بالنسبة لصبي اعتاد على تناول حساء الضفادع ليساعده على النمو فإن بارك جي سونج قد قطع شوطاً طويلاً. وشق اللاعب الكوري الجنوبي الذي قيل يوماً ما إنه لن يتمكن من اللعب على المستوى الجامعي بسبب ضعفه البدني طريقه نحو الفريق الأول بنادي مانشستر يونايتد وتغلب على ضآلة حجمه في الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم حيث تكون المنافسة شديدة للغاية.
وبينما كان والده يشعر بقلق شديد من ضآلة جسد نجله وبسبب ذلك جعله يتناول حساء الضفادع إلا ان مدربه في المدرسة الثانوية كان واثقاً في رغبة هذا الشاب في التألق على أعلى المستويات. ويتذكر لي هاك جونج الذي لا يزال يعمل مدرباً في مدرسة سوون الفنية الثانوية الواقعة في ضواحي العاصمة سول بارك الذي وصفه بالصبي الهادئ الذي يتميز بأخلاق وانضباط رائعين.
وقال لي لرويترز «لم أعرض بارك جي سونج كثيراً للتدريبات البدنية العنيفة لأنني كنت قلقاً من عدم نموه إذا فقد الكثير من طاقته». وأضاف «لم يكن حجمه كبيراً بما يكفي كي ينافس اللاعبين الآخرين لكنه كان يتحلى بقوة احتمال غير عادية. لذلك قمت بالتركيز على تعليمه المهارات الأساسية والتحكم في الكرة وما إلى ذلك».
ولم يكن بارك الذي أطلق اسمه على أحد الشوارع في سوون من أكثر اللاعبين مهارة في فريقه لكنه كان أول اسم في تشكيلة لي بفضل نشاطه وسرعته. وهذه الصفات منحته ألقاباً مثل «مستودع الأكسجين» و«بارك صاحب الرئات الثلاث» في كوريا الجنوبية وأوروبا.
ورغم قيادته فريقه للفوز بالبطولة الوطنية لأول مرة في 1998 إلا أن مدربين قليلين فقط شاركوا لي ثقتهم في قدرات بارك. وكان فشل اللاعب في دخول إحدى الفرق الجامعية كفيلاً بتبديد أي أمل لديه في احتراف كرة القدم. وقال لي «كان هناك القليل من الجامعات التي أبدت اهتمامها بضم بارك بسبب ضآلة حجمه كما انه بدا أكثر ضعفاً من اللاعبين الآخرين».
وأضاف «لكننا لم نيأس وبعد جهود حثيثة كان محظوظاً بالانضمام لجامعة ميونجي». وبالنظر إلى عدم اكتراث الفرق الكورية بضمه لم تكن مفاجأة أن أول عقد احتراف وقعه بارك كان مع ناد ياباني هو كيوتو بيربل سانجا عام 2000. وبذلك أصبح بارك أول كوري يلعب في الدوري الياباني لكرة القدم من دون أن يكون لعب سابقاً بين صفوف أي ناد في كوريا الجنوبية.
وقاد بارك فريقه كيوتو للفوز بدوري الدرجة الثانية الياباني عام 2001 وكأس الإمبراطور الياباني عام 2002 لكن التألق على المستوى الدولي هو الذي كان سبباً في بزوغ نجم بارك. واجتذب أداء بارك جي سونج خاصة في دوري أبطال أوروبا اهتمام اليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد وفي عام 2005 دفع النادي الانجليزي أربعة ملايين جنيه استرليني (نحو 95. 7 ملايين دولار) من أجل ضمه وفقاً لما ذكرته الصحافة آنذاك.
وتعين على بارك القتال مع مجموعة من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم من أجل دخول التشكيلة الأساسية لكنه نال احترام زملائه ولعب عدداً كافياً من المباريات كي يتم اعتباره أحد اللاعبين الذين لا يمكن الاستغناء عنهم. وأمضى بارك البالغ من العمر 27 عاماً موسماً متقلباً في 2007 ـ 2008 إذ غاب عن النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة قبل أن يعود ليقود فريقه لإحراز لقب الدوري الانجليزي الممتاز ويدعم.
بالتالي مكانه كلاعب مهم في تشكيلة أحد أقوى أندية العالم وهو ما رفع سعر اللاعب الكوري الجنوبي في بورصة انتقالات اللاعبين وأعطاه وضعاً جيداً على مستوى اللعبة. وبدا مؤكداً أن يصبح بارك أول لاعب آسيوي يلعب في المباراة النهائية لدوري الأبطال بعد أدائه الرائع أمام روما الايطالي وبرشلونة الاسباني في دور الثمانية والدور قبل النهائي لكنه استبعد تماماً من مباراة فريقه أمام تشلسي في النهائي في موسكو وربما يكون ذلك لاعتبارات تتعلق بطبيعة المباراة أكثر مما تتعلق بمستوى اللاعب.
وقال بارك بلهجة تتسم بالتواضع إنه لا يكن أي مشاعر سيئة تجاه فيرغسون. وأضاف بارك قوله بعد عودته إلى كوريا الجنوبية «أتفهم بوضوح انه تعين على المدرب أن يتخذ قراراً رأى انه الأفضل للفريق». وتابع «الفريق فاز لذلك أنا سعيد. على المستوى الشخصي شعرت بخيبة أمل لأنني لم ألعب في هذه المباراة الكبرى لكن الفرصة ستأتي مرة أخرى».
دَين : الفضل يعود لغوس هيدينك
وتألق بارك تحت قيادة المدرب الهولندي البارع جوس هيدينك الذي قاد كوريا الجنوبية للدور قبل النهائي في كأس العالم 2002 التي استضافتها على أرضها مناصفة مع اليابان. ورحل بارك مع مدربه إلى نادي ايندهوفن الهولندي بعد نهائيات كأس العالم وقال في مذكراته إن الفضل يعود لهيدينك في تحويل مسيرته في كرة القدم.
وكتب بارك في مذكراته التي حملت عنوانا «تحد لا ينتهي» أنه بدون هيدينك «لم أكن لأصل إلى ما أنا فيه الآن». وأضاف «أدين له بكل شيء ولن أقدر على رد هذا الدين طوال حياتي». وبعد أن عانى في البداية في التأقلم مع كرة القدم الهولندية أصبح بارك لاعبا مفضلا لدى زملائه ومشجعي الفريق بسبب طاقته التي لا تنضب. وأسلوب لعبه الذي يتسم بإنكار الذات.
