كان لوب بيمون بطل الإنجاز الواحد: 8 أمتار و90 سنتيمترا في القفز الطويل تحت سماء مكسيكو في اولمبياد 1968. ولئن كان حقق إنجازا وحيدا فإنه إنجاز خارق حقا!
ولد روبرت بيمون في 29 أغسطس في جامايكا، وهو حي فقير من أحياء نيويورك. وقد شاء القدر أن يصبح يتيما قبل أن يتم عامه الأول، بل إن أباه مات قبل ولادة طفله فيما توفيت أمه بالسل بعد بضعة أشهر من إبصاره النور. ولم يجد الفتى الطويل القامة إلا الرياضة متنفسا ووسيلة للحصول على منحة في جامعة ايل باسو في تكساس.
وتمكن هذا الرياضي الذي كان بعيدا عن التفوق تقنيا من تحقيق رقم كبير وهو بعد في الخامسة عشرة عندما قفز 34. 7 أمتار. وعندما نزل إلى الملعب الاولمبي في مكسيكو يوم الجمعة في 18 أكتوبر 1968 لم يكن أكثر من متسابق بين المتسابقين. غير انه خرج من هناك أسطورة حية بعدما قفز قفزة في المستقبل متخطيا الرقم القياسي العالمي بأكثر من نصف متر وتحديدا 55 سنتيمترا! ولئن كان حصل جدل لاحقا لأن سرعة الريح قاربت مترين في الثانية فإن الرقم سُجل رسميا وصمد 33 عاما...
عاد بيمون إلى جامعته ونال إجازة في علم الاجتماع عام 1972، والغريب انه لم يستفد من الشعبية التي حققها له رقمه الكبير. وقد تخلى بسرعة عن فكرة احترافه كرة السلة بسبب قامته النحيلة (طول 91ر1 متر ووزنه 70 كلغ). وحاول العودة إلى القفز الطويل من باب اولمبياد ميونيخ 1972 لكنه لم يتمكن من تخطي 90ر7 أمتار. وأعلن في العام التالي احترافه لكنه لم يحقق نجاحا يذكر.
والمؤسف انه لم يحسن إدارة ثروته فبدّدها بسرعة. وبعدما عمل ممثلا لشركة أدوات رياضية ومنتجات غذائية في كاليفورنيا ثم مدربا للرياضة في مدرسة اختار بيمون أن يهتم بالأولاد الفقراء في نيويورك ولكن بصمت ودون أي ضجيج إعلامي.
وقد صمد رقمه المذهل حتى عام 1991 حين نجح مواطنه مايك باول خلال بطولة العالم في طوكيو في محوه من السجلات ـ ولكن ليس من الذاكرة ـ مسجلا 95ر8 أمتار. واعترف بيمون حينذاك بأنه كان يتمنى أن يحطم رقمه كارل لويس وليس سواه. في أواخر تشرين الأول 2002 عاد بوب بيمون إلى الواجهة ليقدم دعمه لترشيح نيويورك لاستضافة الألعاب الاولمبية الصيفية 2012.
