* أجهزة الإعلام حولت العالم إلى قرية صغيرة والتقنية الحديثة المتطورة حولتها إلى بيت صغير ومتنقل ومن هنا تبدأ الخطورة، فالتعامل مع هذه الأجهزة يحتاج إلى استخدام العقل النزيه دون الإساءة إلى الآخرين من خلال الانجراف إلى الاتجاه المعاكس الذي يعتقد البعض أنه قد يصبح بطلاً في الخروج عن النص والمألوف متبعا أسلوب «خالف تعرف».

* وما دعاني إلى التوقف عند هذه الجزئية هو مطالعتي إلى أحد المواقع التي تبث بعض الأخبار الرياضية من منطلق المتابعة اليومية الدائمة حيث تضعك هذه الأجهزة في موقع الحدث وأنت جالس في بيتك أو مكتبك من خلال وضع يدك على «زر» صغير، فهناك قضايا جوهرية ومصيرية وهادفة تقدمها المواقع بكل جراءة.

فالثقافة العالية التي وصلت إليها عقول شبابنا «حاجة تفرح» لأنهم أصبحوا يتابعون كل خيوط الحركة الرياضية التي أصبحت لا تفارقهم بل تجدهم أحيانا يتفوقون على الصحف التي تمتلك الإمكانيات العالية والضخمة في نقل الخبر الرياضي والانفراد به قبل أن تنشره الصحف وهذا أثبتته الأيام ولهذا فإن التقنية تحتاج إلى التأني في الحكم على الناس حتى لا نظلم الشرفاء من الأسرة الرياضية العربية.

كما أشارت بعض المواقع التي تسيء لبعض الرياضيين لمجرد الشهرة على حساب المصلحة العامة، فقد قرأت أمس عن خبر استوقفني حيث قدم معد وسكرتير إحدى القنوات الرياضية الخليجية شكوى رسمية في المحكمة ضد صحافي رياضي بعد أن كتب الأخير مقالا تهجم فيه عليه ووصفه بالخائن في عمله عندما ذكر أنه يستغل طيبة مدير القناة.

مصرا على الشكوى التي يبدو أن أبعادها ستطول الكثيرين من المنتمين للصحيفة التي يكتب فيها الصحافي برغم محاولات وساطة قام بها بعض الزملاء ولكنها فشلت أمام إصرار صاحب القضية على إتمامها، ونتساءل لمصلحة من يحدث هذا الأمر الذي يسيء إلينا دون أن ندري؟ فالإعلام جهاز خطير، ليت قومي يعلمون!

والصحافي وبالأخص الكتاب لهم مكانتهم ليس فقط على مستوى بلده وإنما على المستوى المنطقة وربما العالم لأنه صاحب رأي وفكر، فلا يصل الكاتب إلى مستوى الكتابة إلا بعد خبرة طويلة بسبب المكانة الرفيعة للمهنة الراقية ومن الظلم أن نتهم أحداً مهما كانت مكانته وحجمه دون أن يكون لدينا أسباب منطقية وواقعية.

فكثير من الأشخاص ظلمتهم بعض الأقلام الرخيصة برغم ان هذه الفئة قدمت الكثير وما زالت تقدم عصارة جهدها وخبراتها ولا أعتقد أن هذه هي عاداتنا فلسنا في حاجة إلى مثل هذه التفاهات التي تسيء إلى سمعتنا المهنية والى سمعة ومكانة الرياضي كلاعب أو إداري أو إلى كاتب صحافي؟

* إن ما أقرأه أحياناً أجد فيها الغرابة فهو أمر في غاية الخطورة، لا بد أن نوقف مثل هذه المهازل حتى لا نعرض ذمم الناس الأبرياء للتهم، ولمجرد أن حقدا في قلوبنا تجاه الآخرين نقوم بالتشهير بهم ونشر الفضائح على الهواء دون مبرر بحجة الشفافية، فالإعلام الحر هو إعلام هادف بنّاء بعيد عن التصفية الشخصية، وما أكثرها للأسف الشديد في عالمنا العربي هذه الأيام.

وهذه دعوة لكل المنتسبين للمهنة خاصة من الصغار أن يرتفعوا ويستفيدوا ممن سبقهم بالعمل في الميدان فليس كل من كتب أصبح كاتباً فهناك خطوط حمراء تتعلق بالقيم المهنية والأخلاقيات.. ولا نريد أن نقحم أنفسنا في مثل هذه الأساليب الرخيصة التي تساعد على الحقد والكراهية والإساءة للآخرين والتشهير بهم دون وجه حق، والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae