ـ أكتب هذه الكلمات من مدينة مرسيليا الفرنسية الساحلية التي أتواجد فيها مع وفد مجلس دبي الرياضي لحضور ومتابعة فعاليات بطولة العالم للكرة الشاطئية التي انطلقت أمس وتستمر حتى السابع والعشرين من يوليو الجاري بمشاركة 16 منتخبا يمثلون نخبة المنتخبات العالمية في هذه اللعبة التي اتسعت قاعدتها الجماهيرية.
وأصبح لها اهتمام كبير من الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يعمل جاهدا مع المنتخبات القارية على زيادة رقعة الممارسين لكرة الشواطئ في محاولة منها للعودة للطبيعة من خلال إقامة مثل تلك البطولات في الأماكن العامة والمفتوحة بعيدا عن الرسميات والبروتوكولات التي تحكمها البطولات الرسمية، والتواجد الرسمي لرجالات الاتحاد الدولي والقاري وفي مقدمتهم جوزيف بلاتر الذي كان حريصا على الحضور والمتابعة، يؤكد ذلك النهج الجديد الذي بات ينتهجه الفيفا تجاه اللعبة الشعبية الأولى عن طريق إعادتها إلى مكانها الطبيعي في الحواري وعلى الشواطئ حيث كانت انطلاقتها الأولى.
ـ ولأن دولة الإمارات متمثلة في مدينة دبي ستستضيف النسخة القادمة من بطولة العالم للشاطئية في 2009 كان مجلس دبي الرياضي حريصا على التواجد في مرسيليا للوقوف عن قرب على العملية التنظيمية بهدف الاستفادة من الخبرات التنظيمية التي يتمتع بها الفرنسيون الذين تربطهم علاقة قوية وقديمة مع تنظيم مثل هذه البطولات التي تحظى بشعبية واسعة في فرنسا وفي مرسيليا بالتحديد بحكم موقعها الجغرافي المميز في أوروبا وشواطئها الساحرة وقربها من قارة أفريقيا.
الأمر الذي جعلها مكانا مغريا لإقامة مثل تلك البطولات التي بدأت تسحب البساط من (الريفيرا) بعدما تحولت مرسيليا منطقة جذب سياحية مميزة نتيجة لتنظيمها مثل تلك الأحداث الرياضية وتتحول معها البلد لمنطقة جذب مميزة خاصة وأن تنظيم الأحداث الرياضية كالبطولات الشاطئية تصاحبها مهرجانات عديدة وكرنفالات من الفعاليات المختلفة التي من شأنها أن تحقق المردود الإيجابي على البلد بشكل عام.
ـ الفكر التسويقي أصبح بمثابة الآلة المحركة لمختلف مناشط الحياة ونظرا لأهمية الرياضة وحجم تأثيرها على مختلف قطاعات المجتمع، أصبحت السياحة الرياضية من العناصر الجديدة التي بات يلجأ إليها الكثيرون من أجل العملية الترويجية وتنشيط السياحة من بوابة الرياضة ومن خلال تنظيم مثل تلك الأحداث الرياضية التي تعود بمكاسب عديدة على الدول المنظمة.
ولأننا في دولة الإمارات نتطلع إلى الترويج للدولة وتقديها للعالم كوجهة من أفضل الوجهات في العالم، كان سعي مجلس دبي الرياضي للفوز بثقة الفيفا في تنظيم بطولة العالم الشاطئية في نسخة العام القادم والتي بالتأكيد ستكون مختلفة ومميزة عن سابقاتها في كل شيء.. هكذا نحن وهكذا تعودنا أن نكون مختلفين ومميزين عن غيرنا.
كلمة أخيرة
ـ في مرسيليا الفرنسية وبنظرة سريعة على حدودها الشاطئية التي لا نهاية لها بإمكان استشعار ذلك التاريخ الذي ينطق من كل زاوية من زوايا هذه المدينة التي كانت تحتوى على أكبر ميناء بحري في العالم حيث كانت مرسيليا محطة انطلاق الفرنسيين نحو مستعمراتهم في آسيا وأفريقيا، وأمام ذلك الميناء العتيق تظهر القلعة الشهيرة التي حولها نابليون إلى أحد أشهر السجون في المنطقة.. ذهب نابليون وبقي التاريخ والقلعة مازالت صامدة في عرض البحر..!
