أما وقد أسدل الستار على انتخابات تشكيل مجالس إدارات 9 اتحادات رياضية مهمة في الإمارات، التجربة التي خاضها أبناء الأسرة الرياضية في الدولة للمرة الثانية بعد الأولى في العام 2005، فإن قراءة متأنية لتلك التجربة، صارت أمرا مطلوبا.
خصوصا وان تجربة العام 2008 قد صاحبها الكثير من (الأقاويل) التي لم ترق إلى مستوى الطعن بالتجربة من أساسها، (أقاويل) كانت أروقة بعض الاتحادات، ميدانا لها قبل الدخول في صالة العملية الانتخابية في مركز إعداد القادة بدبي، (أقاويل) في مجملها صدرت من مرشحين أما إنهم لا يجيدون اللعب في ميدان الساحة الديمقراطية أو إنهم قد خسروا ثقة الناخبين فخرجوا من المولد الديمقراطي بلا حمص، وفي الحالين تلك مشكلتهم، الديمقراطية بحاجة إلى من يجيد اللعب في ميدانها بمهارة لا أن يتم تفسير الأمور على الهوى الشخصي أو كما أريد أنا وترغب أنت!.
وإذا ما تجاوزنا جزئية (الأقاويل) الضيقة جدا، إلى الفضاء الأرحب، إلى التجربة بحد ذاتها، فإن سؤالا مهما يبرز وبوضوح، ماذا بعد انتخابات مجالس إدارات 9 اتحادات، ما الذي حصدناه من تجربتنا الديمقراطية في دورتها الثانية، ما درجة استيعابنا لسلبيات التجربة الأولى في 2005؟ وقبل الإجابة، فانه من السهل تلمس الأهمية القصوى للتحول في ميدان الرياضة الإماراتية من ظاهرة التشكيلات المعلبة أو الجاهزة حيث آفة التعيين للاتحادات الرياضية إلى التشكيلات ذات المدى الأوسع عبر الانتخابات من خلال قواعد الجمعيات العمومية، وهو توجه حرصت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة باعتبارها الجهة المسؤولة عن قطاع الرياضة والشباب في الإمارات، عن تجذيره ولو بصورة تدريجية أو كما يقال، خطوة خطوة!
تحول تدريجي
ومن حالة التحول التدريجي يمكن النظر إلى تجربة العام 2008، تجربة صادفتها الكثير من المطبات أو كما يعرف في دنيا التجارب الديمقراطية، التربيطات أو بعض التجاوزات التي وفي كل الأحوال، لم تصل تلك التربيطات أو المطبات إلى حد إفشال التجربة، بل على العكس أفرزت تجربة 2008 حالات ايجابية عديدة منها، تنامي قدرة الهيئة العامة وعبر لجنتها العليا المشرفة على العملية الانتخابية.
فيما يتعلق بالتعاطي مع مجريات الانتخابات قبل وأثناء وبعد تلك التجربة الكبيرة، ويكفي هنا الإشارة إلى سرعة التحرك الذي قامت به الهيئة العامة ممثلة بأمينها العام إبراهيم عبد الملك بحل مشكلة الفراغ الرئاسي لاتحاد الدراجات الهوائية بعد إعلان الشيخ فيصل بن حميد القاسمي عن عدم خوضه انتخابات 2008!
وهناك أيضا، اكتشاف اللجنة المشرفة لحالة عدم استيفاء أوراق المرشحة منيرة صفر لانتخابات اتحاد ألعاب القوى وقبل فترة كافية وبما أتاح للجنة الطعون فرصة النظر في الأمر قبل وقت كاف لاتخاذ قرارها القانوني والذي صدر فيما بعد.
وإذا كان تنامي قدرات الهيئة العامة في مجال التعاطي مع مجريات وأحداث ومتطلبات الحياة الديمقراطية أمرا واضحا وتم تلمسه، فان إفرازات العملية الانتخابية في ناحيتها الايجابية، هي الأخرى كانت واضحة للعيان، دخول المرأة لأول مرة في تشكيلات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية التسعة للدورة الممتدة حتى العام 2012، يعد أمرا ايجابيا جدا وهو أشبه برسالة تحمل مضامين تستهدف الشأن الداخلي والخارجي معا!
