ــ تبقى كرة القدم الشغل الشاغل في معظم الدول العربية كونها اللعبة الوحيدة التي بالإمكان أن نحقق فيها شيئا على الصعيد القاري كما حصل مع أبناء الرافدين عندما توجوا أبطالاً لآسيا، وعندما نشير إلى الكرة فلأنها تأخذ نصيب الأسد من الاهتمام والرعاية والصرف بلا حدود وببذخ يصل إلى درجة التبذير مما يجعلها محسودة عن بقية الألعاب الرياضة المختلفة.
والكرة اليوم غير الأمس لم تعد مجرد تنافس بين أحد وعشرين لاعبا يجرون طوال الـ 90 دقيقة في المستطيل الأخضر، فقد تحولت إلى قضية أساسية تسعى الجهات المختصة لتطويرها إلى الأفضل دائما ومن بين هذه الأمور التي نذكرها هو المشروع الذي اعتمده الاتحاد الآسيوي بشأن تطوير اللعبة قاريا وتأتي في إطار خطة بن همام الذي تقدم بها وهي رؤية آسيا، أهمها اعتبار اللاعب الآسيوي لاعبا مواطنا في جميع دول القارة كما هو الحال في أوروبا حيث يعتبر اللاعب مواطنا في أي دوري مع أي ناد ولكن وفق شروط ومعايير، ولم يكتف المسؤولون بالاتحاد القاري حيث يبحثون حاليا مع الاتحادات العربية لتقارب أفكار الاتحادات في دراسة تطبيق هذا التوجه.
ــ وحجة اتحاد «بن همام» ترى أن اللاعب القاري لا يتطور مقارنة باللاعب الإفريقي الأكثر طلبا للاحتراف في أوروبا لاعتبارات متعددة واللعب مع أشهر أنديتها حيث وصلوا إلى الفوز بأهم الألقاب، منها فوز جورج ويا النجم الليبيري بجائزة أحسن لاعب في أوروبا من قبل،وهذا على سبيل المثال لا الحصر حيث يصل عدد المحترفين الأفارقة إلى أكثر من ألفي لاعب بينما لا يتجاوز الآسيويون عدد أصابع اليد الواحدة.
منهم على سبيل المثال لاعبون من اليابان وكوريا الجنوبية وأحدهم الحارس العماني الحبسي وأخيراً حسين عبد الغني نجم السعودية سيلعب في سويسرا، ويؤكد الاتحاد الآسيوي بمبرراته إلى أن اللاعب الآسيوي احتكاكه محدود من خلال مباريات لا تتجاوز ثلاث أو أربع فقد يلعبها اللاعب عندما يتأهل مع منتخبات بلاده للعب في المونديال كل أربع سنوات.
ــ هذه القضايا الكروية التي تحيط بنا لابد أن نستوعبها جيدا خاصة وقد أصبحت لدينا فكرة التحول والتغير التي ستقبل عليها الكرة العربية عن طريق بعض الأندية الكبيرة التي أعلنت عن توجهها القادم وهو تطبيق الاحتراف والدخول في عالم الخصخصة والاستثمار.
ويتطلب من اتحادات الكرة الوطنية أن تتعامل مع هذا الجانب ولا تتبعد لأنها صاحبة القرار الفني والتنظيمي بحيث لا تعمل الأندية بمعزل وبعيدة عن الهيئات الكروية الرسمية لأنها في النهاية ستصب عندها كل الأوراق ولا نريد أن تبقى الاتحادات العربية تقف دور المتفرج، فالمعايشة لما يجري من مستجدات لأننا مرتبطون بالتوجهات والتغييرات المقبلة.
فالاتحادات التي تنضوي تحت لواء الاتحاد الآسيوي مطالبة بدراسة الأمر من الآن وتحتاج إلى المتابعة والتنسيق على مستوى عال بين الأندية والاتحاد المحلي «الأم» في كل أرجاء المعمورة لنحمي أنفسنا من ما هو قادم، فالكرة أصبحت اليوم علما ودراسة واستثمارا تتطلب وضع المتطلبات الأساسية في الفكر الاحترافي..فالإصلاح الكروي يبدأ بأيدينا بعد أن فرض علينا من الخارج،ألم أقل لكم أن «الكرة» لم تعد «كرة.. والله من وراء القصد».
