لمع الذهب في عنق العداء التونسي محمد القمودي خلال الدورة وتوج بطلا لسباق 5 آلاف متر (00. 05. 14 دقيقة)، وهو تقدم الكينيان كيبكوش كينو (2. 5. 14 د) ونافتالي تومو (4. 06. 14 د).
وحصد القمودي البرونزية في سباق 10 آلاف متر (2. 34. 29 د) خلف تومو (4. 27. 29 د) والإثيوبي مامو وولدي (00. 28. 29 د). ووجد وولدي مشاركته في سباق الماراثون مناسبة جدا وهو القادم من بلد يتميز بوفرة السفوح العالية والهضاب المسطحة المحفزة للجري والخصبة بإنجاب العدائين الجيدين، ففاز مسجلا 4. 26. 20. 2 س.
لكن السباق المكسيكي كان دراما حقيقية بسبب اختلاف المناخ ومقومات الارتفاع، فمن أصل 82 عداء أخذوا إشارة الانطلاق أكمل أقل من نصفهم المسافة وبلغوا خط النهاية، وكثرت خلاله حالات الإغماء. وأفرزت دورة مكسيكو «باقة» من الأسماء التي أنهت مسيرتها أو غيرت مجرى ومفهوم المسابقات، أو أرست قواعد جديدة، ولفتت الأنظار بتصرفاتها، ونجوما صمدوا في تاريخ الألعاب.
والتمهيد السابق لا يمنعنا من الإشارة إلى الزنوج الأميركيين، »ملوك» سباقات جري المسابقات القصيرة جيم هاينز وطومي سميت ولي ايفانز، ومواطنهم بطل الوثب العالي ديك فوسبيري ومايسترو رمي القرص آل اورتر، «وشهب» الوثب الطويل بوب بيمون، وجيش العدائين الكينين بقيادة «الضابط» كينو الذي حصد بداية ذهب أل 1500 م، والتألق الأميركي ـ الاسترالي في السباحة، وقصص الأحلام في الجمباز »وعروساتها» الروسيات والتشيكوسلوفاكيات.
والغريب أن سرعة الريح كانت تتوقف دائما عند مترين في الثانية خلال النهائيات، ما جعل الأرقام المحطمة قانونية مئة في المئة!. وإذا كان العناء في جري المسافات الطويلة بسبب الارتفاع عن سطح البحر شكل عائقا أمام كثيرين فإن خفة الأوزان سمحت بإنجازات وأرقام في الرمي والوثب. فقد توج اورتر اولمبياده الرابع بذهبية رابعة في رمي القرص، وحسن رقمه نحو أربعة أمتار مسجلا 78ر 64 م.
زانة الاليفا الزجاجية
وها هو الطالب الاميركي الممشوق القوام فوسبيري يقلب موازين الوثب العالي ومعادلاته المتعارف عليها وتقنياته المعتمدة، فقد تخطى العارضة مرتقيا على ظهره ومسجلا رقما جديدا قدره 24. 2 م، مسطرا نقلة جديدة في التطور الرياضي.
وأسهم انتشار استخدام الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية في تصاعد مؤشر أرقام القفز بالزانة على غرار ارتفاع مؤشرات أسهم البورصة، وهي باتت مثل الرفاص الذي يرفع المشاركين إلى أعلى. مسابقة افتتحها الروسي بليزنتزوف برقم مبشر (30. 5 م) أي أكثر بـ 20 سنتيمترا من الرقم الاولمبي المحقق في طوكيو بفضل الأميركي فريديريك هانسن.
ثم سجل الأميركي بينيل (35. 5 م). واختتم المهرجان الأميركي الآخر روبرت سيغرين على ارتفاع 40. 5 م، وبفارق المحاولات عن الألماني كلاوس سشبروسكي والألماني الشرقي فولفغانغ نوردويغ. و«بقبضة سوداء» وعزيمة لا تلين تفوق الأميركي طومي سميث في سباق الـ 200 م، وكانت الحصيلة رقما عالميا جديدا دون الـ 20 ثانية، إذ سجل 83. 19 ثانية أي اقل بنحو نصف ثانية من الرقم المسجل في دورة طوكيو 1964.
وتقدم سميث على الاسترالي بيتر نورمان (06. 20 ث)، والأميركي جون كارلوس (10. 20 ث). ولحظة التتويج شاء سميث وكارلوس أن يظهرا تضامنهما مع القوة السوداء موجهين رسالة ضد التمييز العنصري في العالم وخصوصا في الولايات المتحدة، فرفعا قبضتيهما و«المغلفتين» بقفازين أسودين.. وكان الرد طردهما من القرية الاولمبية، وحظيا باستقبال «غير مناسب» في لوس انجليس، وأمضى كارلوس بعدها ستة أعوام يعاني البطالة.
ويعترف سميث متذكرا الحادثة أن خمسة عدائين سود كانوا عند خط الانطلاق في السباق النهائي من اصل سبعة متأهلين. وكان نهائي المئة متر اسود بكامله،»أردت منذ البداية أن أكون سفيرا للسود من خلال الانتصارات وليس عبر تحقيق الأرقام القياسية.
ووجدت في الانتصارات بابا يسهل الاعتراف الاجتماعي بهذه الطبقة ونيل حقوقها. رفضت دائما مقولة انه يتوجب على السود أن ينفذوا ما يطلب منهم من دون تردد، أو تفكير. برهنا في مكسيكو أننا نملك الدماغ، نقرر ونفكر ونأخذ المبادرة. أنا فخور بهذه الألعاب، إذ أظهرت من خلالها إنني بادرت من دون أن يطلب أحد مني ذلك».
«والحمى السوداء» أصابت أيضا الفائزين الاميركيين الثلاثة في سباق 400 م لي ايفانز (87. 43 ث) ولورانس جيمس (97. 43 ث) وفريمان (41. 44 ث). فاعتلوا منصة التتويج يعتمرون قبعات سود ورفعوا أيديهم للتحية بقبضة مشدودة.
