لفت العداء التونسي الشهير محمد القمودي، المولود في 3 ابريل 1938 في سيدي يعيش بالقرب من قفصة، أنظار العالم الرياضي كأغلب عدائي إفريقيا الشمالية من خلال تألقه في سباقات اختراق الضاحية، خصوصا حلوله في المركز السابع خلال سباق الأمم في سان سيباستيان عام 1963.
وأبهر القمودي (71 .1م و64 كلغ) العالم بانجازه في العام ذاته خلال العاب البحر الأبيض المتوسط في نابولي عندما أحرز المركز الأول في سباقي 5 آلاف و10 آلاف متر.
وفي العام التالي خلق القمودي مفاجأة من العيار الثقيل بحلوله في المركز الثاني لسباق ال10 آلاف متر في الألعاب الأولمبية في طوكيو مسجلا 80ر24ر28 دقيقة خلف الأميركي وليام ميلز (40ر24ر28 د)، ومتقدما على الاسترالي رون كلارك.
وفي عام 1965 وبرغم برودة الطقس في اوشتنده حل ثالثا في سباق الأمم الذي أحرزه الفرنسي جان فايول، لكنه نجح في إحراز اللقب عام 1968 عندما نظم السباق في تونس متقدما على البريطاني رونالد هيل.
كان الفوز بسباق الأمم بداية تسلق سلم المجد بالنسبة للقمودي الذي كان راعيا في صغره قبل أن ينضم إلى الجيش حيث عمل ملقنا للتربية البدنية لفرق المشاة وهي الوظيفة التي استفاد منها للتحضير الجيد للألعاب الأولمبية في مكسيكو.
وسافر القمودي إلى فرنسا لإقامة معسكر تدريبي طويل الأمد في فونت ـ رومو بهدف التأقلم مع الارتفاع عن سطح البحر ونظرا للأهمية التي اكتستها الألعاب بالنسبة للقمودي فقد صرح عقب فوزه بذهبية سباق 5 آلاف م «لقد ركضت خلال أربع سنوات في مكسيكو أعوام 64 و65 و66 و67 من أجل التأقلم مع الارتفاع عن سطح البحر».
وكانت أولى السباقات التي خاضها القمودي في مكسيكو مسافة ال10 آلاف متر.
وانحصر التنافس بين الثلاثي القمودي والكيني نافتالي تيمو والاثيوبي مامو وولده، وكان الأخيران يدركان جيدا الخطورة الكبيرة التي يمثلها التونسي الذي قطع ال800 م الأخيرة في دقيقة و50 ثانية، لكن الكلمة الأخيرة كانت للسرعة النهائية للكيني الذي انتزع الميدالية الذهبية (40ر27ر29 د) متقدما على الاثيوبي بفارق 6 ثوان، وعلى القمودي بسبع ثوان.
وثأر القمودي لنفسه في سباق ال5 آلاف متر الذي شهد منافسة قوية بينه وبين الكيني كينو صاحب ذهبية سباق 1500 م مسجلا رقما قياسيا اولمبيا وإفريقيا (90 .34 .3 د). وأخذ الاسترالي كلارك المبادرة منذ البداية وتصدر السباق مسجلا 50ر53ر2 د بعد كيلومتر واحد. وكان الكينيان كينو وتيمو يترقبان خطواته عن قرب، في حين انغمس القمودي وسط الكوكبة في محاولة للاختفاء عن أنظار أصحاب المراكز الأولى.
وعند المنعطف الأخير وجه القمودي ضربة قاضية لكينو الذي حاول تجاوزه في الأمتار الثلاثين الأخيرة لكنه فشل في ذلك ليدخل التونسي صاحب اللياقة البدنية العالية في المركز الأول مسجلا 00ر05ر14 دقيقة.
وبعد أربع سنوات من انجازه نجح القمودي في انتزاع مكان له ضمن منتخب بلاده المشارك في دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ في سباقي 5 آلاف و10 آلاف م. وتأهل بسهولة في تصفيات ال10 آلاف متر بعدما قطع المسافة في 60ر54ر27 د لكن لم يحالفه الحظ في النهائي عندما تعثر في الوقت الذي كان يحاول فيه الفنلندي فيرين، صاحب الذهبية، اجتيازه.
والتقى القمودي مرة ثانية مع الفنلندي في سباق ال5 آلاف متر وعجز مرة ثانية في التفوق عليه بعد منافسة قوية ومثيرة واكتفى بالمركز الثاني مسجلا 40 .27 .13 د مقابل 40 .26 .13 د لفيرين.
وانتهت مسيرة القمودي في الرابعة والثلاثين من عمره، وتمت ترقيته إلى ضابط في الجيش وعين مستشارا فنيا في الاتحاد التونسي لألعاب القوى مهمته اكتشاف المواهب الجديدة.
