ـ لا خلاف على أن الاحتراف ولائحة انتقالات اللاعبين جاءت لكي تصحح وضعاً خاطئاً ظل مسيطراً على وسطنا الرياضي طوال العقود الماضية من عمر رياضتنا، وظهور اللائحة المنظمة للعلاقة بين اللاعبين وإدارات الأندية كان بمثابة طوق النجاة الذي من شأنه أن ينقذ لاعبينا من سيطرة بعض الإدارات التي وضعت طوقاً حديدياً على أعناق الكثير من اللاعبين الذين دفعوا ثمن ذلك الاستعباد، ما كان وراء النهاية السريعة للكثير من المواهب الرائعة التي خسرتها كرة الإمارات نتيجة لتلك الأساليب الرجعية التي كانت تدار بها بعض إدارات أنديتنا وللأسف الشديد.
ـ إن الذي جعلني أتوقف عند هذه النقطة تلك الحركة النشطة وغير الطبيعية التي تشهدها الساحة المحلية التي أصبحت تغلي هذه الأيام بسبب تلك الهجمة المبالغ فيها والتي تقودها بعض الأندية الكبيرة على لاعبين من الدرجة الثانية من أجل كسب ودها عن طريق إغرائها بالمادة، الأمر الذي كان وراء تلك الأرقام الفلكية التي وصلت إليها أسعار اللاعبين التي تخطت حدود المعقول والمنطق.
بعد أن أصبح سعر اللاعب الذي لم يسبق له اللعب في الدرجة الأولى بالملايين حتى وإن كان من اللاعبين المغمورين الذين لم يسبق لنا أن سمعنا عنهم من قبل، ولكن ولأن السوق هذه الأيام وصلت لمرحلة الغليان، أصبح الكل في سباق الفوز بالمعروض من اللاعبين رغم قلة عددهم، ما أشعل المنافسة بين الكبار، والرابح بالتأكيد (السماسرة) الذين يعيشون موسم جني الأرباح.
ـ الحديث عن صفقات الانتقال بالنسبة للكثير من اللاعبين لا يتوقف هذه الأيام، فالكل يعد العدة والجميع يعمل بطريقته من أجل ترتيب أوراقه للموسم المقبل عن طريق الحصول على خدمات بعض اللاعبين المميزين ولا شيء في ذلك طالما أن العملية تسير وفق اللوائح والنظم المتعارف عليها والتي تضمن حقوق جميع الأطراف وتحافظ على العلاقة بين الأندية التي تعتبر من الأولويات التي يجب النظر إليها باعتبارها الأساس في علاقتنا ببعض، وتوتر تلك العلاقة من شأنه أن ينعكس سلباً على واقعنا الداخلي الذي يجب أن يحتكم للاحترام والثقة المتبادلة بين جميع أنديتنا.
كلمة أخيرة
ـ على الرغم من أن الموسم الحالي هو الثاني منذ الإعلان الرسمي عن فتح باب انتقالات اللاعبين محلياً، إلا أننا حتى الآن لم نلحظ آلية حقيقية لانتقالات اللاعبين التي حتى الآن تدار بالخفاء ومن تحت الطاولة.
ومع ذلك فإن ساحتنا الكروية تحتوي على العديد من الصفقات التي انتقل من خلالها لاعبون لأندية أخرى بموافقة الطرفين وبطريقة تؤكد عمق العلاقة التي تربط بين أنديتنا، ولا أدل على ذلك من تجربة اللاعب محمد عمر الاحترافية التي جاب من خلالها خمسة أندية في مسيرته الكروية التي بدأها في نادي الوصل ثم انتقاله للعين ومنه للجزيرة ومن ثم للظفرة وأخيراً في النصر..
وتجربة محمد عمر، الذي يستحق أن نطلق عليه لقب الطائر المهاجر لكثرة تنقلاته، نموذج نتمنى أن يسود في شارعنا الكروي وبين أنديتنا.
