بلغت التكلفة المادية لعلاج اللاعبين المصابين هذا الموسم في كافة الألعاب في النادي الأهلي (داخل الدولة) قرابة ال500 ألف درهم، كان من نصيب كرة القدم 160 ألف درهم، بدورها أظهرت إحصائيات خاصة بأنواع الإصابات التي تعرض لها لاعبو النادي في مختلف الألعاب خلال الموسم الرياضي المنقضي قام بإعدادها إدارة الطب الرياضي والتأهيل في النادي، وأشارت تلك الإحصائيات إلى أن أكثر الإصابات التي تعرض لها اللاعبون هي إصابة الفخذ بنسبة 43. 19% من مجموع الإصابات بمعدل 34 إصابة.
وجاءت الإصابة بالكاحل في المرتبة الثانية بنسبة 57. 16% بمعدل 29 إصابة، ثم الإصابة في العضلة الضامة في المرتبة الرابعة بنسبة 29. 14 بمعدل 25 إصابة. وجاءت الإصابة في الركبة في المرتبة الرابعة من حيث الإصابات بنسبة 71. 13 بمعدل 24 إصابة.
وحلت الإصابة بالأطراف العلوية في المرتبة الخامسة بنسبة 43. 11% وبمعدل 20 إصابة، ثم الإصابة بالساق بنسبة 8% وبمعدل 14 إصابة، ثم تلاها الإصابة بالجذع بنسبة 86. 6% وبمعدل 12 إصابة، ثم حلت القدم في المرتبة الثامنة من حيث التعرض للإصابة بنسبة 71. 5% وبمعدل 10 إصابات. وجاءت الإصابة بالحوض بين اللاعبين في المرتبة قبل الأخيرة بنسبة 29. 2% بمعدل 4 إصابات، وجاء تعرض اللاعبين للإصابة في الرأس والعنق في المرتبة الأخيرة بنسبة 71. 1% وبمعدل 3 إصابات.
في شأن «أبطال الكأس»
بعيدا عن «الجانب الطبي» وتبعاته، وبتناول الجانب الفني للفريق الأول لكرة القدم، يمكن وصف الأهل بالبطل غير المتوج عطفا على الأداء الفني القوي الذي قدمه الفريق بدءا من نهاية الدور الأول لمسابقة دوري اتصالات وحتى انتهاء البطولة ذاتها، فبعد البداية المتعثرة، وبعد أن كان قريبا جدا من نيل الصدارة فيما بعد، إلا أن الفريق اكتفى بالمركز الثالث مع نهاية البطولة برصيد 37 نقطة.
بالعودة إلى البداية التي كان عليها الأهلي، نجزم أنها كانت غير متوقعة لاسيما في ظل الانتدابات التي قامت بها إدارة النادي من لاعبين مواطنين وأجانب، إضافة إلى التعاقد مع مدرب ترك بصمة واضحة في الدوري الإماراتي ونقصد به التونسي يوسف الزواوي. وإذا ما تناولنا الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ظهور «الفرسان» بصورة غير متوقعة يمكن أن نعيدها إلى عاملين، وهما:
أولا: حاجة الفريق إلى الوقت للوصول إلى ذروة الانسجام الفني، حيث يلعب مع الفريق للمرة الأولى كمجموعة واحدة كل من: عبدالله أحمد، علي عباس، أسونساو، سيزار، جريجوري، إسماعيل الحمادي، أحمد خليل، إدريس فوزي ويوسف جابر. وبالتالي كان لهذا العامل التأثير الأكبر على المستوى الفني للفريق، ومما ساعد من الأزمة الفنية للأهلي التوقفات الكثيرة التي كان عليها الدوري لانشغال اللاعبين الدوليين مع المنتخبات الوطنية، وكان الأهلي يملك عددا كبيرا من «الدوليين» في صفوفه.
