* حالة الركود والهدوء التي تسود شارعنا الرياضي والكروي بالتحديد هذه الأيام نتيجة لتوقف الأنشطة بعد نهاية الموسم، لم تمنع المجالس الرياضية من مواصلة عملها بدون أي توقف أو أي إجازة يحصل عليها الأعضاء في فترة تسيطر عليها الأجواء الحارة التي تجبر الكثيرين للهروب بعيداً.
ولكن ولأن القادم بالنسبة للمجالس الرياضية يعتبر من أهم المحطات التي تنتظرها كرة الإمارات المقبلة بما يحمله من تحد جاد وصعب من شأنه أن ينقل كرتنا من عالم الهواية نحو الاحتراف الفعلي والحقيقي، فإن ما تقوم به المجالس الرياضية في عز (القيظ) مؤشر واقعي يؤكد حجم الجدية التي تتعامل معها المجالس الرياضية من أجل تهيئة الأجواء والمتطلبات الخاصة بدوري المحترفين الذي أصبح على الأبواب.
* اجتماع مجلس الشارقة الرياضي يوم أمس الأول تم من خلاله استعراض الخطوات التنفيذية التي سيتم من خلالها تحويل الأندية الرئيسية في الإمارة إلى كيانات تجارية قادرة على دعم أنشطتها بنفسها والاعتماد على مواردها الذاتية والخروج من عباءة الحكومة .
وبالتالي عدم الحاجة للدعم الحكومي من أجل تسيير أمور الأندية، ولأن الاتحاد الآسيوي وضع من ضمن لوائحه القانونية للأندية التي تود الانتظام في دوري المحترفين ضرورة الاعتماد على نفسها دون أن تكون هناك أي وصاية على الأندية من جانب الحكومات.
كان من الطبيعي أن تتحرك الأندية لإيجاد المخارج اللازمة والتي تمكنها من إيجاد البديل حتى تتمكن من تنفيذ برامجها، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك يتمثل في النظرة التجارية وتحول إدارات الأندية للاستثمار بهدف تغطية الجوانب المادية التي تحتاجها الأندية من أجل البقاء ومواصلة الطريق.
* تلك الوضعية من شأنها أن تحرك الجوانب التي ظلت راكدة وخامدة في العديد من إدارات أنديتنا التي لا تزال تتعاطى مع الفكر القديم والمتمثل في الاعتماد على الدعم الحكومي لتسيير أمور النادي دون التفكير أو محاولة إيجاد مصادر أخرى بديلة ومساعدة لتطوير أداء تلك الأندية التي أصبحت وبعد المستجدات الأخيرة أمام خيارين لا ثالث لهما.
فإما البقاء والاستمرار في التعاطي مع تلك الأفكار التي لم يعد لها مكان في واقعنا الرياضي الحالي، وإما المضي مع الركب الجديد وركوب موجة التغيير المتمثلة بتطبيق منظومة الاحتراف التي حولت كل شيء في المجال الرياضي إلى علم وتخصص قائم بذاته، والبقاء في هذا العالم لا يكون إلا لأصحاب القدرات العلمية، أما أولئك الذين لا يزالون يتعاطون مع الهواية والعمل الاجتهادي فلم يعد لهم مكان في زمن الاحتراف.
كلمة أخيرة
* على الرغم من اتفاقنا على أن الدعم المادي الحكومي لم يعد مجدياً في زمن الاحتراف ، بات من الطبيعي أن تعتمد الأندية على نفسها في توفير متطلباتها اللازمة وتغطية احتياجاتها عن طريق الاستثمار التجاري الذي لن يخلّ بكيانات أنديتنا ولن يقلل من شأنها بل على العكس، فتلك الخطوة سوف تمنحها قوة دفع مضاعفة وستضيف لها الكثير.. بشرط أن يكون التحول موضوعياً وبخطوات مدروسة..!.
