إذا لم تسوّق كرة القدم، فلن يتقدم مستواها، ولن يرتقي، وإنما سيقف عند حدود معينة لا تتجاوزها. وحتى لا يذهب الكثيرون بعيداً، فإن التسويق لا يعني جلب الأموال فقط، وإنما يهتم أكثر بتنفيذ سياسة عامة تضمن استمرار الأداء الإداري والفني بصورة ثابتة.. ومن ثم الانطلاق نحو تحقيق أهداف عامة من دون متاعب أو عراقيل، ولا «منغصات».
إنها قضية مهمة، وفي غاية الخطورة.. إذ إن النظام الاحترافي الذي اخترق الملاعب العربية في كل مكان، يقدم على جانب كبير جداً منه على المال.. وبمعنى أشمل الاستثمار.. وأرى أن المجتمعات عندما تتهيأ لهذا النظام، فإنه يكون بمقدورها أن تمضي بسرعة في مشوار الرياضة، أو كرة القدم تحديداً، لأن الأرضية موجودة.. الأرضية الخصبة طبعاً.
ومن دون مجاملة، أو الدخول في تفاصيل أو مقارنات، فإن النهضة الاقتصادية في الإمارات تمثل الآن القاعدة التي يمكن أن تنطلق من عليها كل ألوان وفنون الرياضة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن وجود علاقة قوية بين الحكومة والاتحادات الرياضية، أو اللجنة الأولمبية، إذا كانت تشرف على الاتحادات.. أو بين الحكومة ـ أي حكومة، واتحاد كرة القدم تحديداً، يمكن أن توصل إلى قفزات كبيرة ملموسة إذا تم التوصل إلى صيغة تعامل تقضي بتحقيق المكاسب التي تصب في وعاء الرياضة أو الشباب.
إذن الصورة واضحة، وملموسة الآن، وبخاصة إذا كانت القاعدة الأمامية.. وتحديداً الاقتصادية.. متينة وقوية، أو على الأقل مهيأة لأن يقام عليها البنيان الرياضي الذي يعيش طويلاً. والواقع.. أن من بين مسألة التسويق، هو ما يرتبط بعناصر التشويق.. وليس هناك الآن أكثر من الفضائيات التي تقام على أكتاف هيئات ومؤسسات.. وأيضاً أفراد.. وهي تمثل أحد مصادر التمويل التي ما كانت موجودة من قبل، لولا الانتعاشة الاقتصادية.. القوية في بلدان.. والتي تحسنت بصورة نسبية في بلدان أخرى.
ولعل تجربة اتحاد الكرة المصري التي خاضها منذ أسابيع عدة أو أشهر قليلة جداً، تمثل أحد أشكال التوسع في جلب الموارد المالية التي هي جزء من المال المطلوب لعمليات التطوير الدائمة. ابتكر اتحاد الكرة المصري شيئاً جديداً على الساحة يشير إلى أنه يمضي نحو وضع بذرة في مجال لم يكن موجوداً من قبل. وهو شراء مساحة زمنية في قناة تلفزيونية فضائية.. بل وحكومية، من خلال راعي.. هذه المساحة تحمل اسم برنامج أطلق عليه 5 شارع الجبلاية.. أي عنوان الاتحاد.
للبرنامج هدفان.. الأول أن يعرض خطط وبرامج ومشروعات، ويرد على من يهاجمه في وسائل الإعلام المختلفة، والثاني أن يحقق مكسباً يزيد تدريجياً إلى أن يبلغ ذروته عندما تتحول المساحة أو البرنامج إلى قناة. القناة الرياضية.. أو الكروية تحديداً.. هي الخطوة التي لا يمكن اتخاذها إلا إذا كانت الظروف مواتية.. والوقت مناسباً.. وبالتأكيد لها أهمية كبيرة.. وكبيرة جداً، إلا أنها ستكون في المستقبل أحد أخطر المصادر في تنقية أجواء من شأنها أن تزيد الاستثمار والوعي معاً.