ثانيا: يوسف الزواوي، ومما لاشك فيه أن المدرب يوسف الزواوي من المدربين الأكفاء في الوطن العربي، إلا أن الزواوي لم يحسن قيادة الفريق فنيا لعدم حسن التصرف نفسيا مع اللاعبين، فكثرة الصراخ لم تؤت ثمارها مع لاعبين أغلبهم ينخرطون في صفوف الفريق لأول مرة، كما أن المدرب كان يقوم بالتحضيرات بفريق ويعتمد كليا على فريق آخر في المباريات الأساسية بحجة أنه ليس من المعقول أن يجلس لاعب دولي على دكة الاحتياط. والأمر الآخر، يمكن القول أن الزواوي انشغل في التصريحات الإعلامية معللا أسباب التراجع الفني المفاجئ لفريقه، في حين أنه لم يكن قادرا على معالجة الخلل.
نقطة التحول
لعل انتهاء العلاقة «الرسمية» بين الأهلي والزواوي مثلت نقطة التحول في مشوار الفريق في الدوري، فالأهلي في الأسابيع الأولى كان بحاجة إلى الهدوء، فالأمر اتضح أن الفريق يحتاج إلى وقت ليس أكثر ليحصل الانسجام الفني بين لاعبيه، وهو أمر راهنت عليه إدارة الأهلي وبحثت بعد أن وضعت المدرب بوفن على رأس الإدارة الفنية للفريق بصورة مؤقتة، أن متطلبات المدرب الجديد يجب أن تتوافق مع تطلعات إدارة النادي للمرحلة المقبلة في ظل إيمانها بقدرات اللاعبين على تجاوز «المطب» الذي واجه الأهلي في البداية.
ومن الملاحظ أن ما أسلفناه يركز على الجانب «السيكولوجي» للفريق أكثر منه فنيا، وبالفعل كان التعاقد مع المدرب التشيكي إيفان هيشيك خطوة موفقة لما يتسم به المدرب من هدوء نفسي كان الفريق بأمس الحاجة إليه في ذلك الوقت. ومن الطبيعي أن تحدث الأخطاء الفنية من قبل المدرب في بداياته مع الفريق، بيد أن حسن التعامل مع الجانب النفسي للاعبين أخذ يؤتي ثماره بعد حين، وبالفعل بدأ الأهلي يرتقي في أدائه.
لماذا ضاع الدوري؟
سؤال دار في فضاء القلعة الحمراء لفترة ما بعد انتهاء البطولة، قبل أن يغلق الملف، وفتح ملف الموسم المقبل، الإجابة على السؤال نجدها على لسان هداف الفريق فيصل خليل الذي قال: من الناحية الحسابية، يمكن القول أن نسبة حظوظ فوز الأهلي ببطولة الدوري كانت لا تتعدى ال70%، فيما كان لغياب ال30% من الحظوظ راجع للبداية الضعيفة للفريق. ويضيف: سعينا بكل جهدنا للفوز بلقب الدوري، إلا أن من أراد الفوز بالبطولة عليه أن يبدأ بصورة قوية، ويسعى إلى اللقب منذ البداية.
واستطرد: نحمد الله على ما تحقق، ويكفينا أن الأهلي نال لقب الكأس ونافس بقوة على لقب الدوري بالرغم من البداية غير الجيدة للفريق مطلع الموسم المنتهي، إلا أننا نأمل أن تكون صورة الفريق أكثر قوة في الموسم المقبل، وأن يكسب الأهلي جميع البطولات لاسيما وأن الفريق مؤهل لذلك في ذلك النخبة التي يضمها من لاعبين ذوي قدرات فنية كبيرة.
من جانبه علق محمد سرور على موسم الأهلي قائلا: يكفي الأهلي أنه كان بطلا لكأس رئيس الدولة على الرغم من البداية المتعثرة للفريق، ولكن بفضل الإصرار الذي كان عليه الفريق، نجحنا في العودة إلى مستوانا، والفوز بلقب كأس رئيس الدولة وكنا قريبين من لقب الدوري، إلا أن الحظ تخلى عنا في الأمتار الأخيرة من البطولة.
وقال أيضا: الأهلي فريق كبير، ونجحنا في الفوز ببعض الألقاب الفردية أيضا، فلدينا هداف الدوري، وأفضل خط هجوم وأفضل خط دفاع، وهذه كلها مؤشرات على أن الأهلي ستكون له كلمة كبيرة في الموسم المقبل وهذا ما نتمناه.
