لأول مرة منذ بداية العقد الحالي يبلغ عدد اللاعبين الذين ينشطون في الدوري الجزائري عشرة في منتخب بلادهم. فقد «احتكر» المحترفون المنتخب و«طردوا» منه اللاعبين المحليين حتى صار عددهم ثلاثة فقط كلهم حراس مرمى. وعمل بهذه الصيغة المدربون الأجانب الذين تداولوا على تدريب المنتخب وفشلوا في نقله إلى الأضواء وكان آخرهم الفرنسي جون ميشال كافالي الذي أقصي المنتخب تحت إشرافه من تصفيات كأس أمم أفريقيا السابقة بعد خسارة قاسية على أرضه أمام غينيا بثنائية نظيفة.
وحين استلم سعدان وهو من أكبر التقنيين الجزائريين في كرة القدم العارضة الفنية للمنتخب عمد إلى إحداث تغيير ليس في التشكيلة فحسب ولكن في العقلية أيضا. وكان لزاما عليه تطعيم المنتخب بلاعبين تألقوا في الدوري الجزائري. وبلغ عددهم اليوم عشرة لاعبين أربعة منهم من وفاق سطيف بطل العرب. ويشارك اللاعبون المحليون بانتظام في المباريات الرسمية في التصفيات الجارية لكأسي أمم إفريقيا والعالم2010 إلى جانب أحسن اللاعبين المحترفين.
وساهم هذا التوجه في إعطاء نفس جديد للفريق، وإعادة صورته أيام كان يتنافس فيه لاعبو الدوري الجزائري مع المحترفين للفوز بمكانة فيه، ورفع ذلك من قيمة اللاعبين الفنية وانعكس على أداء المنتخب عموما فتأهل إلى نهائيات أمم إفريقيا 13 مرة متتالية لعب في معظم دوراتها أدوارا رئيسية كما تأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين في 1982 و1986.
وفي كلتاهما كان لرابح سعدان دور هام حيث كان مساعدا للمدرب السوفييتي روغوف الذي أهل المنتخب عام 1982 وكان مدربا رئيسا العام 1986. وهو هذه الأيام يستحضر ظروف تلك الأيام التي كان فيها الجزائريون يفوزون على نيجيريا والسنغال ومالي وزامبيا والمغرب وتونس وغيرها من المنتخبات الإفريقية الكبيرة على ميادينها.
وحدث في مباراة من مباريات التصفية الحالية أن كان على الميدان أربعة لاعبين من سطيف (سليمان رحو وعادل معيزة وخالد لموشية والعموري جديات) وهو وضع لم يعرفه المنتخب منذ أزيد من عشر سنوات. ويرى الأخصائيون أن منح سعدان فرصة للاعبين المحليين سيؤجج المنافسة على المناصب وعلى الانتساب للمنتخب وهو ما يرفع قيمة اللعب ويضع حدا لـ «غرور »المحترفين ويدفعهم إلى التزام أكثر دفاعا عن مناصبهم.
ووضع المدرب على مذكرته 15 لاعبا من الدوري الجزائري للمشاركة دوريا في المباريات الرسمية لتطعيم الفريق بالمواهب ويقابلهم 15 لاعبا آخرين من المحترفين في فرنسا وانجلترا والبرتغال وألمانيا واسكتلندا واليونان .
الجزائر ـ «البيان الرياضي»
