لا حديث يعلو في كواليس وملاعب ويمبلدون هذا العام سوى الصعود الصاروخي الذي تشهده لعبة الكرة الصفراء في دولة صربيا الأمة المتعددة المشاكل العرقية والسياسية والتي وجد مواطنوها الكثير من الترويح من خلال الأداء البطولي لنجومها الثلاثة في ملاعب التنس الأول هو اللاعب نوفاك ديكوفيتش والاثنان الآخران هما اللاعبة آنا ايفانوفيتش وزميلتها ايلينا يانكوفيتش.

ورغم خروج ديكوفيتش قبل يومين من بطولة ويمبلدون البريطانية الا انه اللاعب الصربي الأول الذي نجح في إحراز لقب «الغراند سلام» للفردي عندما فاز ببطولة استراليا المفتوحة 2008. وتلته في تحقيق النجاح ايفانوفيتش إثر فوزها ببطولة رولان غاروس الفرنسية فأصبحت أول فتاة صربية تحقق البطولة الفردية، وجاء نجاح ايفانوفيتش باهراً في باريس وإن كان على حساب مواطنتها يانكوفيتش، وكلاهما مرشحتان للتألق هذه الأيام في ويمبلدون.

والواقع يقول أن الطريق الوعر نحو القمة بالنسبة للفتاتين الصربيتين أصبح أكثر صعوبة بعد الخلاف الذي شهدته منطقة البلقان الملتهبة سياسياً تحولت على إثره أندية وملاعب التنس إلى منشآت مزرية وتتذكر كل من إيفانوفيتش «20 سنة» و«يانكوفيتش» «23 سنة» الأيام التي كانت ملاعب التدريب عبارة عن مسبح مهجور أقيم عليه ملعبين جنباً إلى جنب وفي وضع بلغ من السوء أن الكرات عادة ما تحيد عن الهدف لترتطم بالجدار ورغم هذا أو ربما بسبب ذلك نجحت اللاعبتان في الصعود إلى قمة السيدات وبلغت سن النضج الرياضي من خلال خشونة تلك الأيام.

وبالنسبة لإيفانوفيتش جاء الفرج والمخرج من العيش وسط القنابل التي انهمرت على مدينة بلغراد في هيئة رجل أعمال سويسري هو دان هولزمان الذي سمع عن موهبتها اليافعة فعمل على ترتيب اقامة ثابتة لها وقرض حسن بلغ ربع مليون جنيه استرليني لمساعدتها في مواصلة المشوار.. وقامت بتسديده بالكامل. وكان هولزمان حاضراً في باريس متابعاً لاستثماره الناجح وشاهد فوز ايفانوفيتش ببطولتها الأولى ضمن الغراند سلام وفي ثالث محاولة لها.

محمد سيف النصر