ومن الإفرازات الايجابية أيضا، حالة التمازج بين العناصر الشابة وأصحاب الخبرة في معظم التشكيلات التي أفرزتها العملية الانتخابية، المرحلة المقبلة تتطلب عنفوان الشباب تماما كما هي بحاجة ماسة لخبرة الكبار من أبناء الوسط الرياضي. وكما أن لكل تجربة ايجابيات، فانه من البديهي جدا أن يكون هناك ظهور للسلبيات ولكن ليس إلى حد التأثير على مسار تلك التجربة فما بالكم بتجربة كبيرة ومهمة كالانتخابات؟!
وفي التجربة الانتخابية لرياضة الإمارات في 2008، حدثت سلبيات، تربيطات، تجاوزات، ولكن في المجمل العام لم تصل إلى حد وصفها تلك السلبيات (الديمقراطية)، هو الفوز بمقعد الرئاسة بالتزكية، والتزكية حدثت 4 مرات في انتخابات 2008، في اتحادات كرة السلة والطاولة والطائرة والتايكواندو والكاراتيه.
4 من 9
إذن رؤساء 4 اتحادات فازوا بالتزكية للدورة الجديدة من أصل 9 اتحادات وهو مؤشر يمكن اعتباره سلبيا إذا ما نظرنا إلى عدد الاتحادات التي شملتها الانتخابات، 4 من 9 بينها واحد هو اتحاد الدراجات الهوائية، تم تسمية رئيس مجلس إداراته بالتعيين! وبالمجمل، فان دخول المرأة والرئاسة بالتزكية هما العنوان الأبرز في إدارات اتحادات الدورة الجديدة.
إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات 2008، لا يتردد في الاعتراف بان تجربة الانتخابات في دورتها الثانية، قد شهدت بعض الصعوبات والتجاوزات مشددا على أن ذلك أمر طبيعي في تجربة مازلنا نعيش بداياتها.
ويوضح عبد الملك قائلا: الديمقراطية مبدأ صار أساسيا في تفكيرنا الرياضي وهو مبدأ بات يترسخ يوما بعد آخر وعلينا أن (نمرن) أنفسنا على كيفية التعاطي والتعايش معه بشكل حقيقي وفاعل. ويعترف عبد الملك قائلا: بكل موضوعية، أقول أن تجربتنا الديمقراطية في 2008، قد نجحت وبنسبة 70% وهي نسبة مرضية لنا وعلينا تقبلها بناء على أننا مازلنا في بداية الطريق الديمقراطي الذي صار خيارنا الذي لن نحيد عنه في عملنا خلال المرحلة المقبلة.
تجاوزات وتربيطات
وشدد عبد الملك قائلا: في تجريننا الديمقراطية لعام 2008، واجهتنا صعوبات ونعترف أيضاً بأنها شهدت تجاوزات وتربيطات ولكن علينا أن نكون أكثر شفافية وموضوعية عند تقييمنا للتجربة برمتها، وعندما نعترف بوجود تجاوزات وتربيطات.
فإننا لا نعني بذلك، بطلان العملية الانتخابية، حيث أن لدينا ولدى غيرنا قناعة في أن التربيطات أمر معروف في دنيا الانتخابات ليس الرياضية فحسب، وعلينا أن نواجه الإفرازات السلبية والايجابية لتجربتنا، بروح ديمقراطية أيضاً مستندة إلى الوعي بأهمية تطبيق الديمقراطية في الميدان الرياضي.
وعن نتائج انتخابات 2008، يقول عبد الملك: نحن في الهيئة العامة مقتنعون بان النتائج لم ترتق إلى مستوى طموحاتنا وهذا طبيعي جدا وبديهي في تجربة مازلنا نحن جميعا في بدايتها ولكن ما هو أهم من ذلك هو أن الارتقاء بثقافتنا وتفكيرنا في الممارسة الديمقراطية . وهذا لن يتحقق في يوم وليلة ولهذا علينا أن نتعلم أكثر ونقيم تجربتنا بشكل موضوعي ونضع الحلول للسلبيات بطريقة عملية أكبر.
