أشارت الدراسات والإحصائيات الخاصة بمركز الطب الرياضي التابع للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى إصابة 65% من الرياضيين في دولة الإمارات بتسوس الأسنان، وهو أمر ملفت للنظر لاسيما وأن لتسوس الأسنان دور «خفي» في حدوث إصابات الملاعب للاعبين.
ويتحدث دكتور عبدالحميد العطار عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، رئيس إدارة الطب الرياضي والتأهيل في النادي عضو الاتحاد الآسيوي والكلية الأميركية للطب الرياضي عن تأثير صحة الفم على الرياضي، بالقول: إن تأثير صحة الفم للرياضي عموما ومن بينها تسوس الأسنان تأثير ثانوي وليس مباشر على تعرض الرياضي للإصابة، وتأثيرها ينعكس على آلام في العضلات الموضوعية أو التهاب في وتر حيث تفرز البكتيريا مواد جرثومية سامة يكون لها تأثيرها السلبي، لذا من المهم جدا متابعة التاريخ السريري للرياضي للتمكن من التحديد الدقيق لأسباب الإصابة.
التحقيق الذي يعرضه «البيان الرياضي» والذي نضعه بين أيدي قرائنا نكشف فيه عن كثير من الحقائق والأرقام نتيجة الإحصائيات التي أثمرت عن الدراسات الطبية والبحوث، ولابد هنا أن نشير إلى دور مركز الطب الرياضي من خلال الدكتور فرحات فضلون مدير وحدة الطب الرياضي في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والمسؤول الطبي عن مركز الطب الرياضي، والدكتور عبدالحميد العطار في تغذية تحقيقنا بهذه المعلومات التي جاءت في السياق التالي:
نوعية الإصابات ونسبها
ـ بحسب مركز الطب الرياضي، تأتي إصابات الركبة في المرتبة الأولى، وهي: التواء الركبة، تمزق الرباط الصليبي لاسيما الامامي، تمزق الغضروف وتمثل نصبة الإصابة في الركبة 50% من حالات الإصابات التي يستقبلها المركز.
ـ تأتي الإصابات العضلية في المرتبة الثانية من حيث نسبة الإصابات وتمثل 25%، وتتمثل هذه الإصابات في كونها إما خفيفة، أو تمزقات عضلية خاصة، العضلة الخلفية، التهابات وترية خاصة في الضامة، الوتر الأخيلي بالقدم (مؤخرة القدم).
ـ إصابات الكاحل والقدم متمثلة في الالتواء مع تمزقات في الأربطة تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الإصابات بمعدل 10%.
ـ باقي الإصابات المتعددة تمثل 8%.
أسباب الإصابات
ـ الركبة: (الأسباب الداخلية) وهي الأكثر تأثيراً على الركبة، وترجع لأسباب عدة منها نفسية اللاعب، حيث (المتوتر) هو الأكثر تعرضا لهذه الإصابات، التحضير البدني، عدم الإحماء بصورة جيدة، عدم الإقامة بإطالات كافية وصحيحة، عدم الانتظام في التمرين، عدم تجاوب الأربطة والعضلات عند المراوغة.
ـ ومن الأسباب المؤثرة على اللاعب: قلة النوم، الاعتماد على الأكلات السريعة وهو ما يعني فقدان نسبة من الحديد والأملاح والمعادن في الطعام، علما أن هذه المكونات الغذائية موجودة في الحليب، الخضروات، الفواكه واللحوم.
ـ (الأسباب الخارجية): ترجع أغلب هذه الأسباب في إصابات الركبة إلى عنف اللاعب المنافس والمصاب نفسه، أرضية الملعب خاصة حينما تكون غير منبسطة بالإضافة إلى عدم تناسق مستوى العشب.
22 .15% !!
شكلت الفحوصات التي أجراها مركز الطب الرياضي لرياضيي الاتحادات الرياضية في الإمارات أن الرياضي الإماراتي مصاب بشكل عامة بسماكة دهنية، حيث تشكل السماكة الدهنية (نسبة الشحوم) نسبة 22 .15%، وهي تعتبر نسبة عالية مقارنة بالمحترف في العالم الغربي حيث يكون معدل السماكة الدهنية لديه من 10% - 12%.
وأشارت الفحوصات أن المتوسط العام لطول الرياضي الإماراتي 170 سنتمترا، كما أن المتوسط العام لوزن الرياضي الإماراتي هو 71 كيلوغراما. وأرجع دكتور فضلون هذه الكارثة الغذائية لعدم وجود تمارين مستمرة للرياضيين خاصة في ألعاب كالرماية والبولنغ. وشرح الدكتور فضلون آثار زيادة الوزن بالقول: عن هذه الزيادة التي يتسم بها الرياضي تقلل من لياقته وتساعد على حدوث إصابات خطيرة كالرباط الصليبي، أو خشونة في المفاصل في عمر مبكر.
الأمراض الشائعة عند الرياضيين
ـ التسوس: أكدت الكشوفات والدراسات التي أجراها مركز الطب الرياضي أن 65% من نسبة الرياضيين يحملون على الأقل سوسة سن واحد، لاسيما عند الرياضيين الشباب
ـ قصر البصر: يشير المركز إلى أن هناك ظاهرة جديدة عند الرياضيين الناشئين تتمثل في اضطراب في البصر (قصر بصر) ونتيجة هذه الحالة الاستعمال المكثف لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة التلفازية، وتمثل نسبة هذه الحالة 35%.
