لم يكن اختيار العداء الأميركي كارل لويس أفضل عداء في القرن في رياضة أم الألعاب عبثا بل عن جدارة واستحقاق لأن «الملك» سطر اسمه بأحرف من ذهب على سجلات ألعاب القوى العالمية بإحرازه 10 ميداليات اولمبية 9 منها ذهبية أربعة منها في دورة واحدة.

ولد فريديريك كارلتون ماكينلي لويس المسمى كارل لويس في 1 يوليو 1961 في برمنغهام (ولاية ألاباما الأميركية)، وكان الابن الثالث لعائلة رياضية من أربعة أفراد. قدمه والده وهو في سن الثانية عشرة إلى العداء الظاهرة جيسي اوينز الذي لم يكن يحتفظ له لويس سوى بذكرى واحدة هي قفزته الشهيرة في مسابقة الوثب الطويل عام 1936 في برلين. وقتها سجل اوينز 06. 8 م في محاولته الأخيرة، وهو انجاز اعتبره لويس خارقا للعادة.

وثمة عاملان مشتركان بين أشهر عدائي سباقات السرعة في كل الأزمنة اوينز ولويس: الاثنان ولدا في الاباما، والاثنان إحراز أربع ميداليات ذهبية في دورة واحدة من دورات الألعاب الاولمبية، الأول في برلين عام 1936 والثاني في لوس انجلوس عام 1984. وكان اوينز القدوة والمثل الأعلى للويس الذي لم يتحمل الجهود البدنية المكثفة لكنه أدرك بعد ذلك ضرورتها لبلوغ النجومية.

وكانت أرقام كارل لويس في الوثب الطويل عادية ولم تكن تنبأ ببروز بطل، لكن كل شيء تغير عام 1978 وكان عمره آنذاك 16 سنة حيث توج بطلا لمنطقته بقفزه 76. 7 م. وبمجرد علمها بالنبأ على صفحات الجرائد بدأت مجموعة الجامعات تبدي اهتمامها بكارل لويس وقدمت له عروضا مغرية، لكنه واتباعا لنصائح والديه رفضها جميعها وفضل الانضمام إلى جامعة هيوستن حيث اشرف على تدريبه المدرب توم تيليز.

وكان اختيار كارل موفقا حيث نجح في تخطي حاجز 8 أمتار، واضطر مدربه إلى تكثيف تمريناته والاعتماد على الجانب البدني لتحسين بنيته الكبيرة 88. 1 م. ورأى مدربه ضرورة امتلاكه سرعة هائلة لتجاوز حاجز الثمانية أمتار، فكانت المفاجأة في إحدى الحصص التدريبية عندما تفوق على مواطنه ستيف وليامس في سباق 100 م.

ومنذ ذلك الوقت تنبأ تيليز أن يكون كارل لويس أحد أكبر العدائين في سباقات السرعة، وبرغم ذلك كان الأخير يفضل مسابقات الوثب الطويل وتوج بطلا للولايات المتحدة بتحقيقه 25. 8 م. وفتح العام 1983 أبوابه للنجم كارل لويس، فحقق رقما جيدا في سباق 100 م خلال بطولة الولايات المتحدة قاطعا المسافة في 97. 9 ثوان، وسجل 79. 8 م في الوثب الطويل ثم 75. 19 ثانية في سباق 200 م، علما بأنه تراخى في الأمتار الأخيرة للسباق الأخير حارما نفسه من تحطيم الرقم القياسي العالمي الذي كان آنذاك بحوزة الايطالي بييترو مينيا.

وأحرز لويس لقب سباق 100 م ومسابقة الوثب الطويل وسباق التتابع أربع مرات 100 م في بطولة العالم الأولى في هلسنكي. ودخل لويس اولمبياد لوس انجلوس عام 1984 تحت شعار رفع التحدي لمعادلة انجاز مواطنه جيسي اوينز عام 1936 في برلين عندما أحرز أربعة ألقاب اولمبية. وأبدى كارل لويس تفاؤلا كبيرا قبل بدء المسابقات، وكان يدرك جيدا ان فشله في كسب الرهان قد يجعله يدفع الثمن غاليا.

وكان لويس عند وعده، وأحرز لقب 100 م مسجلا 99. 9 ثوان بعدما تقدم على سام غرادي، ودخل أول في سباق 200 م في 80. 19 ثانية متقدما على كيرك بابتيست ثم حل في المركز الأول في سباق الوثب الطويل مسجلا 54. 8 م أمام غاري هوني، قبل أن يحرز إلى جانب مواطنيه سام غرادي ورون براون وكالفين سميث سباق التتابع 4 مرات 100 م. وأدخل هذا السيل من الميداليات الذهبية كارل لويس إلى تاريخ ألعاب القوى من بابه الواسع على غرار مواطنه اوينز والفنلندي بافو نورمي.

واكتست مواجهته مع العداء الكندي بن جونسون في اولمبياد سيول أهمية كبيرة بالنسبة إلى لويس الذي اعتبرها فرصة أمامه لتأكيد تفوقه على أسرع سباق في العالم أو الخسارة وترك الساحة للنجم الجديد. ولم يكتف جونسون بالفوز على كارل لويس بل حطم الرقم القياسي العالمي للمسافة عندما سجل 92. 9 ثوان مقابل 79. 9 ث للويس.

لكن وبعد ساعات قليلة تفجرت أكبر فضيحة في تاريخ ألعاب القوى، عندما جرد جونسون من لقبه ورقمه العالمي بعدما اكتشف تناوله منشطات، فمنح اللقب للويس الذي اعتبر «الرجل النظيف» لسباقات السرعة العالمية. وتألق لويس في اولمبياد برشلونة أيضا ونال ذهبيتين الأولى في الوثب الطويل والثانية في سباق التتابع أربع مرات 100 م.

وكان اولمبياد أتلانتا بعد أربع سنوات ناهية المطاف بالنسبة إلى لويس الذي ختم مسيرته المظفرة بإضافة ذهبية ثالثة في الوثب الطويل محرزا تاسع ميدالية من المعدن الأصفر داخلا تاريخ الألعاب الاولمبية من أوسع أبوابه.