مع حرارة الصيف الملتهبة ارتفعت أسعار لاعبي الكرة بشكل كبير، البعض اعتبر هذه الزيادة متواكبة مع سياسة العرض والطلب نظراً لحاجة الأندية للعديد من اللاعبين لسد الثغرات بصفوف فريقها قبل انطلاقة أول دوري للمحترفين، البعض الآخر يعتبر هذه الزيادة أمرا مبالغا فيه بدرجة كبيرة ولها أغراض أخرى متعلقة بالمنافسة بين الفرق..
ولكن في كل الأحوال الزيادة أصبحت أمرا واقعا والأندية تتعامل معها من منطلق أن هذا هو سعر السوق. الأسعار أصبحت ناراً فصفقة انتقال لاعب الأهلي الأسبق عبدالرزاق إبراهيم التي تمت منذ سنوات كانت الغالي في تاريخ الكرة الإماراتية وبلغت 6 ملايين درهم مع لاعب بديل لم يكسرها سوى سيف محمد لاعب الشعب عند انتقاله إلى العين قبل أسابيع قليلة في صفقة بلغت 10 ملايين لنادي الشعب ومليونين للنادي، لاعبون عديدون انتقلوا خلال الفترة الأخيرة بمبالغ كبيرة تبرهن أن التنافس وصل إلى مرحلة مزايدة من الصعب السيطرة عليها. صفقة سيف محمد الأغلى للآن في طريقها لأن تصبح ذكرى فهناك صفقة تجري الآن على نار هادئة لانتقال لاعب المنتخب الوطني ونادي الإمارات عبدالله ماله إلى العين أو الأهلي حيث يدور صراع وتنافس بينهما لضم اللاعب الذي وصل سعره إلى 13 مليون درهم ولا يزال التنافس مستمرا والمزاد في ارتفاع والمستفيد بالطبع ناديه واللاعب نفسه لأن إغراءه بالامتيازات تتزايد هي الأخرى، وهناك العديد من الصفقات تجري مفاوضات بشأنها الآن منها من يقترب من هذه الصفقات ومنها من تقل عن هذه الأسعار
الأسعار زادت... احد اللاعبين الذين تم انتقالهم يقول الأسعار زادت بشكل كبير في كافة المجالات خلال الآونة الأخيرة والأمور تبدلت عن السابق فلماذا تستكثرون علينا الزيادة التي نعتبرها أمرا طبيعيا ضمن سياسة العرض والطلب والنادي الراغب في الاستفادة من جهودنا يعرف انه المستفيد الأول. ويرد عليه لاعب الرعيل الأول لكرة الإمارات بقوله نعم الأسعار زادت ولكن عطاء اللاعبين قل عن الأول بكثير لأن اللاعب الآن يعتبر الكرة «بزنس» فلم يعد هناك ولاء ولا روح قتالية لأن اللاعبين يطبقون سياسة « تدفع أكثر نعط لك» ولذلك كان من الطبيعي أن نشاهد أداء متذبذبا طوال الموسم ولم نر هناك مستوى ثابتا من اللاعبين وهذه يجعلنا نقول إن احترافنا حبر على ورق لأن العطاء يخضع لمزاجية اللاعبين دون أسس واضحة.
عصر الهوامير
عمران عبد الله النعيمي رئيس اللجنة الرياضية الأسبق لنادي الشعب يقول إننا الآن في عصر الهوامير الذي أصبحت المادة هي عنوانه، صحيح هناك مبالغة في أمر التعاقدات الجديدة ولكن أمام حاجة الأندية إلى لاعبين سوبر يسدون العجز في صفوفها تصبح المادة أمرا ميسرا لعملية الانتقال خاصة وان هناك العديد من الأندية الغنية التي تجد دعما كبير من كبار مسؤوليها.
