لم يكن واردا أبدا أن يصبح اسمه مرصعا بالذهب على سجل العاب القوى العالمية و«ملكا» للمسافات المتوسطة وذلك لسبب بسيط يكمن في أنه بدأ مسيرته الرياضية من خلال ممارسته لعبة كرة القدم كسائر الشبان في بلاده، لكن سرعان ما بات المغربي سعيد عويطة فيما بعد احد أفضل العدائين الشاملين الذين أنجبتهم القارة السمراء.

من لاعب كرة قدم إلى عداء عالمي وقاهر للمسافات المتوسطة، كاد يكون أفضل عداء عالمي في السباقات من الالف إلى ال10 آلاف متر، لكن الطموح الجارف لسيد السباقات من 1500 إلى 5 آلاف متر حرمه من تحقيق جميع أهدافه التي سطرها. كان عويطة، المولود في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1959 في القنيطرة، منذ طفولته من المعجبين بانجازات مواطنيه نجوم كرة القدم العربي بن مبارك وجوست فونتين ومادار.

وكان لاعبه المثالي الألماني فرانتس بكنباور. لم يكن عويطة يعير اهتماما لانجازات العداءين الفنلندي لاس فيرين، حامل الرقمين القياسيين العالميين في سباقي 5 آلاف و10 آلاف م وبطل اولمبيادي 72 و76 في ميونيخ ومونتريال على التوالي في السباقين ذاتهما، أو التنزاني فيلبيرت بايي، صاحب الرقمين القياسيين في سباقي 1500 م والميل، بل العكس كان همه الوحيد فرض ذاته في الكرة المستديرة والاقتداء بأبرز نجومها.

كان استاذه للتربية البدنية أول من اكتشف موهبته في الركض، عندما اختاره للمشاركة في سباق مدرسي في مدينة الخميسات. وانبهر الاستاذ لرشاقته البدنية (75ر1 م و64 كلغ) وسهولة خوضه السباق. كانت أول مشاركة دولية لعويطة عام 1978 في غلاسكو خلال بطولة العالم لاختراق الضاحية لفئة الشباب.

وتمكن عويطة من الدخول في المركز الرابع والثلاثين بعناء ومشقة، علما بان السباق جرى في ظروف مناخية قاسية، وقتها أدرك الاستاذ أنه اكتشف «الطائر النادر» لان الثمار بدأت تظهر بعد ذلك وبسرعة حيث نجح عويطة في قطع مسافة 1500 م في 30ر42ر3 دقائق، ثم 5000 م في 50ر48ر13 دقيقة. وساهمت هذه الانجازات بحصول عويطة في العام ذاته على منحة دراسية بالمعهد الوطني للرياضات في باريس، وهناك اكتشف طرق تدريب منهجية ومنتظمة.

وكان عويطة عداء بالفطرة، وكانت سباقات اختراق الضاحية أفضل إعداد بالنسبة اليه في الفترة الشتوية، لانها قادته إلى إحراز المركز الثالث والميدالية البرونزية في بطولة العالم لألعاب القوى في سباق 1500 م في هلسنكي عام 1983 قاطعا المسافة في 54ر32ر3 دقائق، وهو انجاز جعله بين أفضل خمسة عدائين في العالم في المسافة ذاتها.

ودقت ساعة الحقيقة بالنسبة إلى عويطة في العام 1984 عندما وجد نفسه حائرا بين اختيار المشاركة في احد السباقين 1500 م أو 5000 م في اولمبياد لوس انجليس. وكان عويطة يدرك جيدا أنه لن يتمكن من لفت الانظار في حال مشاركته في السباق الأول لوجود بطلين من العيار الثقيل هما البريطانيان سيباستيان كو وستيف اوفيت، فقرر المشاركة في السباق الثاني برغم حداثة إقباله على خوض سباقات ال5000 م.

وكان حدس عويطة في محله، وتحكم في مجريات السباق عن جدارة وكان قريبا من تحطيم الرقم القياسي العالمي الذي كان مسجلا بحوزة البريطاني دايف موركروفت (41ر00ر13 د) عندما قطع المسافة في 59ر05ر13 دقيقة (10 اغسطس). و تعرض عويطة لخسارة مذلة في سباق 1500 م في بطولة العالم في طوكيو عام 1991 عندما حل في المركز الحادي عشر في السباق الذي أحرزه العداء الجزائري نور الدين مرسلي. ومنذ ذلك اليوم عرفت إفريقيا قائدا جديدا لسباقات المسافات المتوسطة، وأدرك عويطة وقتها ان الخلود والهيمنة على السباقات لا يدوم الا فترة معينة.

إنجازات

5000

وكانت السنة التالية سنة الأرقام القياسية والانجازات التاريخية. وكانت البداية في 27 يوليو 1985 في اوسلو، عندما حقق عويطة أول رقم قياسي عالمي له، وكان في سباق 5000 م في اوسلو بعدما نزل بثانية واحدة عن الرقم السابق الموجود بحوزة موركروفت (40ر00ر13 د).

وفي 22 تموز/يوليو 1987 في روما، أصبح عويطة أول عداء ينزل تحت حاجز 13 دقيقة في سباق 5000 م بقطعه المسافة في 39ر58ر12 دقيقة، وبعدها بأيام قليلة وفي المدينة ذاتها توج بطلا للعالم في سباق 5000 م. وفي العام ذاته حطم عويطة الرقم العالمي لسباق 2000 م مسجلا 81ر50ر4 دقائق.