فقد لويس فيليب سكولاري خدمات نجم وسطه كلود ماكاليلي الذي غادر إلى فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، فهل نعتبر هذا مؤشراً على بداية فقدان البلوز توازنه وشكله العام. وأبرز ما يُقال عن المنتخب البرتغالي خلال مشاركته في بطولة يورو 2008 هو ثلاثي وسطه الذي اعتبره النقاد من الوزن الخفيف وقابل للكسر أمام الفرق الكبرى.

وعلى عكس ذلك فريق تشيلسي في عهد المدرب خوسيه مورينيو الذي قاد الأزرق للتألق ومقارعة الفرق الأقوى دون هيبة ولا وجل رغم ما ادعاه الخصوم أنه استغل مليارات مالك النادي الروسي أبراموفيتش لتحقيق هذه النجاحات وأن الفريق قدم «كرة قبيحة» لا تليق باسم النادي العريق. وخلال أول مؤتمر صحافي عقده سكولاري بعد توليه مهمة تدريب الفريق أوضح بجلاء أنه بعد موسم بائس وخالٍ من البطولات تحت إدارة سلفه أفرام غرانت فإن أولويته الأساسية هي الفوز وبأي وسيلة متاحة.

لكنه لم يتطرق إلى أن غرانت قدم كرة مفتوحة وممتعة، لكن خانه الحظ في تحقيق الفوز كان آخرها المباراة النهائية في دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد. والآن هناك مؤشرات متباينة تتطاير حول ملعب ستامفورد بريدج بعد أن فقد سكولاري خدمات خالد بو لحروز الذي أبدى عدم سعادته في انجلترا ومعه كلود ماكاليلي أحد أفضل نجوم الوسط المدافعين بالعالم الذي فضل العودة إلى موطنه الأصلي فهو في الخامسة والثلاثين.

وهناك سبب وجيه لإطلاق صراح اللاتيني لكن الخطأ جاء من عدم شراء بديلين لهما ولماكاليلي على وجه الخصوص وهو أهم أسباب قلق عشاق الفريق الأزرق. كذلك شراء البرتغالي ديكو الذي خطط سكولاري أن يكون بديلاً للامبارد الذي كان متوقعاً رحيله إلى الانتر الايطالي. لكن بقي لامبارد وحضر ديكو ورحل ماكاليلي.

والتضحية بلاعب وسط مدافع على حساب آخر يميل إلى الهجوم قد يقود النادي في نهاية الموسم إلى فقدان اللقب وبالتالي قد يثير حفيظة جمهور تشلسي المتعطش لبطولة. وإذا حدث ذلك يتساءل النقاد هل يصبح تشلسي تحت إدارة سكولاري شبيهاً بالمنتخب البرتغالي وبالتالي لا أحد يستطيع التكهن هل يبقى فيل الكبير. بمنصبه مثل هذا الوقت من العام المقبل؟

وقدم بالاك ولامبارد أداءً مقنعاً كثنائي خلال النصف الثاني من الموسم الماضي بينما قام ماكاليلي بالدور الدفاعي بإتقان لكن إذا جرى تكليف زميله مايكل ايسين لملء خانته وهو ذو العقلية الأكثر ميلاً للهجوم فهل يعني ذلك سهولة اختراق دفاعات الأزرق رغم وجود جون أوبي مايكل كلاعب وسط مدافع.

ورغم أن الوقت لا يزال مبكراً لدق ناقوس الخطر أمام سكولاري إلا أن هناك علامات مماثلة تلوح بظلالها لما حدث للمنتخب البرتغالي وخروجه من كأس الأمم الأوروبية 2008 ويخشاها النقاد على ملعب سامفورد بريدج ـ والاحتمال مازال قائماً على إمكانية خسارته للامبارد وزميله ديديه دروجبا الذي سرت شائعة انتقاله إلى برشلونة رغم تمسك سكولاري به. واللاعب الوحيد الذي تأكد بقاؤه هو أندريه شفشنكو الذي قد لا يقدر ميلان على شرائه بعد صفقة رونالدينيو الناجحة.

وفي ظل رغبة فيل الكبير منح الأسطورة الأوكرانية فرصة أخرى، وبعد أن قيل ذلك وفي حالة رحيل دروجبا فلابد من إيجاد البديل المناسب، وهنا قال صامويل إيتو أن تشيلسي اتصل ببرشلونة مستفسراً عن سعره تمهيداً لشرائه. من ناحية أخرى ترددت قصص خيالية حول صفقة انتقال أفضل لاعب في العالم البرازيلي كاكا لكن حسمها الرئيس التنفيذي بيتركينيونا بالرفض على أن متابعة الأزرق الحريصة بروبينيو مهاجم ريال مدريد مازالت سارية. ويبقى أمر نجاح هذه الصفقة معلقاً بمدى سماح مانشستر يونايتد لنجمه اللامع كريستيانو رونالدو الرحيل إلى الأراضي الإسبانية.

وحتى في حالة فشل صفقة روبينيو فقد يتحول تشيلسي إلى ملاحقة هدف قديم ظل يطارده منذ مدة وهو البرتغالي ريكاردو كواريزما أو حتى أندريه أرشافين الذي يطارده كذلك فريقا توتنهام هوتسبيرز ـ وهو لاعب معروف عنه عشقه الشديد لبرشلونة لكن رغم رفض سكولاري له إلا أن الوضع في سوق تنقلات اللاعبين يصعب التكهن به.

والخلاصة التي تخرج بها أن توازن تشيلسي حالياً يعتبر أسوأ مما كان عليه الوضع الموسم الماضي رغم تحسن النوعية بوصول ديكو الذي لا يغالط أحد في مستواه لكن قد ينسخ هذا رحيل لاعبين في وزن ماكاليلي، بولروز وحتى ستيف سيدويل دون وجود بديل وإذا لم يسارع فيل الكبير إلى تفادي هذه الثقوب في ثوب تشيلسي فقد يحدث ما لا يحمد عقباه.