عندما فاز الإثيوبي ابيبي بيكيلا بالميدالية الذهبية في اولمبياد 1960 كان العداء الحافي القدمين مجهولا يخوض سباقه الثاني فقط في الماراثون. لكن وقته البالغ ساعتين و15 دقيقة و16 ثانية وجزأين سرعان ما جعل منه أسطورة لكونه أول رياضي إفريقي اسود يتوّج بطلا اولمبيا. ومن المفارقات انه أحرز لقبه في روما عاصمة الدولة التي استعمرت بلاده إثيوبيا واجتاز خط الوصول من حيث أرسل موسولينيني قبل ربع قرن قواته لتغزو بلاد الحبشة.
هو ابن مزارع فقير من جنوب إثيوبيا وعمل في قوة حرس الإمبراطور هيلاسيلاسي. وقد بدأت مواهبه الرياضية تبرز في دورات عسكرية محلية، وقد تولى شؤونه المدرب الفنلندي اومني نيكسانن وقاده إلى ذلك النصر التاريخي الكبير في اولمبياد روما. وعندما عاد إلى بلاده كان طبيعيا أن يُستقبل استقبال الأبطال. وقد أهداه النجاشي (الإمبراطور) شقة وسيارة. ولكن بعد فترة وجيزة حصل تمرد في القصر الإمبراطوري تم على إثره اعتقال جميع أفراد الحرس وأعدمهم رميا بالرصاص باستثناء بيكيلا الذي تدخل الإمبراطور شخصيا لإنقاذه.
ومع حلول موعد اولمبياد طوكيو 1964 تردد مدرب المنتخب الإثيوبي في ضم بيكيلا إلى الفريق لأنه كان قد خضع قبل خمسة أسابيع لعملية إزالة الزائدة الدودية. وفي أي حال خاض العداء السباق منتعلا حذاء رياضيا هذه المرة وفاز به مسجلا 11,12,2 ساعة. وكانت المكافأة هذه المرة ترفيعه إلى رتبة ملازم. وفي اولمبياد المكسيك 1968 اضطر البطل الاولمبي للانسحاب بعد 17 كيلومترا من الماراتون بسبب إصابة في قدمه.
وكان هذا الأمر بسيطا بالمقارنة مع ما تعرض له لاحقا هذا البطل المتزوج (له أربعة أولاد) عندما أصيب بالشلل نتيجة حادث سيارة عام 1969. غير أن عزمه الذي لا يلين دفعه إلى المشاركة في مسابقة لرمي السهام وهو على مقعد متحرك في انجلترا. في 25 أكتوبر 1973 توفي اثر نزف في الدماغ وأقيم له في بلاده مأتم مهيب في يوم أعلنه الإمبراطور يوم حداد وطني.
