* إذا كانت نطحة زيدان هي الواقعة الأهم والأشهر في نهائيات كأس العالم الأخيرة التي استضافتها ألمانيا في 2006، بعد أن كانت واقعة الطرد التي تعرض لها كابتن منتخب فرنسا في المباراة النهائية للمونديال هي الواقعة التي سحبت الأضواء عن البطل المنتخب الايطالي بعد أن استأثرت تلك الواقعة المساحة الأهم والأكبر في ختام المونديال.

فإن ختام بطولة أوروبا 2008 دخلت على خط المونديال بسبب نطحة الإسبان التي كلفت الألمان الثمن غاليا وذرفت من خلالها الدموع وهي ترى تبخر حلم البطولة الثانية على التوالي في غضون عامين، فبعد صدمة المونديال كانت صدمة البطولة الأوروبية التي كشفت عن خلل حقيقي في الماكينات الألمانية التي سقطت أمام نطحة الإسبان في النهائي الأوروبي.

* لقد قدمت فرقة الداهية (أراغونيس) المدرب الذي اقترب من السبعين في العمر، درسا في فنون الكرة الجميلة من خلال هذا الجيل الذي سجل بالأمس إنجازا فشلت في تحقيقه الأجيال السابقة التي كانت تمني النفس ببطولة باسم إسبانيا في الوقت الذي بلغت فيه الأندية الإسبانية القمة بتحقيقها للألقاب الكبرى .

إلا أن ذلك لم يطفئ شغف الجماهير الإسبانية وظلت فرحتهم ناقصة وسط تراجع نتائج المنتخب طوال السنوات الماضية إلى أن جاء العجوز أراغونيس بجيل جديد وبمواهب فذة يتقدمهم النجم الذي صنع مجدا إسبانيا الحديث (فرناندو توريس) .

حيث كان النجم الأول في الليلة الكبرى التي شهدت زفة اللقب الأوروبي لإسبانيا التي انتقلت إليها ليالي الأنس من فيينا إلى كل المدن الإسبانية التي كانت فرحتها مختلفة هذه المرة لأنها لم تكن من وراء برشلونة أو ريال مدريد، إنما للمنتخب الذي حقق اللقب الأغلى في الحقبة الإسبانية الجديدة.

* إن سقوط الألمان في النهائي لم يكن فرديا بل سبقه سقوط جماعي لكبار المنتخبات، فبعد فشل الانجليز من عدم بلوغ النهائيات، سجلت فرنسا سقوطا غريبا لها في البطولة التي ودعتها من الدور التمهيدي واكتفت إيطاليا بالدور ربع النهائي .

وكذلك الحال بالنسبة للهولنديين الذين أبهروا الجميع في الافتتاح ولكن إبهارهم لم يدم طويلا لتودع فرقة فان باستن في الموعد الصعب وفشل الألمان الذين لم تنجح مغامرتهم لأن الإسبان كان لهم رأي آخر في النهائي الأوروبي الذي أنصف فرقة الماتادور وكانت نطحتهم الأخيرة بمثابة البوابة التي فتحت المجد أمام هذا الجيل من اللاعبين بقيادة العجوز الذي أعاد الكرة الإسبانية للواجهة العالمية.

كلمة أخيرة

* الدروس التي قدمتها لنا البطولة الأوروبية التي اختتمت أمس الأول في فيينا لا تعد ولا تحصى، ولكم أن تتوقفوا عند اللحظات التي اختلطت فيها الدموع أثناء مراسم التتويج فبين دموع فرح الإسبان كانت دموع الأسى للألمان الذين لم يخرجوا من الملعب .

كما يفعل الكثيرون في مثل هذه المواقف، بل انتظروا طويلاً وهم يراقبون مظاهر الفرحة التي كان عليها الإسبان مع جماهيرهم لأن مثل تلك المواقف هي التي من شأنها أن تصل بالفريق إلى المنصة كأبطال.. كما أن مشهد وقوف لاعبي إسبانيا لتحية الألمان كان يحتوي على الكثير من المعاني التي تتضمنها الرياضة التي تبقى هي الوسيلة الأهم في التقارب بين الشعوب.

mjasim@albayan.ae