ـ تشوهات فسيولوجية: أثبتت الفحوصات وجود تشوهات فسيولوجية (غير مرضية)، وهي عبارة عن اعوجاج بسيط للظهر، وتمثل نسبتها عند الرياضيين الناشئين 15%، وتعد من الأمراض النموية للطفل الرياضي. ويمكن أن تعالج.
ـ أثبتت الفحوصات أن 35% من الرياضيين الكبار يشتكون من خشونة في المفاصل.
ـ 6% من الرياضيين الكبار يعانون من مرض السكري
ـ 5% من الرياضيين الكبار يعانون من الإصابة بالكوليسترول.
وشدد د. فرحات فضلون على أهمية «رياضة الفريج» بالنسبة للأطفال الذين يعشقون ممارسة الرياضة، يأتي هذا التشديد بعد أن أكدت دراسات المركز على أن الطفل في الوقت الحالي أصبح أقل حركة، وهذه الحالة متوازنة مع الحياة العصرية التي نعيشها بعد تطور التكنولوجيا.
وبالتالي قل تعايش الطفل مع الطبيعة بأن يلعب بصفة مستمرة في الحدائق أو يمارس الرياضة في المساحات الكبيرة كالترابية على سبيل المثال. كما أن الطفل بات يعاني من قلة الرياضة أيضا لانعدام وجود البنية التحتية الرياضية السليمة لصغار السن لاسيما في المدارس.
وكشف مركز الطب الرياضي من خلال دراسة الإصابات الرياضية في الإمارات أن هناك نوعية من الإصابات سببها ممارسة الرياضة في يوم الجمعة فقط، وأغلب هؤلاء الرياضيين قدامى أو شباب هواة، يشعرون بأنهم رياضيون أقوياء رغم افتقادهم لتلك القوة، وبالتالي يحاولون تقليد المحترفين، ويبذلون جهداً كبيراً إلى أن تحل الكارثة بحدوث الإصابة، وقال د. فضلون استشاري الطب الرياضي في المركز ان من هؤلاء الرياضيين مصاباً برباط صليبي وغضروف معا لعدم وجود قوة في العضلة.
ويعد المركز متطوراً وأعادت تجديده الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بهدف وضع استراتيجية علاجية رياضية شاملة يستفيد من خدماته القطاع الرياضي في الدولة، ويضم المركز أحدث الأجهزة الرياضية والتأهيلية، ويضم تسعة أقسام متعلقة بالفحص الطبي، المقاييس الأنتروبومولوجية، التمريض وعلاج الإصابات، العلاج الطبيعي، التأهيلي، الاختبارات الفيزيولوجية للياقة البدنية، الأشعة، الإرشاد والتوعية الرياضي والوسائل السمعية والبصرية وقسم المعلومات الإحصائية والبحوث العلمية والطبية الرياضية.
أظهرت إحصائيات خاصة بمركز الطب الرياضي أن هناك زيادة وعي لدى الرياضيين وتتصاعد نسبتها وذلك من خلال مراجعة المركز إما للفحص الطبي أو الاستشارة الطبية أو العلاج والتأهيل أو حصص التثقيف الصحي.
وشملت الإحصائيات أعوام 2005، 2006 و2007، حيث زادت نسبة المراجعين من الرياضيين للفحص الطبي من عام 2005 ولغاية 2007 إلى 266%، و280% للاستشارة الطبية، 214% للعلاج والتأهيل وزادت النسبة أيضا في حصص التثقيف الصحي إلى 419%.
كما اتضح من خلال الإحصائيات عينها أن نسبة الرياضيين الذين يتلقون العلاج والتأهيل الطبي ترتفع إلى نسبتها القصوى في يوليو وأغسطس من كل عام، ففي عام 2005 بلغ عدد المعالجين في يوليو 204 وفي أغسطس 215، وفي عام 2006 وتحديدا في يوليو بلغ عدد المعالجين 234، و228 في شهر أغسطس. أما عام 2007 فتلقى 236 رياضيا العلاج في يوليو، و235 منهم في شهر أغسطس. أما في عام 2008 ولغاية شهر ابريل فقط أظهرت الإحصائيات أن 616 رياضيا تلقوا العلاج والتأهيل الطبي.
إحصائيات عالمية
في إحصائيات عالمية حصلت عليها «البيان» من الدكتور عبدالحميد العطار عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، رئيس إدارة الطب الرياضي والتأهيل في النادي عضو الاتحاد الآسيوي والكلية الأميركية للطب الرياضي أظهرت التالي:
ـ كل ألف ساعة ممارسة للرياضة تحدث إصابة.
ـ 30 مليار دولار قيمة المصاريف المالية التي تصرف سنويا على علاج اللاعبين المصابين في كرة القدم في كافة أنحاء العالم.
ـ نسبة الإصابة عند الرياضيين من الرجال في الحصص التدريبية تبلغ 44%، فيما هي عند السيدات 40%. وتبلغ الإصابة لدى الرياضيين من الرجال 56% في المباريات فيما النسبة لدى السيدات 60%.
ـ يعد لاعبو خط الوسط في فرق كرة القدم الأكثر تعرضا للإصابات بنسبة 8 .31، ويأتي المدافعون ثانيا بنسبة 5 .31%، فيما يأتي المهاجمون في المرتبة الثالثة من حيث التعرض للإصابة بنسبة 7 .28%، ويعد حراس المرمى الأقل عرضة للإصابة بنسبة 8 .7%.
ـ أكثر الأماكن التي يتعرض فيها الرياضي للإصابة هي الفخذ، حيث بلغت نسبة الإصابة في هذه المنطقة مقارنة مع الإصابات الأخرى 23%، الكاحل 17%، الركبة 16%، الساق 14%، الضامة 11%.
تحقيق ـ عمر جمعة

