رغم الخلاف الطويل ومسرحية الشد والجذب التي تواصلت لأكثر من موسم بين ساحر السامبا رونالدينيو ومدرب الفريق السابق رايكارد، والتي انتهت برحيل رونالدينيو إلى الأراضي الإيطالية مرتدياً قميص فريق ميلان، إلا أنه أبدى مشاعر الوفاء والحب للفريق وجماهيره العريضة على وجه الخصوص.
يقول رنالدينيو في خطاب نقله موقع نادي ميلان الاليكتروني «الفريق الكاتالوني لا يزال في قلبي وطالما شعرت بتعاطف مشجعيه، وأؤكد هنا أنني كنت سعيداً للغاية خلال الفترة التي أمضيتها في برشلونة، واستمتعت كثيراً باللعب في الفريق وكان يسعدني إدخال البهجة على قلوب مشجعيه وكنت أشعر دائماً بقرب الناس في برشلونة مني ولا تزال هتافات الجمهور على ملعب كامبانو تراودني كحلم قريب».
ورغم سعادته بالانتقال إلى فريق كبير كما وصفه أكد أنه يشعر بالأسى لرحيله عن أماكن ارتبط بها وحقق فيها العديد من الانتصارات، وتابع مهاجم برشلونة الماهر «نحن البرازيليين نلعب الكرة لإمتاع الآخرين، وهو ما كان سابقاً وما زال أحد أهدافي من احتراف الكرة وأنا فخور باللعب إلى جانب كبار النجوم في بلادي».
وعن زملائه بالفريق الكاتالوني يقول رونالدينيو «أوجه شكري وامتناني للدعم اللا محدود الذي تلقيته من كل لاعب شاركته غرفة تبديل الملابس، وبالنسبة لي أعتبره شرفا كبيرا أنني شاركت مع كل لاعب منهم من الذين يتحلون بالكثير من الاحترافية مع التواضع الشديد، والحقيقة أننا كنا مجموعة رائعة ساهم كل فرد منها بكل ما لديه من موهبة وخبرة.
ومعروف أن الفوز لا يحققه لاعب بمفرده مهما كان عظيماً وأنا مدين لزملائي وللنادي للكؤوس الشخصية والجوائز التي حصلت عليها مع برشلونة وأسعدني كذلك أن أفوز هناك بجائزة الحذاء الذهبي ولقب الفيفا كأفضل لاعب في العالم.. لذلك أشكر زملائي مع البارسا كوني أمضيت معهم أفضل أعوامي كلاعب وإنسان».
ولم تقتصر رسالة الحب التي وجهها رونالدينيو على اللاعبين فقط، بل شملت الجميع الذين قال عنهم «الحب والشكر موصول كذلك للمدربين، الأطباء، أخصائي العلاج الطبيعي وجميع العاملين بالنادي، وهم بلا شك جزء من مشوار النجاح لنا جميعاً، وأوجه شكراً خاصاً كذلك لمديري النادي الذين دعموني كثيراً، وكذلك رجال الصحافة الذين لازموني طوال هذه الأعوام».
ثم واصل رونالدينيو رسالة شكره لمدينة برشلونة التي قال عنها: «رحلت معي أجمل الذكريات الحميمة وعشقت العيش في مدينة برشلونة، وأحمل لها في قلبي أحلى الذكريات، وكرة القدم ليست لعبة فقط، بل هي سلسلة من المهرجانات والاحتفالات الزاهية، وهي الرياضة التي تمنح السعادة وتنشرها بين الجميع، ونحن بحاجة لممارسة كرة القدم بابتسامة وأشكر برشلونة التي ابتسمت معي».
معروف أن رونالدينيو أمضى مع فريق برشلونة أربعة أعوام وحقق معه بطولات الدوري الإسباني مرتين ومعها كأس السوبر مرتين، دوري أبطال أوروبا 2006، أما ألقابه الشخصية فكانت جائزة الكرة الذهبية وجائزة الفيفا كأفضل لاعب في العالم، وحقق كل منها مرتين وكذلك جائزة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كأفضل لاعب وجائزة أفضل مهاجم. أفضل لاعب أميركي لاتيني محترف في أسبانيا وجائزة الدوري الأسباني كأفضل لاعب أجنبي مرتين.
يسعدني اللعب زميلاً لكاكا
بعد أن عبر عن مشاعره الحميمة تجاه ناديه السابق برشلونة تحول إلى الحديث عن توقعاته المستقبلية مع ميلان هذا الموسم مؤكداً لهفته للعب زميلاً مع مواطنه كاكا ثم ناشده البقاء بملعب سان سيرو مؤكداً أنه سيكون ثنائياً ممتعاً مع ميلان.
