رغم أن سيسك فابريغاس نجم المنتخب الإسباني وأرسنال اللندني قد فرض نفسه كأحد نجوم أوروبا المميزين خلال يورو 2008 وقبلها خلال الموسمين الماضيين بالدوري الإنجليزي، إلا أنه بالكاد كسب لنفسه العديد من الأصدقاء وسط جماهير أندية المقدمة الإنجليزية.
وكثيراً ما وصفته الصحافة هناك بالمتسلل والمخادع، واتفق معها عشاق الأندية المنافسة مع تشلسي ومانشستر يونايتد وليفربول، لكن المدهش في الأمر أن الجمهور الإنجليزي الذي غاب منتخبه عن البطولة قام بدعم وتشجيع المنتخب الإسباني خلال كفاحه في يورو 2008 واختص بالتشجيع نجمه اللامع فابريغاس الذي سبق وأن كال له الإساءات والاتهامات بالدوري المحلي. ورغم ما فعله معه جمهور انجلترا مع المدفعجية، أعلن فابريغاس عن إعجابه وشكره لهذا الجمهور وهو يقف خلف الماتادور الإسباني في البطولة الأوروبية.
الشعب الإنجليزي
يعلق فابريغاس على ذلك بقوله: «أعترف أن الشعب الإنجليزي كان رائعاً معي وحتى مشجعي مان يونايتد وتشلسي وليفربول وقفوا إلى جانبنا في هذه المنافسة، كذلك أتلقى التهنئة والتشجيع من اللاعبين المحترفين بالأندية الإنجليزية ويشاركون مع منتخبات بلادهم في النمسا وسويسرا، والواقع أنني سعيد برؤية مشجعي الأندية الإنجليزية الأخرى بخلاف أرسنال وهم يساندون جهودي ويطالبونني بإحراز الأهداف مع المنتخب الإسباني، خصوصاً صياح بعضهم عندما تقدمت لتنفيذ ركلة الجزاء أمام إيطاليا، وأذكر عندما قدمت إلى إنجلترا كنت مجرد صبي موهوب والآن أشعر أنني تحولت إلى رجل، وذلك بعد الاحترام الكبير الذي منحني له الجمهور الإنجليزي وهو أمر رائع.
جمهور الدوري
جميع العيون في أوروبا كانت منتبهة تماماً عندما تقدم فابريغاس لتنفيذ الركلة الإسبانية الخامسة أمام الحارس الإيطالي العملاق بوفون والأنفاس محبوسة لحساسية الركلة، بعد أن لاحت فرصة معادلة النتيجة بعد أن أنقذ الحارس بوفون ركلة الإسبان الآخر داني جيزا، لكن الحارس الإسباني كاسياس تفوق على نفسه وعلى نظيره الإيطالي بعد أن أنقذ ركلة ثانية من أقدام أنطونيو دي ناتالي فتوقفت نتيجة المباراة عند قدم فابريغاس.
وبالفعل لم يضيع فابريغاس وقتاً فوضع الكرة عند النقطة المحددة ثم تقدم اللاعب ذو الواحد والعشرين ليضع الكرة داخل الزاوية اليسرى لبوفون ليؤكد الفوز للمدرب أراغونيس.
يعلق فابريغاس على ذلك بقوله «عندما كنت يافعاً حلمت بتنفيذ مثل هذه الركلة الحاسمة، وبعد أن لاحت لي الفرصة كنت مدركاً لكل احتمالات النجاح والفشل في تنفيذها، خصوصاً وأنها كانت أمام أعظم حراس المرمى في العالم وبطل المونديال ـ ولا أذكر أنني نفذت مثل هذه الركلة من قبل وبالطبع كانت مسؤولية ضخمة لكنني وضعت أعصابي في ثلاجة وأنا أتقدم لركل الكرة وبعد أن شاهدت الكرة داخل الشباك لا أستطيع وصف مشاعري وقتها، لكن من دون ما فعله حارسنا كاسياس الذي أنقذ ركلتين ما وصلنا إلى نصف النهائي.
وكذلك زملائي الذين نجحوا في التسديد من قبل، ولم أقل أي كلمة لبوفون بل توجهت لمصافحة لاعبي ايطاليا الآخرين كون اللعب أمامهم كان في غاية الصعوبة وهو فريق شديد المنافسة ويقدم الجهد حتى آخر لحظات المباراة وهذه هي المباريات التي أعشق المشاركة فيها.
