في مطلع عام 2004 قمت بزيارة إلى النادي الإنجليزي المشهور مانشستر يونايتد، وكان حينذاك معنا زوّار من شرق آسيا ومن معظم بلدان العالم، جاؤوا للاطلاع على هذا النادي العملاق والتعرف على طبيعة عمله.
وعندما أدركوا أننا قادمون من دولة الإمارات العربية المتحدة انهالوا علينا بالأسئلة عن العين الذي كان قد حقق في نهاية العام 2003 اللقب الآسيوي بنسخته الجديدة بعد أن قاتل قتال الأبطال من أجل تحقيق هدفه القاري. ومن بين الأسئلة التي طُرحت علينا كانت تخص تاريخه وإنجازاته وموقعه ومساحته وجماهيرته ووضعه المالي وغيرها من الأمور ذات العلاقة بالنادي، حتى مرشد النادي الإنجليزي الذي كان يجيب عن أسئلة الزائرين راح يسأل عن نادي العين. هنا أريد أن أشير إلى أن الإنجاز الكبير يضع صاحبه تحت الضوء في كل أرجاء المعمورة، خاصة في مجال كرة القدم، كما ان الإنجاز لا يمكن تحقيقه من دون عمل منظم وجهد مخلص وعناصر قادرة على تحمُّل المسؤولية بكفاءة عالية. في المواسم الأخيرة أصاب الزعيم جماهيره بخيبة أمل بسبب عدم تحقيقه البطولات التي اعتاد على تحقيقها في كرة القدم، على الرغم من أن النادي يحقق إنجازات كبيرة في ألعاب أخرى وعلى مستوى الإدارة أيضاً.
إن الحديث عن العين يحتاج إلى مساحة واسعة بسبب تاريخه المطرز بالإنجازات ومبادراته المتواصلة، وللوقوف على آخر المستجدات في قلعة البنفسج استضافت «البيان» الدكتور خالد محمد مدير عام نادي العين في هذا الحوار: جاء قرار الاتحاد الآسيوي بإقامة دوري المحترفين على شكل «انقلاب» وليس نقلة تدريجية.. كيف واجهتم هذا «الانقلاب»؟ نعترف أن قرار إقامة دوري المحترفين جاء بصيغة انقلابية سريعة وليس فيه تخطيط بعيد، لكن العين كان مستعداً قبل اتخاذ هذا القرار، والقريبون من العين يعرفون هذا الأمر، لأن نادينا بدأ خطواته الاحترافية منذ فترة ليست قصيرة، وكل عناصرنا تدرك هذا الأمر وتم إعدادهم إعداداً جيداً للانتقال من الهواية إلى العمل الاحترافي.
كيف كان هذا الأمر؟
بلا شك أن القيادة العيناوية كانت تدعم وتركز على تطوير العمل داخل النادي والتركيز على الجانب الاحترافي، لأن قيادتنا تدرك أن الاحتراف طريقنا إلى العالمية، وأنه لا مجال للبقاء في أندية الهواة، فالعين نادٍ كبير وله من الإنجازات ما يجعله نادياً عالمياً قادراً على تحقيق طموحات جماهيره داخل البلد وخارجه، لذا عملنا خطوة استباقية بتشكيل لجنة دوري المحترفين داخل النادي قبل قرار الاتحاد الآسيوي.
يُعد العين من أفضل الأندية في تحقيق معايير الاتحاد الآسيوي الاحترافية.. كيف تم العمل على ذلك؟
قمنا بتنسيق متواصل مع مجلس أبوظبي الرياضي، وهنا لا بد من تقديم الشكر للمجلس على عمله الدؤوب حيث ساعد أندية أبوظبي وساهم بتأهيلها.. وعندما طلبت لجنة الاتحاد الآسيوي ملفنا واطلعت ميدانياً لم تجد غير المفاجآت السارة.
وكان استعدادنا مثالياً حسب ما أشارت إليه لجنة التقييم الآسيوية، وهذا يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة العيناوية، من هنا ليس غريباً أن يكون العين من أفضل الأندية المؤهلة للاحتراف لأنه نادٍ قيادي.