ويشدد عبد الملك قائلا: تجربتنا مع الديمقراطية ما زالت في بدايتها ووارد جدا أن تصاحبها بعض السلبيات والصعوبات وعلينا عدم التحسس أو التخوف من ذلك. وعن مدى قناعة الهيئة العامة بشأن ما أفرزته العملية الانتخابية من تشكيلات جديدة للاتحادات المعنية.
أوضح عبد الملك قائلا: الهيئة العامة، مقتنعة بما أفرزته العملية الانتخابية الديمقراطية وعلينا أن نرضى بذلك ولهذا نتوقع من التشكيلات المنتخبة للاتحادات المعنية، أن تقدم عملا وأداء نوعيا مختلفا في المرحلة المقبلة وان تكون تلك التشكيلات بمستوى طموحات الناخبين وعلى قدر الثقة التي منحها أعضاء الجمعيات العمومية .
خصوصا وان التجانس بين الأعضاء، يكاد يكون هو الصفة الأكثر بروزا في تشكيلات مجالس إدارات الاتحادات التسعة في الدورة الجديدة. وأعاد عبد الملك التأكيد على أن الهيئة العامة لن تتردد في حل أي اتحاد في حالة عدم ظهوره بمستوى الطموح أداء ونتيجة من خلال آليات التقييم الشهرية التي وضعتها الهيئة العامة للمرحلة المقبلة.
لجنة للتقييم
كشف إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة النقاب عن انه تم تشكيل (لجنة تقييم الانتخابات) التي جرت مؤخرا لتشكيل مجالس إدارات 9 اتحادات رياضية في الدولة للدورة الجديدة حتى العام 2012.
ويرأس اللجنة، عبد المحسن الدوسري الأمين العام المساعد للهيئة العامة وعضوية خالد آل حسين المكلف بإدارة الرياضة واحمد بركات العبدولي وعبد الغني طبلت المستشار الفني في الهيئة وشيخة حمد الغفلي المستشار القانوني. وستباشر اللجنة خلال الأيام القليلة المقبلة، مهام عملها من خلال إجراء مراجعة شاملة للعملية الانتخابية وما أفرزته وما صاحبها ووضع التقارير الفنية والقانونية بشأنها تمهيدا لرفعها إلى المعنيين بالأمر.
وتكتسب التقارير والنتائج التي ستتوصل إليها اللجنة بشأن العملية الانتخابية، أهمية قصوى في أية عملية تقييم لانتخابات 2008 خصوصا ما يتعلق بالسلبيات وضرورة معالجتها قبل الدورة المقبلة في العام 2012.
اتحادات التعيين
أوضح إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة انه وبعد الانتهاء من تشكيل مجالس إدارات 9 اتحادات عبر الانتخابات، فان تشكيل مجالس إدارات الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والشبابية عبر التعيين سيتم الانتهاء منها قبل نهاية الشهر المقبل بالنسبة للاتحادات غير المشاركة بألعاب بكين فيما تجرى عملية تشكيل الاتحادات المشاركة بعد الانتهاء من المشاركة في تلك الدورة.
ويبلغ عدد الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والشبابية التي سيتم تشكيل مجالس إداراتها عبر التعيين، 26 اتحادا وجمعية ولجنة تخضع جميعها لشروط وآليات محددة من قبل الهيئة العامة حيث سيتم تعيين الرئيس بالتشاور مع رئيس الهيئة العامة فيما يتم اقتراح الأعضاء بالتنسيق مع رئيس المجلس على أن ترفع أسماء المجلس المقترحة إلى مجلس إدارة الهيئة العامة لاعتمادها في اجتماعه المقبل في قرار يشمل أيضاً مجالس إدارات الاتحادات الرياضية التي تم تشكيل مجالس إداراتها عبر الانتخاب.
علي شدهان