ويتذكر فابريغاس عائلته بكلمات قال فيها «لابد أن مشاهدة مثل هذه المباريات في غاية الصعوبة ولابد أن الهم أصابهم هل استطيع التسجيل أم لا وفي النهاية اعتقد أن الموضوع يستحق المجازفة وقلت لنفسي إنني سأثبت لهم مقدرتي، وأحمد الله أنني نجحت في ذلك.
كان فابريغاس قد لازم دكة الاحتياط عند بداية لقاء ايطاليا ثم أشركه المدرب أراغونيس بعد ساعة كاملة فقدم عطاءً رائعاً ختمه بركلة الترجيح الناجحة التي ذهبت بهم إلى نصف النهائي للقاء روسيا في دور الأربعة.
مقعد البدلاء لا يزعجني
والواقع أن إشراكه كبديل كان دائماً خيار المدرب الذي فضل إشراك ثنائي الوسط ماركوس سينا وتشافي هيرنانديز المتألق، ومع ذلك كان تأثير نجم أرسنال واضحاً في كل مرة يشارك بها مع التشكيلة وعلق على ذلك بقوله «لا أجد مشكلة في الجلوس على دكة الاحتياط والمشاركة كأساسي صعبة جداً مع فريق زاخر بكل هؤلاء النجوم لكن متى ما استدعاني المدرب فسأقدم أفضل ما عندي فأنا أستشعر أهميتي للفريق وأنني بمثابة اللاعب رقم «12».
والآن تواجه أسبانيا الفريق الروسي الشاب والمخيف الذي ازدادت ثقته بالنفس كثيراً بعد تدميره المنتخب الهولندي الذي كان مرشحاً بقوة للوصول إلى المباراة النهائية والعودة بالكأس.
والحقيقة أن فريق هيدينك كان المفاجأة المدوية التي انفجرت في سماء البطولة خصوصاً بعد عودة نجمهم أندريه ارشافين أمام السويد في آخر مباراة بالمجموعات واعترف فابريغاس بإعجابه الشديد بلاعبي فريق زينيت سان بيترسبورغ مؤكداً أن وجوده يجعل من الصعوبة إيقاف الزحف الروسي نحو الكأس.
المهم الفوز
المهمة الكبرى الآن هي الفوز على روسيا والوصول إلى المباراة النهائية ومتى ما وصلنا إلى هذه المرحلة فكل شيء جائز والمهم أن نتقدم خطوة بخطوة ومباراة روسيا مباراة مختلفة تماماً وكنت قد شاهدت جزءاً من لقاء روسيا وهولندا وتابعت تألق أرشافين وإن كنت لا أعرفه شخصياً قبل البطولة وبالتالي علينا التزام الحذر وعلينا بذل أقصى ما لدينا من مقدرات وجهد لهزيمتهم.
لم يشارك في أول لقاءين لروسيا للإيقاف ثم أثبت علو كعبه الذي اعترف به فابريغاس معلنا إعجابه به رغم أنه لم يعرفه من قبل.
بافليوشتكو
قال إن لقاء أسبانيا عادة ما يكون مملا في إشارة لهزيمة روسيا على يد الماتادور خلال مرحلة التصفيات المؤهلة للبطولة
تشافي
شكك في أن روسيا قادرة على التألق مرتين متتاليتين بعد أن دمرت الطاحونة الهولندية وأخرجتها من ربع نهائي بطولة يورو 2008.
كاسياس
أحد أسباب فوز أسبانيا على إيطاليا بعد أن نجح في صد ركلتين ترجيحيتين متفوقا على الإيطالي بوفون ولذلك امتدحه فابريغاس.
بوفون
رغم أنه يعتبر أحد أفضل حراس المرمى في العالم إلا أنه لم ينجح في مجاراة «إنجاز نظيره الأسباني واعترف أن كاسياس الأفضل
فينغر
قال المدرب الفرنسي ارسين فنغر المدير الفني لأرسنال إنه يرشح فوز أسبانيا على روسيا ومن ثم المرور إلى النهائي.
محمد سيف النصر