ومن المؤكد أن خط هجوم ميلان الذي يتكون من رونالدينيو كاكا وباتو كفيل بنشر الرعب في قلوب أعتى خطوط الدفاع مع أي نادٍ بالعالم وحتى مدافعي إيطاليا المعروفين بالقوة والصلابة لكن يتوجب على إدارة ميلان التخلص من أطماع أندية ريال مدريد وتشلسي إذا أراد الحفاظ على لاعبه الموهوب كاكا.
ويلعب رونالدينيو الذي تقرر أن يرتدي القميص رقم 80 دوراً مهماً في إقناع كاكا بالبقاء، وعن ذلك أدلى بتصريح لموقع القناة 4 دوت كوم ناشد فيه كاكا بقوله: «آمل أن يبقى مع ميلان لأطول فترة ممكنة لأننا سنستمتع بالكثير من المرح معاً».
وحول مشاركته مع فريق يضم عددا من مواطنيه يقول رونالدينيو: ميلان ليس فقط أنا وكاكا وباتو بل هو فريق متكامل وبالتالي ليس من الإنصاف التركيز علينا نحن فقط. يذكر أن رونالدينيو كلف خزينة ميلان 16 مليون جنيه إسترليني.
هنري: أسفت لرحيل رونالدينيو والآن هدفي إحراز الأهداف
معروف أن المهاجم الفرنسي تيري هنري كان أحد النجوم الذي يطالب بتمسك برشلونة بزميله صانع الألعاب رونالدينيو، وأكد ذلك حتى خلال أحلك مراحل تدهور العلاقة بين البرازيلي وإدارة النادي وخصوصاً المدرب السابق رايكارد وكان ومازال مقتنعاً أن ما حدث معه أمر طبيعي يحدث لكل نجم خلال مشواره الكروي على مبدأ أن عوامل كثيرة تتدخل عادة في تدهور مستوى النجم إلا أن الأمثلة أثبتت أن الموهبة والخبرة عادة تتدخل في اللحظات الحاسمة لإعادته إلى سابق تألقه.
وما عبر عنه هنري ينطبق عليه شخصياً وشتان ما بين المستوى الذي قدمه مع أرسنال الانجليزي وما آل إليه الحال عند انتقاله إلى النادي الكاتالوني. ورغم إحرازه 16 هدفاً لبرشلونة الموسم المنصرم لم يكن موسمه الأول في مستوى طموحات النادي وجماهيره والآن بعد أن أعلن المدرب الجديد غوارديولا تمسكه بالمهاجم مجدداً وأن هدفه الوحيد موسم 2008/2009 هو إحراز الأهداف ومضاعفة الغلة لتعويض التدهور الذي عانى منه سابقاً.
يقول هنري: «رحيل لاعب في وزن رونالدينيو خسارة مؤلمة لأي فريق ـ صحيح أنه أمضى موسمين عجيفين لأسباب مختلفة إلا أنه نجم قد لا يعوض بسهولة وأعتبر أن ميلان الايطالي حقق انتصاراً كروياً بشراء لاعب في وزنه، ومن ناحية أخرى أعتقد أن غيابه أضاف عبئاً كبيراً على زملائه بالفريق وأنا منهم، لذلك وضعت لنفسي هدفاً أعمل جاهداً لتحقيقه وهو التركيز على إحراز الكثير من الأهداف ولتحقيق ذلك يجب أن أتفادى التعرض للإصابات التي عرقلت هذا الهدف خلال المواسم السابقة مع برشلونة بالإضافة إلى ضرورة أن ألعب كمتوسط هجوم».
وبرّر هنري كذلك إخفاقات برشلونة خلال الموسم السابق إلى ضعف التحضير ما قبل الموسم معللاً: «تضاعفت جرعة تدريبات اللياقة خلال المعسكر الإعدادي ما قبل الموسم، ولم أستغرب ذلك حيث نظام المدرب الجديد غوارديولا يعوِّل كثيراً على معدل اللياقة البدنية على خلاف ما اعتدت عليه في إنجلترا حيث يركز المدربون على الحركات التكتيكية أكثر».
وأخيراً يعتبر هنري أنه من غير المنصف مقارنة الفريق الحالي بتشكيلة الموسم الماضي التي كان منها أمثال ديكو ورونالدينيو، مبرراً: «علينا الانتظار حتى بداية الموسم إذا أردنا عقد أي مقارنة لكن في كل الأحوال نحن لا نحكم على بعضنا بعضاً كما تفعل معنا الصحف. ولا شك أن غياب لاعب في مقام رونالدينيو سيرجح الكفة لمصلحة التشكيلة الماضية مهما كان مستواه فهو لاعب مؤثر داخل الملعب وخارجه، ولا ننسى كذلك ديكو الذي اعتبر أن فريق تشيلسي حقق الفوز بضمه إلى صفوفه».
محمد سيف النصر
