النجومية أخلاق قبل كل شيء ومهما كبر الإنسان تبقى الأخلاقيات فوق كل اعتبار خاصة في المجال الرياضي فهناك حدود واحترام ومواثيق إنسانية لابد من الرياضي أن يلتزم بها فلا يجوز لأي منا كأفراد مهما وصل بنا المنصب والمكانة أن نغفل تقدير الأصدقاء وحتى الأعداء فليس هناك عداوة دائمة إنما هناك مصالح مشتركة ومستمرة.

فقد لفت انتباهي ما حصل للاعب التونسي الكبير طارق ذياب الذي أحببناه جميعا كعرب عندما أطربنا في نهائيات كأس العالم بالمكسيك لكرة القدم عام 86 بعد قرار إقالته مؤخرا من ناديه الترجي الرياضي من منصبه كنائب الرئيس، غداة رفضه مصافحة وزير الرياضة التونسي عبدالله الكعبي. أثناء مراسم تسلّم الترجي لرمز كأس تونس لكرة القدم قبل أسبوع في ملعب رادس.

فقد أصدر الترجي بيانا على موقعه على الانترنت، قال فيه إنّ رئيس النادي، رجل الأعمال، حمدي المؤدب، قرر إقالة طارق من مسؤولية الإشراف على أقسام كرة القدم منذ يوم الجمعة الماضي، وأنه كلف زملاء له إبلاغه بالقرار.

ونسب موقع «ترجي نت» لطارق قوله إنه لا يندم على أي شيء «لاسيما بالنظر للأجواء غير الصحية التي تعصف بكرة القدم التونسية حاليا، وخاصة في الترجي وطارق يعدّ أفضل لاعب في تاريخ الترجي وتونس عامة، حيث إنه الوحيد الذي حصل على الكرة الذهبية الإفريقية عام 1977، كما تمّ اختياره لاعب القرن وسبق له أن استقال سابقا من عضويته في الترجي، ورأس فريقه الأول نادي أريانة، قبل أن ينقطع عن العمل الرياضي.

وقبل أسابيع، فاجأ طارق الوسط الرياضي التونسي بعودته ليشغل منصب نائب رئيس الترجي. وكان طارق قد وجّه انتقادات لاذعة للمسؤولين على الرياضة في تونس بسبب تنامي العنف، وكذلك سوء التسيير، لاسيما فيما يتعلق بملف المنتخب التونسي لكرة القدم تحت قيادة المدرب السابق الفرنسي روجيه لومير.

ومعروف عن طارق صراحته التي بدت مؤخرا أثناء تحليله مباريات أمم أوروبا على شاشة الجزيرة الرياضية، حيث أصبح مألوفا ومتألقا خلف الشاشة كما كان داخل المستطيل الأخضر وسبق لطارق أن انسحب من الترجي عندما كان عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم الحالي سليم شيبوب رئيسا للترجي!

ويأتي الإعلان عن إقالة طارق بعد خسارة الترجي على يد غريمه النجم، في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.. أتساءل هل تنتهي علاقته بالنادي العريق؟ هذه الخبر هو حديث تونس كلها وبالذات في شارع الحبيب بورقيبة فهناك مقهى صغير دخلته قبل سنوات يتجمع فيه كل الرياضيين الأبطال أصحاب الميداليات الاولمبية، وتعال واسمع الأخبار والذكريات الجميلة التي مرت بها الرياضة التونسية.. واليوم لا حديث لجالسي المقهى الشعبي سوى الكرة التونسية العريقة فماذا يقولون عن تصرف طارق وقرار المؤدب!!

وعلى الصعيد الإداري فقد قرأت عن تشكيل لجنة الشباب والرياضة في البرلمان الكويتي عن لجنة جديدة تبحث عن الصراع الدائر حاليا في الهيئة العامة للشباب والرياضية بسبب الخلافات المستمرة والتي لا تتوقف..

وبالطبع المشاكل والأحداث العربية (شغالة) فمن يتابع هذه الأيام الاتهامات في البيت الأبيض في نادي الزمالك يرى العجب ويسمع الأعجب والصراع كله من أجل كرسي (يودي الجالس عليه في داهية) ويرفع ضغط الدم والقلب سويا.. إنها حقا كرة مجنونة أصابتنا بالجنون كلاعبين وإداريين كفانا شرها!!..والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae