صحيح أنها ليست قاعدة ولكن معتاد جدا في عالم كرة القدم، أن فريقا ما حصل على بطولة محلية أو خارجية، يسجل تراجعا في الموسم الذي يلي حصوله على تلك البطولة، حدث هذا هنا في الإمارات وهناك أيضا في بلدان أخرى! ولكن أن يصل مستوى التراجع إلى حد السقوط كما هو الحال مع فريق الوصل الأول، فهذا هو الأمر الذي يبدو غير معتاد إلى حد الاستثناء!
الوصل.. الخروج بالثلاثة، هو المعنى الأقرب إلى واقع حال الفريق الأصفر في موسم 2007/ 2008، الخروج بيد (فاضية) تماما من بطولات الدوري والكأس وأبطال آسيا، هذه هي محطات المشوار الذي (مشاه) الوصل في موسم التحدي، فكانت المحصلة اقل من مستوى الطموح بمسافات شاسعة! الوصل الذي دخل موسم التحدي باعتباره بطل ثنائية موسم 2006/ 2007، جاء حصاده في نهاية المطاف، ثانيا في بطولة الكأس بعدما خسر النهائي وبثنائية نظيفة أمام الأهلي، وثالثا في أبطال آسيا وثامنا في الدوري العام! وبمنطق الأرقام، يتبين أن النتيجة النهائية للوصل في موسم التحدي، تعد سقوطا حقيقيا، التراجع المخيف من الأول إلى الثامن في الدوري ومن الأول إلى الثاني في الكأس ناهيكم عن ثالث البطولة الأسيوية، هي حصيلة تعطي دليلا على أن (شيئا ما) كان في صدر فريق الوصل.
ربما هي عاهة فنية تتعلق بمدرب الفهود، البرازيلي العجوز زوماريو، أو مشكلة إدارية محيطها دائرة الفريق أو اكبر من ذلك أو أنها مشكلة ضغط جماهيري أو أنها مشكلة تتعلق بلاعبي الفريق أنفسهم، المجموعة التي لم تجر عليها تغييرات كبيرة في موسم التحدي، هي نفسها مجموعة اللاعبين الذين جلبوا لنادي الوصل درع وكأس موسم 2006/ 2007 باستثناء غياب البرازيلي أندرسون وصلاح عباس! أين تكمن المشكلة في السقوط المدوي لفهود زعبيل، في اللاعبين أم المدرب أم الإدارة أم الجماهير؟! وصلاويون كثر (يحصرون) الأسباب في زاوية محددة لا تتعدى سلسلة المشاكل التي لاحقت فريقهم منذ إطلاق صافرة البداية لمسابقة الدوري وبالتحديد في مباراة الجزيرة 29 سبتمبر 2007، تلك المباراة التي حدثت فيها (سالفة) ماجد - الحوطي المعروفة للجميع!
والى جانب مشكلة ماجد - الدوخي، الوصلاوية أيضا يبررون السقوط وحتى قبل أن يكتب السطر الأخير من القصة وبشكل رسمي في ختام المسابقات الثلاث، بـ (محاصرة) فريقهم بمشاكل أخرى، إيقاف محترفهم البرازيلي اوليفيرا ومواطنه دياز مرات عدة وكذلك فشل صفقة التعاقد مع مواطنهما ويزلي، قبل أن يعلق أولئك الوصلاوية مسؤولية ضياع أحلامهم برقبة صافرة التحكيم مستشهدين تحديدا بما حصل للوصل في مباراتيه مع حتا والشعب في الدوري!
وبطبيعة الحال، لا يمكن التسليم بما يقوله الوصلاوية على انه حقائق دامغة ولكن كمراقبين للشأن الوصلاوي، نرى أن ما يردده أولئك الوصلاوية، قريب من الواقع حيث يمكن اكتشاف حقيقة، أن الوصل لعب وكل العيون تطارده، الجميع يريد إلحاق الهزيمة به ليس لشيء ولكن باختصار، لأنه البطل الذي يعني الفوز عليه، شيئا مهما ليس مع الوصل فقط، بل الأمر هكذا مع أي فريق بطل!
ولكن ماذا عن المدرب زوماريو، كم من المسؤولية يتحمل، وماذا عن الإدارة التي لطالما (اتهمها) زوماريو نفسه بأنها لم تلب طلباته بالتعاقد مع لاعبين مواطنين، ماذا عن الجماهير، وماذا أيضا عن اللاعبين، هل كانوا على مستوى التحدي!
بالنسبة للمدرب زوماريو وطلباته من الإدارة، المعطيات أكدت انه لم يكن موفقا في اتهامه للإدارة وهذا ما ظهر بجلاء في المباريات الأخيرة للوصل في الدوري عندما لعب بفريق جل لاعبيه من الشباب والبدلاء بعد إيقاف المحترفين دياز واوليفيرا وبما أعطى دليلا قاطعا وبالتحديد في مباراتي الوصل مع الأهلي والشعب، بأن زوماريو كان (متجنيا) على الإدارة ربما لغاية في نفسه!
تجني زوماريو
ولكن (تجني) زوماريو لا يعفي تلك الإدارة من المسؤولية حيث يمكن اكتشاف وبسهولة أن (رتم) الإدارة الوصلاوية في موسم التحدي لم يكن كما كان في موسم الثنائية حتى لو كان الحضور والمتابعة هو نفسه ولكن هناك أموراً غابت عن المسرح وبما جعل اللاعبين يفتقدونها بشكل جلي! ماذا عن الجمهور وما حجم المسؤولية التي يتحملها في سقوط فريقه المحبب؟!
الجماهير الوصلاوية
الشواهد التي ظهرت في سماء موسم التحدي تعفي الجماهير الوصلاوية من أية مسؤولية حيث حافظت تلك الجماهير على حيويتها في التشجيع ودرجة وفائها حتى مع يقينها أن فريقها في طريقه إلى أن يخسر بالثلاثة في موسم التحدي، ساندت بقوة ويكفي تحملها عناء السفر خلف الفريق في البطولة الآسيوية ولكن كانت المحصلة وفي غالب الأحيان، مرارة وحسرة!
وأخيرا، ما نسبة المسؤولية التي يتحملها لاعبو الوصل؟!
الإجابة وفي كل الأحوال لا يمكن إخضاعها لمفهوم النسبة والتناسب لان المقياس في مثل هذه الحالات لا يركن إلى الأمور الحسابية لارتباطه وفي جزء كبير منه، بأمور أخرى، نفسية واجتماعية ومعنوية قبل أن تكون فنية وبدنية، الأمر بمجمله يرتبط بحجم المسافة الفاصلة بين اللاعب والمدرب أولا وبين اللاعب والإدارة ثانيا وبين اللاعب والجماهير ثالثا!
وفي هذا الثالوث، بالإمكان الرجوع إلى طبيعة اللاعب الإماراتي نفسه، اللاعب الذي له وضعه ونظرته ومفهومه الخاص وهذه الزاوية التي قد تسبب إحراجا كبيرا ليس للاعبي الوصل فحسب، بل لمعظم لاعبي أندية الإمارات عندما يتم تطبيق الاحتراف على أصوله!!
منظومة متكاملة
وفي الخلاصة وبعد السقوط المدوي في آخر مواسم الهواة في الإمارات، فان فهود زعبيل يحلمون بوثبة أقوى في ميدان المحترفين وبشكل ومضمون جديدين رغم يقينهم أن الأمر لا يتوقف عليهم فقط، بل على منظومة عمل متكاملة، مدرب وإدارة وجمهور ومجموعة مفاهيم، منظومة يتوجب أن يكون التخطيط المبني على أسس عملية هو القاسم المشترك بين كل عناصرها!
لغة الأرقام
لعب الوصل في موسم 2007/ 2008، 32 مباراة، 22 في الدوري فاز في 8 مباريات وخسر في مثلها وتعادل في 6، له 39 هدفا وعليه 37 جامعا 30 نقطة وضعته ثامنا، وفي الكأس لعب 4 مباريات فاز في 3 وخسر في واحدة، له 11 هدفا وعليه 7، وفي أبطال آسيا، لعب 6 مباريات خسر في 3 وفاز في اثنتين وتعادل في واحدة وله 5 أهداف وعليه 7.
علي شدهان


