ـ مرَّت أيام «اليورو 2008» سريعة لأننا كنا في كل العالم وليس في أوروبا، نشاهد ونتابع كرة قدم حقيقية.. تركلها أقدام سحرية وتلدغها رؤوس ذهبية!

ـ كرة قدم عالمية وليست قارية فيها من فنون اللعبة الحديثة ما جعلت مدربي الفرق المشاركة يبتدعون لها من التكتيكات الانضباطية دفاعاً والانتشارية وسطاً وهجوماً كل جديد وكل مثير يمكن أن يسفر عنه هدف بين غمضة عين وانتباهتها. وصافرة النهاية في طريقها إلى فم حكم الساحة.

ـ بطولة كأس الأمم الأوروبية هذه المرة لم تكن كالبطولات السابقة، على الأقل أن نهائياتها من ناحية تنظيمية أقيمت في بلدين هادئين راقيين، هما النمسا وسويسرا.

ـ وهذا الرقي التنظيمي هو الذي أخرجها أكثر تحضراً في الإقبال على مبارياتها في كل أدوارها ومراحلها، والأجمل تشجيعاً من الجماهير التي صبغت وجوهها بشتى ألوان أعلام بلدانها وحشدت لها كل أدوات ووسائل مؤازرتها وهي جالسة أو واقفة من فوق مدرجات استاداتها.

ـ ولأنه ليست بينها الجماهير الإنجليزية المتعصبة المشاغبة لعدم وصول منتخبها بكل تاريخه وعراقته إلى هذه النهائيات المنشطرة في البلدين، فقد أراحت قوات مكافحة الشغب من غيابها وخلت مراكزها من المخالفين لقوانين الأمن والسلامة منهم وشجّع الجميع بكل روح رياضية.

ـ ولم يحدث حتى في أحلك الأوقات ما عكّر صفو أجواء المباريات النظيفة، أوقات انهزمت فيها فرق قدمت كل ما عندها من مستويات وخرجت، ولحظات انتصرت فيها فرق فاجأت وباغتت فيها خصومها داخل الملعب بأهداف غير متوقعة أطاحت بها وأقصتها من أدوارها الواحدة تلو الأخرى.

ـ لقد شاهدنا كيف خسر حامل اللقب عام 2006 المنتخب اليوناني مبارياته الثلاث في مجموعته بالدور الأول وخرج بخفي حنين.

وتابعنا مسيرة المنتخب التركي الظافرة. ومفاجآته التي حتماً ستُدرَّس في أكاديميات كرة القدم وكيف استطاع تحويل هؤلاء اللاعبين المهرة المستحيل إلى ممكن، وكيف خرجوا من الدور قبل النهائي أمام المنتخب الألماني الذي حوّل تأخره صفر/ 1 إلى فوز غالٍ متأخر 2/ 1 فصعد إلى النهائي لسادس مرة.

ـ ورأينا كيف فاز المنتخب الإسباني بجميع مبارياته وقهر الدب الروسي بثلاثية أهلته لملاقاة الألمان في مباراة البطولة.

ـ ويا لها من بطولة تحققت بعد 44 عاماً من المحاولات.

كلمات لها إيقاع

ـ لقد شاهدنا باستمتاع كيف ذهبت كأس يورو 2008 لمن استحقها لعباً ونتيجة، البطل الماتادور الإسباني الذي هزم الماكينات الألمانية وصهر حديدها الصلب بالهدف التاريخي.

ـ لم يكسب الإسبانيون النهائي فقط، بل حصلوا على «ثروة» من هذه البطولة إذ نالوا مبلغ 5. 7 ملايين يورو كأبطال، إضافة إلى 5. 15 مليون يورو جمعوها من فوزهم بمبارياتهم في الدور الأول وربع النهائي ونصف النهائي.

ktaha80@yahoo.com