ليس ثمة شك أن سيرغي بوبكا هو أعظم من قفز بالزانة في التاريخ، ففي 14 عاما بنى الأوكراني رصيدا لا مثيل له: 35 رقما قياسيا عالميا، لقب أولمبي، 44 قفزة تبلغ 6 أمتار أو أكثر، وفوق كل ذلك انتصارات متتالية في ست بطولات للعالم.

وأمام كل هذا يبدو السجل الأولمبي لابن دونيتسك هزيلا إذ انه لم يحرز الا ميدالية اولمبية ذهبية واحدة في اولمبياد سيول عام 1988 فيما فشل فشلا ذريعا في برشلونة 1992 واتلانتا 1996. والقيصر هو «أعلى» إنسان على وجه الأرض بفضل الرقم القياسي الذي في سيسترييري يوم 31 يوليو 1994 حين قفز 14. 6 أمتار وذلك بعد عشر سنوات من تحطيمه رقم الفرنسي تييري فينيورون يوم 26 مايو 1984 في براتيسلافا. وبين الرقمين حسّن «رقمه» العالمي 12 مرة، وحصد في تلك الأثناء الجوائز التي رصدها الاتحاد الدولي لألعاب القوى مستفيدا من كل سنتيمتر اضافة إلى قفزاته.

والواقع ان بوبكا رياضي كامل، وكان في إمكانه ان يكون بطل المسابقة العشارية بسهولة، فطوله البالغ 85ر1 متر ووزنه البالغ 82 كلغ يؤهلانه لهذه المسابقة، علما انه كان يعدو ال100 متر في 3ر10 ثوانٍ. لكنه لم يتخل عن القفز بالزانة المسابقة التي «ورثها» عن شقيقه فاسيلي.

وكانت رحلة سيرغي مذهلة حقا، فمن رقم 7ر2 مترين في بطولة مدرسية عام 1975 كان أول رجل يقفز ستة أمتار في 13 يوليو في باريس عام 1985، وحقق طوال مسيرته منجزات ضخمة، تجعله خالدا بحق. ولا ينتقص من سجله إخفاقه عام 1996 حين أرغمته الإصابة على الانسحاب من تصفيات اولمبياد اتلانتا. الا انه عاد في العام التالي وأحرز لقبه السادس في بطولة العالم عام 1997.

لكنه عدم ابتلاله التام من إصاباته حرمه الدفاع عن لقبه العالمي عام 1999 في أشبيلية معلقا كل آماله على اولمبياد سيدني. إلا ان القيصر الذي كان عام 2000 قد بلغ السابعة والثلاثين لم يستطع تحقيق حلمه وأخفق في التصفيات بعدما عجز عن تجاوز ارتفاع 70. 5 أمتار. وهكذا سقط الرجل الذي سبق منافسيه بعشرين سنة من التفوق عند حاجز الزمن الذي لا يستطيع أحد وقفه.

وبوبكا العضو في اللجنة الأولمبية الدولية منذ نهاية عام 1999 عين رئيسا للجنة الرياضيين داخل اللجنة في أغسطس 2002، وهذا اعتراف آخر بأهمية رياضي شق طريقه نحو السياسة أيضاً عندما أصبح في ديسمبر 2002 مستشار رئيس وزراء أوكرانيا للشؤون الاجتماعية.