* لا حديث هذه الأيام سوى عن الدورة الأولمبية المزمع إقامتها في الثامنة مساء يوم 8/8/2008 في بكين موعد انطلاقة الأولمبياد الصيفي، حيث انتهى الأصدقاء الصينيون من تقديم الصورة الحقيقية للغزو الصيني القادم، فهذا العملاق بدأ يطرق الأبواب بقوة وتفتح له الأبواب..

أتوقف إلى دراسة رياضية موسعة الألعاب الأولمبية القديمة والحديثة المنظور الإنساني الثقافي والتاريخي أعدت بمناسبة قرب انطلاق الدورة ال29 ببكين والتي أعدها الباحث والإعلامي الرياضي الزميل العزيز معتز الشبراوي الذي يعمل محررا في وكالة الأنباء الكويتية فهو لا شك إضافة وإثراء إلى المكتبة الرياضية بمضمونها الجديد الذي لا يقتصر على الألعاب الأولمبية من منظورها الرياضي وحسب، وإنما يتناول تأثيراتها على الإنسان وثقافته والألعاب من منظور تاريخي شامل.

* الزميل من الأوائل في الصحافة الرياضية بالمنطقة وهو من الرعيل الأول الذي أخلص وقدم عصارة خبرته وجهده في المساهمة، حيث تتكون الدراسة من ثمانية أجزاء تناولت الحركة الأولمبية التي تمثل عالماً عامراً بالمثل والقيم والمفاهيم السامية قبل ان تعود للظهور مجددا باليونان عام 1869 وبعد غياب أكثر من 1500 عام.

* ويتناول الجزء الأول نشأة الألعاب الأولمبية وولادتها في رحاب أجواء دينية خالصة قبل أن تأخذ منحى إنسانيا وما شهدته هذه الألعاب خلال القرن الأولمبي من قصص كثيرة حول الشجاعة والتميز وأهمية الكبرياء الوطني والفخر الذاتي بالنفس وهي قصص تمتلئ بها صفحات كثيرة من التاريخ الأولمبي سواء كان قديما أو حديثا.

* وتطرق الجزء الثاني الذي حمل عنوان «الإحياء الأولمبي» إلى فضل وإرادة الارستقراطي الفرنسي الشاب بيير دي كوبرتان الذي انبهر بالفكرة القديمة حتى لقب بالبارون لاحقا لإحيائه الأولمبياد بعدما نسيت المبادئ الأولمبية وطمرت مع ما طمر من أطلال ومعابد وخرائب هي كل ما تبقى من اليونان القديم بعد اندحار الإمبراطورية اليونانية لتظل المثل والقيم الأولمبية غائبة في معظمها عن الضمير الإنساني والذاكرة البشرية حتى بداية القرن التاسع عشر.

* وتناول كل من الجزأين الثالث والرابع الأولمبياد باعتبارها منارة لمفاهيم العدالة والفرص المتساوية وشرف المشاركة واللعب النظيف والكبرياء الوطني والمنافسة وإرادة الفوز باعتبارها خيطا مهما من النسيج الأولمبي.

* وتناول الجزء الخامس حوادث الفساد الأولمبي وقصص الغش والأنانية والتنشيط والنفوذ السياسي ومعاني الفشل الرياضي، مشيرا إلى ظهور الغش في الألعاب الأولمبية القديمة وان هناك نصبا تذكاريا على قمة جبل اولمبيا مكس لمحاربة أنانية الرياضيين وان أول حادثة استبعاد للرياضيين حدثت في عام 392 قبل الميلاد عندما استبعد ستة رياضيين دفعة واحدة من المشاركة وهي أول حادثة فساد رياضي.

* وتضمن الجزء السادس المشاركة النسائية في الأولمبية التي بدأت حلما وانتهت كأحد أكثر عناصر المسيرة الأولمبية نجاحا وأحكام القانون الأولمبي القديم الذي كان يلقي النساء اللواتي يكتشفن قرب الأماكن أثناء إقامة الألعاب القديمة من قمة جبل تيبايون.

* مثل هذه الأعمال نفرح بها عندما يقوم الزملاء بأعمال مهنية قيمة بعيدا عن التجارة والبزنس. فالعمل يستحق ان ينال التقدير وهذه الدراسة نهديها لكل من دخل الإعلام الرياضي من الشباك لعله يعرف قيمة الصحافي بدلا من (الغث) الذي ابتلينا به..فشعارهم هل من مزيد وتعظيم سلام.. يا شبراوي..والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae