ربما لا تكون النتائج التي حققها المنتخب الفرنسي خلال نهائيات أمم أوروبا 2008 مادة جذابة للقراءة ومع ذلك يؤكد المدرب ريموند دومينيك في عناد أن هناك الكثير الذي سوف يقدمه هذا المنتخب مستقبلاً مضيفاً: «أنا فخور بالأسلوب الذي انتهجه اللاعبون ولهذا الفريق مستقبل حقيقي».
وبدلاً من البكاء على ما يبدو أنه نهاية حزينة لحقبة رائعة في كرة القدم الفرنسية فضل المدرب الذي يبلغ السادسة والخمسين عاماً اعتبار أن هذا الصيف هو بمثابة تجربة تعليمية وبداية لمستقبل مثير للاهتمام مؤكداً أن منتخب الديوك يخطط للظهور بشكل جديد «نيولوك» الموسم التالي متوقعاً رحيل عدد كبير من لاعبيه المخضرمين من كبار السن بعد أن أعلن كل من كلود ماكيليلي وليليان تورام اعتزالهما دولياً، بينما يناقش كل من تيري هنري، باتريك فييرا، ويلي سانيول وغريغوري كوبيه المستقبل بواقعية.
ويبدو المسرح الكروي في فرنسا مهيأ لاستقبال جيل جديد من اللاعبين الموهوبين منهم سباستيان فراي، باتريك ايفرا، فرانك ريبري وفيليب ميكسس ولخلافة الجيل السابق ومنح المنتخب نجوماً يؤسسون العمود الفقري الحديث بعد رحيل أمثال زين الدين زيدان، تورام، هنري وفييرا الذين ساهموا لأعوام طويلة في قيادة منتخب الديوك. ومع كل هذه التحركات والغيابات لا يزال المسرح الكروي الفرنسي عامراً بالمواهب الذين أطلق عليهم «جيل 1987، إن النجوم الذين ولدوا ذلك العام أمثال كريم بن زيمة، سمير ناصري وحاتم بن عرفة، وجميعهم شاركوا في بطولة أوروبا تحت 17 سنة التي فاز بها المنتخب الفرنسي الشاب عام 2004، والآن يرشحهم النقاد للمشاركة لفترة طويلة مع الكبار.
موسم استثنائي: قد ينتاب الإحباط قطاعا من جماهير الكرة الفرنسية بعد أن فشل بن زيمة وناصري في إحداث الفرق في يورو 2008 وخصوصاً بن زيمة هداف فريق ليون الذي كان متوقعاً منه أداء دور فعال بعد الموسم الاستثنائي له بالدوري الفرنسي وحصوله على جائزة أفضل لاعب بالدوري في بلاده، وبعد البداية الحذرة لمنتخب الديوك في تلك البطولة وجد بن زيمة نفسه وسط سياج حديدي من المدافعين بالمنتخب الروماني الذي سبقته إليهم سمعته المدوية في فرنسا. وبعد أن شارك كبديل لزميله فرانك ريبري المصاب أمام إيطاليا بطلة العالم أبدى بعضا من اللمسات الجميلة ثم أخرجه المدرب دومينيك بعد 14 دقيقة من بداية اللقاء.
ومن السهل دائماً استقطاب العناصر الشابة عندما يقدم الفريق أداءً مقنعاً ويتحلى بالثقة بالنفس وإن كان ذلك على خلاف ما حدث في يورو 2008. وذلك بعد أن شارك كل من سانيول، تورام، ابيدال ومالودا على خلفية ظروف صعبة مع أنديتهم ولم يكن أي منهم في أفضل مستواه، بينما ألقت الإصابة بظلالها القاتمة على أداء كل من تيري هنري وباتريك فييرا وفي ظل أداء المنتخب الفرنسي أول بطولة كبرى له في غياب زين الدين زيدان ومنذ 1992 أثبتت المشاكل المتصاعدة مدى تأثيرها على تشكيلة دومينيك.
الروح القتالية
وكانت الصلابة الدفاعية هي مصدر قوة المنتخب الفرنسي لأعوام طويلة، وبالتالي بعد أن نجح المنتخب الهولندي في إحراز أربعة أهداف في مرماه ولأول مرة منذ عام 1982 وكان الاعتقاد السائد بعد ذلك أن هذا سببه أقدام اللاعبين نفسهم بعد أن تابعوا هدافيهم الأساسيين وهم يتعرضون للإصابة بعد عشر دقائق في زيورخ وهذه الطامة الكبرى الأخرى.
محمد سيف النصر