هناك أزمة في العلاقة بين رابطة المحترفين والأندية، خاصة في ما يتعلق بالرعاية وحقوق البث وغيرها.. كيف تعالجون هذه الأزمة؟
كل تجربة جديدة تواجه بعض المشكلات، ونحن ما زلنا في صدد حل الأزمة المتعلقة بحقوق الرعاية والإعلانات وحقوق البث، وأعتقد أن الجميع راغبون في حل هذه العقدة. لكنني أعترف بوجود خطوط حمر هنا أو هناك، وعليه فإن الخبرة الموجودة لدى الأطراف ستحسم الأمر في النهاية.
كيف تعالجون مسألة الخلاف حول حقوق الرعاية وما شابهها؟
مرجعيتنا اتحاد الكرة وله عضو دائم في الجمعية العمومية.
ما هي خطواتكم في مجال الخصخصة وإعلان العين «كياناً تجارياً»؟
قطعنا شوطاً كبيراً في مجال الخصخصة.. وقد دخلنا هذا الجانب في العديد من اللجان كالنقل والتسويق وإدارة الأحداث الرياضية، ونحن بدأنا خطواتنا وفق دراسة دقيقة ووضعنا خطة لهذا الغرض، وسيعلن نادي العين في القريب العاجل وبشكل قانوني كيانه التجاري.. كل هذه الأمور كانت تُطبخ على نار هادئة.
ماذا عن ميزانية نادي العين في المرحلة الجديدة؟
ميزانيتنا الجديدة تتوافق مع متطلبات المرحلة ومع متطلبات المتغيرات.
أشعلتم سوق الانتقالات بالتعاقد مع سيف محمد.. كيف ترون مستقبل هذا الأمر؟
نحن الآن في سوق، وهناك عرض وطلب. ولا تنسوا أن المبلغ الذي دفعناه دخل خزينة نادٍ إماراتي وهذا شيء مهم بالنسبة لنا.
العين أول من بادر بتوقيع عقود احترافية مع لاعبي الفريق الأول.. كيف تتعاملون مع الفئات العمرية؟
لدينا عقود مع لاعبي المراحل السنية وتتضمن هذه العقود جوانب مادية وأخرى أدبية وتربوية أيضاً. وقد سعينا إلى هذه الخطوة من أجل أن نحافظ على هذه المواهب ونضمن مستقبلهم الدراسي والتربوي ونكافئ المتميزين منهم من حيث المكافآت، ونرتبط بعلاقات جيدة مع أولياء أمورهم.
التوأمة مع الأندية الأخرى لم تعد إلا فرقعة إعلامية.. ماذا عن خططكم للاستفادة من التجارب العالمية؟
نحن نجسِّد في هذا الموضوع رؤية مجلس أبوظبي الرياضي ونستفيد من مبادراته، ونتعاون معه، وحالياً ستكون لنا علاقة مع أكاديمية انترميلان، وبين أيدينا صيغ لمذكرات تفاهم مع أندية إنجليزية، ولدينا اجتماع مع ممثل نادي تشلسي لتحديد شكل التعاون في ما يخص أكاديمية كرة القدم، كما تلقينا دعوات من أندية أخرى منها إسبانية وفرنسية ودنماركية للاطلاع على الهياكل التنظيمية وتبادل الخبرات. وهناك من طلب المشاركة في بطولة العين الدولية.
ماذا عن خططكم التسويقية في المرحلة الجديدة؟
أعدنا تشكيل خطة التسويق انسجاماً مع دوري المحترفين، والنادي يركز على قسمين والجزء الثاني يخص الألعاب الجماعية خاصة بعد أن حققنا في الكرة الطائرة رقماً قياسياً في الإنجازات ولكل الفئات العمرية.
وكان دور غانم الهاجري كبيراً في هذه الإنجازات، ومن ضمن خطتنا الجديدة التركيز على «السوبر ليغ» للفورمولا، وسنبدأ التجمع في 28/7 من هذا العام للدخول في المسابقة 30 أغسطس المقبل، وهذه الخطوة ستنقل سفير الإمارات إلى العالمية، وسنعمل اتفاقات مع جهات إعلامية.
