المركز الرابع كان هو نتيجة الاختبار الكروي الذي دخله الشارقة الموسم المنصرم، موسم 2007 / 2008، آخر مواسم الهواة، قبل انطلاق أول موسم للمحترفين الموسم المقبل، وهي نتيجة طيبة لكن لم تكن تعكس مستوى الشارقة في هذا الموسم تحديداً الذي شهد أداء استثنائيا لأبناء الملك.

وكان حتى الجولات الثلاث الأخيرة من أقوى المرشحين للفوز باللقب، مع فرق الشباب والوحدة والأهلي، التي جاءت في الترتيب النهائي للبطولة بنفس الترتيب السابق، وحصل الشارقة على 33 نقطة من الـ 22 جولة التي لعبها، حيث حصل على 27 نقطة من 9 انتصارات، كان منها 6 فقط على ملعبه، والنقاط الست الأخرى من التعادلات التي حقق منها اثنين فقط على ملعبه والأربعة الأخرى خارجه، ويبقى أن نتوقف عند خسائر الملك السبع فكانت منها ثلاث على ملعبه والأربع الأخرى خارج ملعبه وفي ملاعب المنافسين. وأحرز الفريق خلال مشواره 35 هدفاً، أحرز منها اندرسون 16 هدفاً وحدة ونال لقب هداف الدوري بالمناصفة مع فيصل خليل نجم الأهلي، واهتزت شباكه بنفس العدد من الأهداف، أي أن الفارق «صفر» في الأهداف، بحساب الذي أحرزه والذي دخل مرماه.

ولولا هذا الفارق الذي تفوق به الشارقة على العين صاحب المركز الخامس وبنفس الرصيد من النقاط، لتبدل الحال وفارق الشارقة مركزه الرابع وذهب إلى المركز الخامس، وهو ما يعني أن فارق الأهداف في هذه الحالة ابتسم للشارقة الذي تفوق على العين بفارق خمسة أهداف.

هل نجح؟!

من خلال عرض هذه الإحصائية السريعة بحسابات الأرقام عن موقف الشارقة الموسم الماضي، يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم، وهو.. هل نجح الشارقة بذلك في الموسم الماضي، أم أن الفريق خرج خاسراً؟! البعض قد يعتبر ان الشارقة نجح في عدة نقاط أهمها على الإطلاق، هو احتلاله المركز الرابع والحفاظ على نفس المركز الذي احتله موسم 2006/2007.

وهذا في حد ذاته نجاح، لانه بمقارنة بسيطة للشارقة في المواسم الستة أو حتى السبعة التي سبقت حصوله على المركز الرابع نجد انه بقي حبيس المراكز من السابع إلى التاسع «تقريباً» ولم يتقدم الفريق كثيراً، والوصول إلى المركز الرابع كان نجاحا، إلا أن الحفاظ عليه هو النجاح الأهم.

أما الأمر الثاني في أسباب نجاح الشارقة في الموسم المنصرم هو، المشاركة في دوري الأبطال الآسيوي بعد غياب عن الساحة الآسيوية لفترة طويلة، واقتصرت مشاركاته فقط في المنافسات الخليجية، وعودة الشارقة لآسيا قد يكون لها كبير الأثر على الفريق مستقبلاً.

كما نجح الفريق في الحفاظ على نتائجه في اغلب فترات الموسم باستثناء الأمتار الأخيرة التي كانت هي الفيصل في ضياع اللقب من الفريق حيث خسر بعض المباريات المؤثرة بداية من مباراة الأهلي مروراً بلقاء الشباب وهي العلامات الفارقة في مشوار الفريق. وتعتبر تلك الخسائر هي العامل المؤثر في الابتعاد عن المراكز الأولى، وكانت من أبرز السلبيات التي تعرض لها الفريق خلال الموسم، ويجب أن تكون من الدروس المستفادة للاعبين والأجهزة الفنية.

