كثيرة هي الأحداث التي خرجت بها الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال جنوب أفريقيا 2010، ولكن لعل واحدة من أبرز المشاهدات أن شاهدناها تمثلت في خروج المنتخب العراقي بطل كأس آسيا في نسختها الأخيرة مبكرا من السباق ومن الباب الضيق، ليترك تمثيل المجموعة إلى المنتخبين الأسترالي والقطري الذي بدوره حقق الصعب بالفوز على العراق «بين جماهيره».

فيما كان المشهد الثاني الملفت للأنظار تلك العودة القوية للمنتخب البحريني الذي نجح في إنجاز المهمة مبكرا ليترافق والياباني إلى المرحلة الرابعة فيما كان نصيب عمان المنتخب العربي الثاني في المجموعة الخروج المبكر. وعلى العكس من الخلاف السياسي القائم بين الكوريتين الجنوبية والشمالية، كان الاتفاق بينهما حاضرا عندما فرضا نفسيهما بقوة على المجموعة الثالثة.

فكان نصيب الأردن الممثل العربي في المجموعة الخروج من التصفيات، أما المجموعة الرابعة فكان طبيعيا أن تتأهل السعودية وأوزبكستان ليس لقوتهما، بل لضعف منافسيهما لبنان وسنغافورة. أما المجموعة الخامسة والتي تأهل عنها منتخبنا وإيران، كان لركلة الجزاء التي تحصل عليها منتخبنا سبب في تأهل الأبيض إلى المرحلة النهائية من التصفيات بعد أن خسر بصورة مستغربة أمام ضيفه السوري 1/ 3.

المجموعة الأولى

وقع منتخب العراق بطل آسيا 2007 إلى جانب منتخب أستراليا الذي بلغ كأس العالم مرتين والذي يشارك للمرة الأولى في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، بالإضافة إلى التنين الصيني الذي يسعى للعودة بقوة للمنافسة، والحصان الأسود القطري القادر عندما يكون في مستواه الطبيعي على تحقيق الفوز أمام أقوى المنافسين.

وكادت طموحات المنتخب العراقي تنتهي مبكراً بعدما حقق نقطة واحدة فقط في أول ثلاث مباريات، ولكن الفوز على أستراليا 1-0 والصين 2-1 أعاده للمنافسة بقوة ليدخل المواجهة الحاسمة أمام قطر في دبي بطموحات قوية.ودخل المنتخب العراقي المواجهة الحاسمة وهو يتمتع بالأفضلية، ولكن هدف سيد على بشير (76) وضع قطر في الدور الرابع على حساب أبطال آسيا.

المجموعة الثانية

دخلت البحرين منافسات الدور الثالث في تصفيات كأس العالم 2010 وهي تعاني من كابوس السقوط عند الحاجز الأخير في التصفيات الماضية عندما خطفت ترينداد وتوباغو البطاقة منها في المواجهة الفاصلة مع وجود منتخب اليابان الذي بلغ نهائيات كأس العالم ثلاث مرات على التوالي من قبل، كان الصراع مفتوحاً على البطاقة الثانية بين البحرين وعُمان وتايلاند ولكن المنتخب البحريني بقيادة المدرب التشيكي ميلان ماتشالا سجل انتصاراً مميزاً على اليابان 1-0 بهدف علاء حبيل في المنامة.

ليتصدر ترتيب المجموعة في الجولة الثانية بعدما كان حقق الفوز على عمان في مسقط، ومن خلال الفوز على تايلاند 3-2 في بانكوك حصد المنتخب البحريني فوزه الثالث على التوالي، ليخفف بعدها الفريق من اندفاعه ويكتفي بالتعادل 1-1 على أرضه مع تايلاند ومع عمان بالنتيجة ذاتها.

من جهتها لم تحجز اليابان بطاقة التأهل للدور الرابع بالسهولة التي كان يتوقعها الجميع، فبعد الفوز على تايلاند 4-1 في الجولة الأولى ثم على عمان 3-0 في الثالثة وضعت الفريق بالمركز الثاني عقب انتهاء نصف المباريات وضمن المنتخب الياباني التأهل بعد تعادل باهت مع عمان 1-1 ليختتم مشواره بعد ذلك بانتصارين على تايلاند وعلى البحرين ويتربع على صدارة المجموعة.

المجموعة الثالثة

عقب سحب قرعة الدور الثالث، تركزت الأنظار على المجموعة الثالثة التي ضمت منتخبي كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، حيث ينعكس التوتر السياسي بين الطرفين على مواجهات كرة القدم التي تجمعهما بشكل يجذب انتباه وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم.

وظهر خلاف دبلوماسي بين الجارين حول مسألة رفع الأعلام والنشيد الوطني، الأمر الذي تسبب بنقل المباراة التي كانت مقررة على أرض كوريا الشمالية لتقام في الصين، ولكن يبقى الأمر الملفت للانتباه هو نجاح المنتخبين الكوريين في النهاية بالعبور بشكل سهل نسبياً ومثير للإعجاب إلى الدور الرابع.

