يحتاج الرياضيون العظماء إلى التحدي القوي من قِبل الخصوم ليتمكنوا من إثبات سيطرتهم لكن بالنسبة لسائق الفورمولا البريطاني لويس هاميلتون جاء الدعم من زملائه بفريق ماكلارين وكذلك من قبل تيمو غلوك سائق فريق تويوتا.

وانطلق هاميلتون في سباق حلبة هوكنهايم بطريقة جعلت بقية المتسابقين العشرين يتوهمون أنهم يجرون إلى الوراء وليس إلى الأمام. وتابع فيليب ماسا السائق المحنك سيارة البريطاني وهي تتضاءل حجماً أمامه بالمضمار كأنما تقطع كل جولة في ثانية واحدة ثم تحولت سيارته في نظر البرازيلي ماسا إلى مجرد نقطة ثم لم يشاهد سوى السراب والهواء الطلق أمامه على الحلبة.

ومن ناحيته، وفي الجولة السادسة والثلاثين جنحت سيارة غلوك بعيداً خارج سيطرته لترتطم بالحاجز الواقي مانحاً هاميلتون فرصة ذهبية للتقدم وتحقيق فارق العشرين ثانية المريح أمام الجميع. وإن كان المسؤولون عن فريق ماكلارين قد أخطأوا في إبقائه داخل الحلبة وكان الأجدر سحبه لفحص السيارة للمرة الثانية مستغلين دخول سيارة الإسعاف لإنقاذ غلوك وبالتالي منحه فرصة مواصلة السباق مرتاحاً وهو في المقدمة.

هذا الخطأ لم يؤثر كثيراً في سائق من نوعية هاميلتون رغم أن ما حدث تسبب في تقليص هامش الاثني عشرة ثانية الذي كان لمصلحة هاميلتون فتأخر إلى المركز الخامس خلف كل من نيك هايد فيلد، نلسون بيكيت، فيليب ماسا وزميله بالفريق كوفالسينين وإن كان الأخير قد لعب دوراً مهماً في إفساح المجال لهاميلتون للعودة إلى الصدارة مجدداً وبالفعل تقدم أولاً إلى المركز الثالث ثم أثبت أنه من معدن لا يصدأ عندما اندفع بشكل جنوني ليقطع كل دورة في ثانية ونصف الثانية.

وهنا تأكد الجمهور أن البريطاني ليس سريعاً فقط، بل مولود ليصبح السائق بطل العالم وأفضل من يستغل الفرص السانحة لمصلحته. وبحلول الدورة السابعة والخمسين انزلق هاميلتون ببراعة متجاوزاً فيليب ماسا الذي حاول جاهداً تجاوزه في الدورة التالية، إلا أن البريطاني أغلق المنافذ أمامه فجنحت الفيراري وماسا نحو الأرضية الترابية على جانب المضمار، ولم يبق أمام هاميلتون سوى غريمه اللدود بيكيت الذي جندله هاميلتون عند الدورة الستين أي قبل سبع دورات من خط النهاية.

وهنا تجلت جرأة هاميلتون على ركوب المخاطر فاندفع بسرعة أوقفت الحضور على أقدامهم مشدوهين ليضع سيارته أمام بيكيت وفي النقطة نفسها التي تجاوز خلالها ماسا من قبل، وأنهى هاميلتون بقية الدورات في المركز الأول بفارق ست ثوانٍ عن الآخرين.

الواقع أن فريق ماكلارين مرسيدس دخل السباق بأفضل سيارة له حتى الآن حيث جرى تطويرها بحيث تكون أسرع بواقع ثانية واحدة في كل سباق لكن ذلك لا ينسخ أبداً عبقرية هاميلتون الذي أثبت براعته قبلها بأسبوعين عندما أكد للحضور أنه ملك السباقات التي تُجرى خلال هطول الأمطار وذلك على حلبة سيلفرستون، والآن لم يتفوق على خصومه فحسب بل تجاوز نصائح وتوقعات مستشاري فريقه.

أما الموسم الحالي فشهد العديد من التناقضات بالنسبة لهاميلتون ابتداء من إخفاقه على حلبات البحرين، كندا وفرنسا، ثم بهجة الأداء المميز على حلبات أستراليا، موناكو، سلفستون وأخيراً هوكنهايم الألمانية ليؤكد جدارته بتصدر سباقات الفورمولا متربعاً على صدارة سائقي العالم.

اهتمام

السباحة الميسك وكورينا شوماخر حضرتا السباق

لم يقتصر حضور الجنس الناعم لسباقات الفورمولا واحد فقط على زوجات المتسابقين وقريباتهم، بل امتد ليشمل كذلك عدداً من المهتمات رغم ممارستهن لرياضات مغايرة ومنهن نجمة السباحة الألمانية السابقة فرانسسكا فان الميسك التي شوهدت على مضمار هوكنهايم الواقع جنوب غرب ألمانيا.

وأعربت الميسك عن سرورها بحضور السباق رغم غياب التألق الألماني على حلبته وقامت بتقديم التهنئة للسائق البريطاني هاميلتون بعد فوزه بالسباق هي وزميلها يورجن هاردر الذي حضر معها المناسبة.

كما لم تتخلف كورينا شوماخر زوجة السائق الألماني المعتزل مايكل شوماخر بطل العالم لسباقات الفورمولا سبع مرات، عن حضور السباق على حلبة هوكنهايم، ورغم أنها جاءت برفقة زوجها مايكل إلا أنها شوهدت وهي تتجول باسمة حول مضمار هوكنهايم قبيل التجربة الثالثة التي سبقت انطلاق السباق. وهي معتادة على مثل هذه المناسبات حيث رافقت زوجها بطل العالم السابق طوال مشاركاته الناجحة من قبل وطافت معه حلبات العالم في متابعة تحولت إلى هواية لازمتها رغم اعتزال الزوج.

والواقع أن سباقات الفورمولا أصبحت جزءاً من إرث عائلة شوماخر حيث يواصل رالف شوماخر المشوار على أمل تحقيق بعض إنجازات شقيقه الأكبر وإن لم تتعد إنجازاته بعض حالات الفوز الخجولة هنا وهناك.

محمد سيف النصر