزي، وبالتالي يتكرر المشهد مع فينجر برحيل العواجيز وانضمام الشباب، والواقع أنه لا أحد يستطيع إنكار موهبة فيلا العائد من الإعارة وناصري، لكن قطعة مؤثرة من قاعدة الفريق الحديدية تأثرت بفقدان جيلبرتو وفلاميني، أما البرازيلي جيلبرتو فكان أشبه بشبح من أشباح ما كان عليه سابقاً مع ختام الموسم المنصرم إلى درجة أن النقاد أعلنوا أن تألق فلاميني ربما كان بسبب تواضع مستوى جيلبرتو ـ ولا شك أن الانتقال هو الأفضل بالنسبة له.

أما سمير ناصري فأمامه الفرصة لإثبات جدارته كخليفة للبيلاروسي هليب ـ لكن خسارة الفرنسي فلاميني «24 سنة» فلم يجد لها فينجر بديلاً إلى الآن، وآرون رامزي لاعب من طينة مغايرة تماماً لفلاميني، بل ولم يكن لاعباً أساسياً مع فريقه السباق كارديف سيتي، وبالتالي من غير المرجح ترشيحه لتقديم أقصى مستوى الموسم المقبل. ورغم أن سيسك فابريغاس لاعب كثير الاجتهاد والعمل، إلا أنه بحاجة دائمة للمساندة لإظهار طاقاته الكامنة، وشراكته الموسم الماضي مع فلاميني أوشكت أن تتحول إلى الأفضل أوروبياً قبل أن ينفصلا برحيل الأخير بعد خلاف لا ندري من نلوم حوله، وإن كان النادي يعمل دائماً على تحقيق مصالح الفريق عموماً وليس اللاعب.

وهنا يعترف المدرب فينغر في حديث لصحيفة «الديلي ميل» الإنجليزية «نعم نحن بحاجة إلى لاعب لتعويض ثغرة فلاميني، وإن لفت انتباهنا لاعب مناسب فسنعمل على شراكة ولا أخصص الآن اسماً بعينه». ومع اعترافه وتأكيده حاجته للاعب وسط مركزي إلا أنه لم يوضح عن اسم أي لاعب في قائمة مطلوبيه وهو المعروف عنه ذكاء البروفيسيرات في الإجابة عن أسئلة الصحافة.

والوعد هنا واضح وجلي لكن قد يعقبه الفشل في العثور على لاعب من حجم وأهمية هليب وفلاميني ومن قبلهم تيري هنري، وهنا لا بد أن نعكس لأن النقاد الذين اعتبروا أن رحيله فتح الباب واسعاً لبروز وتألق عدد من نجوم النادي الذين ظهرت عليهم شعبية هنري وقوة شخصية وعشق الجمهور له.

من ناحية أخرى يقول هؤلاء إن رحيله عن ملعب الإمارات كان أحد أسباب تحرير عقلية عدد من اللاعبين أمثال أديبايور هليب وروبن فان بريس إلى الأفضل فتألقوا جميعاً مطلع الموسم الماضي قبل أن تتدخل الإصابات لتحجيم هذا الإبداع مع ختامه.

ولا شك أن أمثال نجمي الفريق وينلسون وأبوديابي على وشك الخروج من حالة الإحباط وضعف التقييم لتقديم التألق المعهود لصغار شبيبة أرسنال، وإن توقع لهم النقاط تألقاً محدوداً قد لا يتعدى الدوري الإنجليزي، أما البطولات الأوروبية فأمامهم مواسم عديدة لاكتساب خبرة أدريبايور ونيكلاس بنتندر.

ويبقى أمام فينجر إيجاد حل لإعادة الانسيابية في أداء الفريق ـ ومشكلة ضعف اللياقة لدى توماس ووسيكي بحاجة إلى كون عودة النجم البارع إدواردو دايسيلفا إلى سابق عهده معلقة في الهواء ـ أمام الدفاع فيعتبر الكثيرون أنه بناقص لاعب ـ.

وكذلك يبقى السؤال حول بقاء أديبايور ومن يحل محله إذا رحل «الترشيح هنا يصب في خانة كل من كريم بن زيمة كلاس يان هنتيلا ـ وديفيد فيلا». وحتى الحارس مانويل المونيا فلم يقنع مستواه أي من مشجعي أرسنال ـ هو وإيمانويل إيبوا الذي قد يعود إلى خانة الجناح الأيمن المفضلة لديه رغم احتجاج الجمهور.

وخلاصة الموضوع إن هذه القراءة في أوراق المدفعجية تؤكد أن اللاعب الغائب في تشكيلة أرسنال هو لاعب وسط مدافع ـ وألقى النقاد بالعديد من الأسماء داخل قبعة فينجر ليختار منها منهم جاريت باري، هيجيل فيلوسو ـ ماركوس سينا، تورستن فينجر ويابا توري ـ وحتى زافي الونسو ورد اسمه ضمن المرشحين لارتداء شعار المدفعجية وإن كان ترشيحاً في غير محله كونه صانع ألعاب أكثر منه مساكا.

ويجب على أرسنال نسيان فكرة شراء أمثال أندريه أرشافين، ديفيد سيلفا ونيكو كرانجي ـ بعد تسجيل سمير ناصري وترجيح بقاء أديبايور القادرين على شغل الخانة باقتدار. ومهما كانت الأسماء المذكورة متطابقة مع حاجة أرسنال للاعب واحد كما أعلن المدرب، إلا أنه من الأرجح أن يتجه فنيجر إلى اتجاه مغاير تماماً كعادته، فهل تكون نحو الأفضل؟

محمد سيف النصر