ماذا يحتاج الفريق للموسم المقبل؟
لعل القوة الحقيقية التي ظهر عليها الأهلي في النصف الثاني للموسم المنصرم راجع لعامل السياسية التي انتهجتها إدارة النادي من خلال تعزيز القدرة الفنية للفريق بانتداب عدد من اللاعبين المواطنين القادرين على الاستجابة مع متطلبات وتطلعات «الفرسان» للمرحلة المقبلة.
وعندما نشير إلى عامل التعاقد مع اللاعبين الأكفاء، فإن الأمر عينه ينطبق على اللاعبين الأجانب، وكان الدور المؤثر الذي لعبه «الخبرة» اسونساو واضحا في خلق التوازن الفني بين الدفاع والهجوم، كما كان سيزار وميداودي مؤثرا في القوة الهجومية للفريق. ولا نبالغ القول حينما نشير إلى أن حصول فيصل خليل على لقب الهداف ليس أمرا غريبا أو مستعجبا في ظل توفر الزخم الكبير من صانعي اللعب في الفريق.
وحقيقة الأمر، الأهلي يعمل بهدوء لتعزيز قوة الفريق فنيا، بانتداب اللاعبين الأكفاء فنيا، وإن قنن الأمر في تحديد بعض المراكز التي يحتاجها الفريق. ولذا إذا ما أراد الأهلي أن يذهب بعيدا في البطولة الآسيوية أو في البطولات المحلية، عليه أن يواصل سياسة التعاقد مع اللاعبين.
كما أن معطيات الموسم الماضي أكدت بكل وضوح أن الأهلي بحاجة للتعاقد مع صانع ألعاب على مستوى مهاري عال وهداف أجنبي من الطراز الرفيع. وبعد كل هذا، فإن الرغبة الأهلاوية ببداية قوية للفريق في الموسم المقبل، هي الحاجة الأساسية التي دفعت إدارة الأهلي لتجديد التعاقد مع المدرب التشيكي إيفان هيشيك.
عملية جراحية
يواصل مدافع الفريق محمد قاسم علاجه من الإصابة التي كان قد تعرض له في مباراة الفريق أمام حتا في دوري اتصالات، حيث قام اللاعب الذي تعرض للإصابة في أسفل القدم بإجراء عملية جراحية في سويسرا، ثم عاد إليها مؤخرا لمواصلة العلاج التأهيلي من الإصابة، ومن المتوقع أن يعود قاسم إلى تدريبات الأهلي أغسطس المقبل.
كما قام مؤخرا لاعب خط الوسط علي عباس بإجراء عملية جراحية في ركبته، وتكللت العملية بنجاح وسيلتحق بالفريق مع مطلع تحضيراته لدوري المحترفين 27 يوليو المقبل. ويعد اللاعبان محمد قاسم وعلي عباس من أبرز الأوراق الفنية بيد المدرب هيشيك والتي من المؤكد أنه سيعتمد عليها كثيرا في الموسم المقبل.
18 نقطة
خسر الأهلي على ملعبه 18 نقطة كاملة، ومن الطبيعي أن يكون لخسارة هذا العدد الكبير من النقاط أثر سلبي على مشوار الفريق وطموحاته بالمنافسة على لقب الدوري، والغريب في الأهلي أن الفريق حقق فوزه الأول على ملعبه أمام العين بثلاثة أهداف في الجولة السابعة!
بيد أنه وعلى الرغم من هذه السلبية إلا أن الأهلي كان فريقا قويا خارج ملعبه، ونجح في مباراتيه أمام الشباب والنصر أن يحرز 9 أهداف بفوزه على «بطل الدوري» 4صفر، والفوز على النصر بخماسية نظيفة، فيما أعلى نتائجه كانت على إستاد راشد بالفوز على حتا 6/ 1.
وعلى الرغم من خسارته ل18 نقطة على أرضه وبين جماهيره، إلا أن الأهلي كان أقوى الفرق في خط الدفاع ب27 هدفا هزت شباكه، وكان «الفرسان» في المقابل الأكثر تهديفا في شباك المنافسين برصيد 47 هدفا.
عمر جمعة