هل هناك جديد في مجال العمل الإعلامي داخل العين؟
الجديد علامتنا المتميزة ونحن نسعى دائماً إلى التطوير، والإعلام جزء لا يتجزأ من استراتيجيتنا.
ماذا عن اللاعبين الجدد الذين يسعى العين إلى ضمهم؟
نحن نتعامل رسمياً وبشفافية تامة، وعندما يكون لدينا أي جديد سنطلع جمهور العين والرأي العام أولاً بأول، وفي مجال الاختيار نجد أن التأني سبيلنا إلى النجاح.
ماذا عن التغييرات الإدارية المرتقبة؟
التغييرات ستُعلن قريباً جداً. وتنسجم هذه التغييرات مع خطط النادي ومشاريعه المستقبلية.
هل أسستم مكتباً قانونياً لخدمة النادي؟
التعامل مع بيوت خبرة عالمية هدفنا في المجال القانوني، لأن الاستشارات القانونية ضرورية جداً، وسنتعامل مع هذا الموضوع بنفس المستوى الذي تتعامل به الأندية العالمية المشهورة.
هل بدأ لاعبو العين باعتماد محامين لتولي قضاياهم؟
اتحاد الكرة يعمل على هذا المبدأ من خلال تسجيل وكلاء اللاعبين وسيخضعون إلى اختبارات، فاللاعب الإماراتي لم يتعامل مع ثقافة الاحتراف كما ينبغي، إذ لا نعرف من الذي يمثله، وعلينا أن نعزِّز ثقافة الاحتراف في جميع فصولها ومنها القضية القانونية والمرجعية في التعامل.
هل خسر العين محمد خلفان الرميثي؟
بلا شك، فهو شخصية خبيرة. ولكن هدف العين دائماً هو أن يقدم خدماته وعناصره من أجل خدمة البلاد. ومحمد خلفان الرميثي قائد رياضي يجيد فن التدخل السريع ورجل المهمات الصعبة، وهو ميداني وقريب من تفاصيل العمل كافة.
ماذا تقول لجمهور نادي العين؟
جمهورنا وفيّ وقام بحملات دعم لفريقه ونحن نقدِّر له هذه المواقف الكبيرة.
كيف تصف نجاح العين الكبير في الجانب الإداري؟
النجاحات الإدارية قاعدة تؤسس لإنجاز رياضي مدروس، والإدارة مثل الخط الخلفي، فكلما كان منظماً وداعماً قوياً دفع الخط الأول إلى مزيد من النجاح.
هل جربتم التعامل مع أخصائي نفسي مع الفريق؟
عملنا «جس نبض» في هذا الموضوع، وكانت النتائج إيجابية.
لذا وضعنا خطة بعد أن حصلنا على مؤشرات جيدة من خلال الاستبيان، ونحن نعمل على هذا الأمر الآن.
بطاقة شخصية
* دكتوراه في إدارة الهندسة/ أميركا
* ماجستير: إدارة مصادر المياه
* عمل في المجال الأكاديمي في تخصص الإدارة الهندسية
* عمل في تطوير الأعمال في شركة أدنوك
* يعمل مديراً عاماً متفرغاً لنادي العين منذ شهر نوفمبر 2007 وحتى الآن
كلمة اخيرة
يسرّني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى القيادة العيناوية وعلى رأسها سمو الشيخ محمد بن زايد رئيس النادي وسمو الشيخ هزاع بن زايد النائب الأول للرئيس وسمو الشيخ طحنون بن زايد النائب الثاني للرئيس وكذلك محمد خلفان الرميثي رئيس اللجنة التنفيذية.
وعندما تشعر الإدارة بوجود سند قوي بهذا المستوى تعمل بثقة وتخطط بنجاح، وفي ختام هذا الحوار فإني أعاهد القيادة العيناوية وجماهيرنا بأن يواصل العين نجاحاته وإنجازاته وأن يبلغ العالمية بخطوات واثقة.
حوار ـ جاسم البصري


