ــ لم نقسو عليهم ولم يسبق لنا في يوم من الأيام أن تعمدنا القسوة على لاعبينا مهما حدث لأننا على قناعة تامة بأن جميع لاعبينا هم أخواننا وزملاؤنا وأصدقاؤنا وهم جميعاً من أبناء هذا الوطن، وعندما يكون النجاح حليفا لهم فإن الفرحة لا تقتصر على اللاعبين فقط ولا على المعنيين والقائمين على المنتخب، بل الفرحة تكون عامة وتتسع لتشمل كل أرجاء الوطن، وعندما يفشل المنتخب ويتعرض للخسارة فأننا جميعا نتحمل الخسارة ورقعة الحزن على الخسارة تتسع لتشمل الجميع وليس على لاعبي المنتخب وحدهم.. هل تعلمون لماذا.. لأن المنتخب يمثل هم هذه الأمة وفرحته هي فرحة للوطن وحزنه حزنا للوطن..

ولهذا نتأثر ويظهر علينا التأثر الشديد عند أي موقف سلبي يتعرض له المنتخب الذي يمثل وطن بأكمله والمسألة ليست مرتبطة بنا نحن وحدنا بل هي ظاهرة عالمية ومن يتابع ما يحدث من ردود أفعال في البطولة الأوروبية بإمكانه تلمس حقيقة الدور الذي يلعبه المنتخب الذي يحمل معه آمال وأحلام الشعوب ويجوب بها عبر مختلف بلدان العالم بحثا عن المجد وإعلاء شأن الوطن.

ــ شخصياً لست من أولئك الذين يرون الخطأ ويسكتون عنه وأعترف إنني من أجل ذلك المبدأ دفعت الثمن غاليا في الكثير من المواقف ومع ذلك مازلت متمسكا بمبدئي الذي تربيت عليه والذي يجعلني أرفض السكوت على الخطأ مهما كان حجمه، وعندما تكون المسألة مرتبطة بأمر يتعلق بالوطن فلا مجال للمساومة لأن الوطن لا يساوم عليه مهما بلغت درجة التقصير منا نحن أبناء هذا الوطن، ولأن ما حدث من جانب لاعبينا في الجولة الأخيرة من التصفيات لم يكن أمرا اعتياديا ولم نعتد عليه من جانب لاعبينا كان لا بد لنا من وقفة صادقة وكلمة حق قلناها في حق من يمثل الوطن ولم نرد من ورائها إلا الحق الذي لا يمكن أن نحيد عنه أو أن نتجاوزه مهما كان طالما أن الأمر يتعلق بالإمارات.

ــ لم نقسُ عليهم ولن نفعل ذلك وكل ما قمنا به كان من باب الحرص والغيرة على شعار الوطن، ولأن ما حدث كان قاسياً علينا جميعا بمن فيهم اللاعبين أنفسهم، فمن الضرورة بمكان استيعاب ذلك الدرس والاستفادة من التجربة التي كادت أن تدخلنا في النفق المظلم وأن تجعلنا ندفع ثمنا غاليا لاستهتارنا في مباراة ستبقى كالكابوس الذي يصعب علينا نسيانه.

كلمة أخيرة

ــ لولا حبنا للمنتخب لما حزنا عليه ذلك الحزن الكبير بعد تلك الخسارة التي آلمتنا جميعاً، وحزننا لم يكن بسبب الخسارة لمجرد الخسارة التي تعتبر إحدى أوجه اللعبة التي لا يمكن تفاديها، بل حزننا كان على الحالة الغريبة التي كان عليها الأبيض في تلك الأمسية التي نتمنى ألا تتكرر لأننا وبصراحة لم نعد نتحمل صدمات من ذلك النوع خاصة وأن القادم صعب، بل صعب جداً!

mjasim@albayan.ae