* تجتاح القاهرة حمى كرة القدم هذه الأيام بدرجة عالية وصلت حد الغليان والمعارك بالأيدي والأقدام وتحولت المباريات بين أندية البلد الواحد، حيث انتقلت الحساسية من اللقاءات العربية إلى الداخلية بصورة بشعة لم نرها من قبل والسبب هذه الملعونة (الكرة) التي أصبح وجودها لتفرق لا لتجمع شبابنا العربي! وفي كل موقع ومكان وزمان نجد غالبية الحديث عن كرة القدم ونتائجها وحتى لو خرجنا بموضوع وأفكار أخرى تكون المرجعية للكرة حتى أصبح الحال دمارا وخرابا تعانيه الكرة العربية وانحطاطا أخلاقيا وانحرافا بدلا من الاحتراف!

* ونجد في مصر الشقيقة الكبرى جميع محلليها عبر القنوات الفضائية الحكومية والخاصة يحاولون خداع الجمهور والمشاهدين وكأن أم الدنيا لا يوجد بها سوى 3 أندية فقط هي الأهلي والزمالك والإسماعيلي، فقد خرجت هذه الأندية الكبرى من كسب وتعددت الأسباب فمنهم من فاز بقيمة مالية كبرى حيث نجح الدراويش من إتمام الاتفاق بينهم وبين أهلي دبي في صفقة ناجحة بكل المقاييس لضمهم حسني عبدربه.

فهو له باع فني كبير أتمنى النجاح له لأنه خامة عالية المستوى ونحن بحاجة لمثل هذه الكفاءات فقد تحقق حلم عبدربه اللعب في الإمارات البلد الذي يحبها، ونعود لمصر ونجد أن الاعتماد على ناديين فقط واللذين يسيطران على كل أجهزة الرياضة المصرية لما لهما من نفوذ قوي وعلى الرغم من تطبيق ما يسمى بنظام الاحتراف منذ 20 عاما أي عقب التأهل إلى كأس العالم بايطاليا ومازالت الكرة المصرية تريد أن تتحرك نحو العالمية بخطوات محسوبة على الرغم من إيماني التام بان مصر يوجد بها العشرات من الموهوبين قتلتهم روح الغيرة والتنافس اللاشريف بين أنديتها وهو ما وصل إليه الحال بالكرة العريقة منذ عقود مضت.

* فقد (وصف الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» لقاء الديربي بين الأهلي والزمالك بأنه أحد أشرس لقاءات الديربي في العالم.. فوصول التنافس بين الناديين وغالبا ما يبقى العالم العربي كله مسحورا بذلك اللقاء.

* ولشدة أهمية المواجهة المرتقبة بين الأهلي والزمالك في بطولة دوري أبطال إفريقيا والتي ستقام مساء اليوم (الأحد) حظيت المباراة باهتمام بالغ يفوق الوصف وربك يستر على هذه المعركة الكروية التي نأمل بان تبتعد عن الإثارة بين الجماهير والمشاكل. فالشارع المصري ليس لديه استعداد بأن يدخل في نفق مظلم آخر!

* ولكن أتدرون ما هو سبب التهور الذي يرافق لقاءات الديربي هو الإعلام وبالتحديد صحافة الأندية التي تشتهر بها هناك، فالتصريحات الاستفزازية وإثارة الجماهير وراء الأجواء المتكهربة التي شهدتها، فمثل هذه الأمور التي تنشرها بعض الصحف تخرج عن النص وتؤجج الغالبية من الجماهير الذين هم في بداية أعمارهم السنية، فالصحافة تلعب دورا مهما في التأثير على الرأي العام وصحافة (خالف تعرف) زادت في الآونة الأخيرة وأصبحت تهدد الأشخاص والمؤسسات المحترمين في مجتمعنا وهذه نقطة في منتهى الخطورة إذا لم نتداركها فان (الكرة) وبسبب قلة من الخارجين عن النص سيقلبون الأمور رأسا على عقب بعدها لا ينفع الندم إذا لم نبتعد عن الشرارة التي تحرقنا.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae