بفوزها بالميدالية الذهبية في سباق الـ 400 متر حواجز في اولمبياد لوس انجليس 1984 صارت المغربية نوال المتوكل (22 عاما) رمزا للمرأة العربية. وقد قالت في ذلك: «الفوز بالنسبة إلى امرأة عربية هو أمر مهم. والفوز يمنح جميع النساء العربيات فرصة ممارسة الرياضة». ليس في هذا مبالغة متى سجلنا انها كانت أول مسلمة تفوز بميدالية اولمبية واول افريقية تحقق هذا الانجاز في رياضة فردية.

ولا ننسى ان واقع رؤية امرأة تركض مرتدية سروالا قصيرا وكتفاها عاريتان ليس معتدا في الشارع العربي. ولكن رغم ذلك، كان انتصار نوال المتوكل كفيلا بإخراج أهل الدار البيضاء إلى الشوارع احتفالا وذلك في الساعة الثانية فجرا. وعندما عادت البطلة إلى بلادها اجتازت شوارع المدينة التي ولدت فيها إلى جانب العاهل المغربي آنذاك الملك الحسن الثاني.

ولدت نوال في عائلة تضم ثلاثة أولاد، وبدأت ممارسة العاب القوى بتشجيع من والدها الذي كان موظفا في مصرف (قتل في حادث سيارة عام 1992) من خلال سباقات الضاحية ثم اتجهت إلى سباقات العدو القصيرة بعدما لاحظت انها كانت تنهي السباقات الطويلة ب «سبرينت» سريع. عام 1980 وجهها مدربها الفرنسي جان فرنسوا كوكان إلى ال 400 متر حواجز وبعد سنتين نالت بطولة افريقيا واتبعتها بالميدالية الذهبية لبطولة البحر المتوسط في سبتمبر 1983.

وقد خالفت بذلك التوقعات الطبيعية لأن عداءة لا يتجاوز طولها 60ر1 متر ليست صالحة أصلا للحواجز، ألا أن نوال عوضت ذلك باندفاعها وقدرتها على التحمل. قبل سنة من اولمبياد لوس انجليس غيرت مدربها وسلمت مصيرها الرياضي إلى السيد حسناوي الذي أرسلها إلى فرنسا للتدرب.

وبالتوافق بين والدها ومدربها سافرت إلى الولايات المتحدة لتتابع دراستها في المعالجة الفيزيائية في جامعة أيوا وتكمل تدريبها وتواصل صعودها السلم الرياضي إلى ان توجت جهودها بذهبية لوس انجليس الأولمبية. والحال ان فوزها كان سهلا جدا امام الأميركية جودي براون إذ سجلت نوال 61ر54 ثانية وتخلفت عنها الثانية بفارق 59 في المئة من الثانية.

عام 1985 خضعت نوال في فرنسا لجراحة في الركبة لازالة جزء من الغضروف. وفي السنة نفسها احتفظت بلقبها الإفريقي. لكن نتائجها بدأت بعد ذلك بالتراجع، فحلت ثالثة في الألعاب الجامعية في كوبي (اليابان) ورابعة في كأس العالم في كانبيرا (اوستراليا) حيث سجلت 11ر55 ث. ابتعدت نوال المتوكل عن الساحة العالمية إلى ان انسحبت نهائيا عام 1987 وركزت اهتمامها على الرياضيين الناشئين في بلادها قبل ان تصبح عام 1995 عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية.

وفي 1997 أصبحت أول مغربية تدخل الحكومة حيث عيّنت وزيرة دولة لشؤون الرياضة والشباب. وقد اختيرت عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية عام 1998 خلفا لمواطنها محمد بنجلون مؤسس نادي الوداد لألعاب القوى الذي توفي عام 1997. وتجدر الإشارة إلى انها حاولت العودة عام 1989 في ال 800 متر لكنها سرعان ما أدركت ان الأمر ليس في متناولها. (أ.ف.ب.)