وهناك أندية أخرى تحتاج إلى تدعيم لاحتياطيها وبالتالي تقوم بعمليه تكديس للنجوم بصفوفها بصرف النظر عن احتياجاتها لا لشيء إلا من اجل إضعاف منافسيها وهناك أكثر من نجم انتقل لصفوف أندية كبيرة وللأسف لم نعد نسمع عنه لأنه اغلب الوقت احتياط لا يلعب وان لعب فلدقائق قليلة مما يجعل المنتخب يخسر جهود عدد من اللاعبين الموهوبين.
ويضيف عمران عبد الله أن العملية الآن تخضع لاعتبارات عديدة منها عنصر المنافسة والرغبة في إثبات الذات والعودة إلى البطولات وفي اعتقادي أن هذه العملية ستتواصل بنفس أسلوب المزايدة لمدة 3 آو 4 سنوات بعدها سيترسخ مفهوم الاحتراف لدينا وسيعود سوق اللاعبين إلى اتزانه.
عرض وطلب
فيما يقول عبد الله حسن مدير منتخبنا الوطني إن العملية الآن عرض وطلب في ظل احتراف اللاعبين وقرب انطلاق أول دوري للمحترفين وما يحدث الآن ليس أمرا مستغربا بل محصلة طبيعية لعملية الاحتراف ورغبة كل نادي في تعزيز صفوفه ورغبة اللاعبين في تأمين مستقبلهم والأمر لا يتعلق بالإمارات وحسب وأنا بسوق اللاعبين في مختلف أنحاء العالم.
وقال مدير منتخبنا الوطني التعاقدات الآن تتم بترضية بين الأندية وبعضها ولكن في العديد من البلدان الأخرى تتم من خلال طلب اللاعب فسخ تعاقده مع ناديه ودفع الشرط الجزائي كما حدث مع الحضري وغيره من اللاعبين.. عموما أنا اعتبر هذه الظاهرة متواكبة مع الفكر الاحترافي والنقلة النوعية التي تشهدها كرتنا خلال الآونة الأخيرة خاصة أنها تتم وفق الإجراءات القانونية والتراضي بين الأندية دون إحداث أية مشاكل يكون لها تأثير سلبي على كرتنا.
مبالغة غير مبررة
ويشير جمعة سعيد مدير الكرة في نادي حتا إلى أن التعاقدات الأخيرة مبالغ فيها بشكل كبير ولكن أمام رغبة الأندية الغنية في ضم لاعبين جيدين إلى صفوفها لا تجد حرجا في دفع مبالغ كبيرة من اجل تحقيق هدفها خاصة وإذا كانت تسعى إلى تحقيق بطولة في أول انطلاقة لدوري المحترفين، ولكني أقول إن النادي الذي يصرف ملايين على استقدام لاعب هل جرب صرف هذه الملايين على قطاع المراحل السنية من خلال استقدام لاعبين صغار موهوبين ومدربين، أكفاء أكيد ستكون المحصلة مرضية بالنسبة له وسيكون اللاعب الصاعد من قطاع المراحل السنية أكثر ولاء بدون شك.
لعبة وكلاء
حميد سالمين مدير فريق أهلي الفجيرة يقول إن بعض وكلاء اللاعبين هم من يرفعون سعر اللاعبين سواء من الأجانب أو المواطنين لأنهم مستفيدون وبالتالي نرى أسعارا مبالغا فيها بشكل كبير وقال إن لاعبينا يتعرضون لإغراءات عديدة من خلال أسعار عالية مما يزيد من موقف الأندية الصغيرة التي أصبحت مطالبة بالرضوخ لمطالب الأندية الكبار لأنه بكل بساطة لا تستطيع منح لاعبينا ما تعرضه عليه هذه الأندية وبالتالي نفقد لاعبين موهوبين بشكل متواصل ولكن هذا هو سوق الاحتراف الذي لا يعترف إلا بالمال بعد أن اندثرت حكاية الولاء والانتماء.
العوضي النمر