لا أحد ينكر أن إدارة النادي حاولت على قدر المستطاع أن تحافظ على استقرار الفريق الفني، وبالرغم من البداية غير الجيدة للجهاز الفني للفريق بقيادة الهولندي فان دير ليم والنتائج السلبية التي خرج بها من البطولة الخليجية، إلا أن الإدارة برئاسة الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني، دعمت موقف الجهاز الفني وجددت الثقة فيه.

وقدم بعدها فان دير ليم نتائج ومستوى جيدا مع فريقه، إلى أن وصلت نقطة الانفصال بعد الخروج من الكأس والخسارة من الجزيرة كانت هي الأكبر في تاريخ الفريقين تقريباً، بسبب التعامل غير الاحترافي من جانب الجهاز الفني، فتدخلت الإدارة وتمت إقالة المدير الفني والإبقاء على الجهاز المعاون.

وتم تعيين وجدي الصيد مدرب المراحل السنية، وللحق فقد نجح الصيد في قيادة الشارقة من فوز إلى آخر، إلى أن وصل اللاعبون إلى آخر مراحلهم في العطاء، وتوقف جهدهم عند المركز الرابع. ولابد من الإشادة بالفريق لعدة أسباب، أهمها أن الشارقة تعرض خلال الموسم للعديد من الكبوات، أهمها عدم وجود دكة بدلاء قوية تستطيع أن تساعد الأجهزة الفنية من الاستعانة بهم في أي وقت ويكونون على نفس المستوى للمجموعة الأساسية، ومع كل الاحترام والتقدير لدكة بدلاء الشارقة، إلا انه احد عناصر الضعف في الفريق.

ثم إن الأحداث الدرامية التي شهدها الفريق بعد حادثة اعتداء الأشقاء الثلاثة حسن وطارق وراشد احمد على زميلهم المحترف البرازيلي وما صاحب تلك الواقعة من أحداث، فقد اثر بلا شك على الفريق بشكل عام، سواء من قريب أو بعيد. ونفس الأمر بعد إقالة الجهاز الفني للفريق بقيادة الهولندي فان دير ليم، فتغير الإدارات الفنية يعتبر احد عوامل اهتزاز المستوى وهو خارج عن إرادة اللاعبين وإدارة النادي.

رأي : عبدالله إبراهيم: نجحنا بنسبة 60 %

اعتبر عبدالله إبراهيم عضو مجلس الإدارة والمشرف على الفريق الأول للفريق، أن فريقه نجح في الموسم الماضي بنسبة 60 % فقط، واعتبرها عبدالله إبراهيم نسبة جيدة، وراضٍ شخصياً عما قدمه الشارقة من مردود خلال الموسم المنصرم في ظل الظروف التي تعرض لها الفريق، والتي قال عنها:

الإصابات التي كان يتعرض لها الفريق كانت عاملا مؤثرا كبيرا في مشواره إضافة إلى تغير الأجهزة الفنية، وهذا الأمر لا يوفر الاستقرار الفني للفريق، وعدم وجود البديل الجاهز القادر على حل مكان الأساسي، وأنا لا اقلل من مستوى البدلاء لكن هناك البعض قد ظلم.

وفي المقابل فقد خرج الفريق بالعديد من الايجابيات خلال الموسم، وأهمها اكتساب وجوه جديدة أمثال عبدالعزيز غلوم في الدفاع وعبدالله زارع في الجهة اليسرى. إضافة إلى الحصول على المركز الرابع أهلنا إلى المشاركة في البطولة الآسيوية والعودة إليها بعد غياب طويل.

وشاءت الأقدار ان تكون عودتنا مع الزواوي نفس المدرب الذي قاد الفريق في المرة السابقة التي شارك بها الفريق بدوري أبطال آسيا. وهي فرصة للفريق كي يثبت نفسه آسيوياً وان نفتح للفريق سوقا جديدا في عالم الكرة، وقبل انطلاق دوري المحترفين الموسم المقبل الذي أراه صعبا بكل المقاييس على كل الفرق وليس الشارقة وحده.

محمد نبيل