وظهرت دلائل التفوق الكوري مبكراً عبر نتائج الجولة الأولى، حيث فاز الجنوبي برباعية على تركمانستان، في حين اقتنص الشمالي الفوز من الأردن في عمان، ولكن الجولة الثانية أعلنت عودة منتخب الأردن للمنافسة من جديد عبر الفوز 2-0 على تركمانستان في حين تعادل الجاران الكوريان في شنغهاي.

وتواصلت الصحوة الأردنية في الجولة الثالثة عبر إدراك التعادل 2-2 مع كوريا الجنوبية ولكن هذه الانطلاقة اصطدمت من جديد بالخسارة امام الفريق ذاته 0-2 في عمان. وضمن المنتخب الكوري الشمالي التأهل رسمياً للدور الرابع بفوزه على الأردن في الجولة الخامسة، ليدخل المباراة الأخيرة امام جاره الجنوبي على أرض الأخير بطموح المحافظة على نظافة شباكه وتأكيد جدارته فكان له ما أراد من خلال تحقيق التعادل والحفاظ على مرماه خالياً من الأهداف طوال التصفيات.

المجموعة الرابعة

مع وصول المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم 4 مرات متتالية، لم يكن من المفاجئ أن يعبر «الأخضر» إلى الدور الرابع في تصفيات 2010 إلى جانب منتخب أوزباكستان كممثلين عن المجموعة الرابعة. ولكن الملفت للانتباه كان قيام الاتحاد السعودي لكرة القدم بإقالة المدرب خوليو سيزار دوس انغوس خلال المنافسات، على الرغم من نجاح المدرب البرازيلي في ضمان التأهل للدور الرابع عبر تحقيق انتصارين على لبنان 4-0 و2-1 وعلى سنغافورة 2-0.

وتولى المدرب السابق للمنتخب السعودي ناصر الجوهر المهمة في آخر مباراتين، ليقود الفريق للفوز على سنغافورة 2-0 قبل الثأر لخسارة «الأخضر» القاسية 0-3 أمام أوزباكستان من خلال تحقيق فوز كاسح بنتيجة 4-0 في المباراة الأخيرة.

ولكن هذه الخسارة أمام المنتخب السعودي في الرياض لم تعن الكثير بالنسبة للمنتخب الأوزبكي الذي كان أول المتأهلين للدور الرابع بإشراف المدرب رؤوف إينلييف من خلال انتصارات مثيرة على لبنان 1-0 في بيروت ثم على السعودية 3-0 قبل اجتياز سنغافورة 7-3.

المجموعة الخامسة

كان عبور الإمارات إلى الدور النهائي من التصفيات بمرافقة إيران عن المجموعة الخامسة هو الأصعب، حيث بقيت بطاقة التأهل معلقة بينها وبين سوريا حتى الجولة الأخيرة، ولكن هدف إسماعيل مطر من ركلة جزاء كان له كلمة الفصل لصالح «الأبيض». والتقت الإمارات مع سوريا في العين، ليدخل الطرفان المباراة وهما يمتلكان الفرصة في التأهل للدور الرابع، مع أفضلية للمنتخب الإماراتي.

وكان التأهل بالنسبة لأبطال الخليج شاقاً وبفارق هدف واحد فقط، حيث خسر المنتخب الإماراتي أمام سوريا 1-3 وكان لهدف إسماعيل مطر كلمة الفصل. أما بالنسبة للمنتخب الإيراني، فقد كان قبل انطلاق التصفيات المرشح الأول للتأهل عن هذه المجموعة.

ولكن الرحلة الطويلة في البحث عن مدرب قبل إسناد المهمة للهداف التاريخي علي دائي انعكست على نتائج الفريق من خلال التعادل مع سوريا والإمارات في طهران ومع الكويت على أرض الأخيرة. ومع قدوم علي دائي انعكست الصورة من خلال تحقيق الفوز خارج إيران امام الإمارات 1-0 وسوريا 2-0 قبل اختتام المنافسة بتحقيق الفوز على الكويت 2-0.

غزارة

كانت مباريات الدور الثالث من التصفيات الآسيوية شهدت غزارة أهداف حيث بلغ المعدل 82ر2 هدف في المباراة.وتم تسجيل 137 هدفا في 60 مباراة الأمر الذي يعني أن المشاهدين تمتعوا بمشاهدة هدف كل 39 دقيقة وكان منتخب أوزبكستان أكثر تسجيلا للأهداف بمجموع 15 هدفا في طريقه ليكون أول المتأهلين إلى الدور الحاسم، وتحققت سبعة من هذه الأهداف عبر فوز الفريق الذي يشرف على تدريبه رؤوف اينلييف 7-3 على سنغافورة في الجولة الثالثة.

وكانت هذه النتيجة أمام سنغافورة الأكبر أيضا ضمن منافسات الدور الثالث. وعلى صعيد التسجيل أيضا جاء المنتخب السعودي ثانيا من ناحية القوة الهجومية بمجموع 14 هدفا مقابل 12 لليابان. في المقابل كانت تركمانستان الأضعف من الناحية الهجومية من خلال تسجيل هدف واحد فقط على مدار المباريات الست التي خاضها الفريق.