ستحمل المواجهة بين ألمانيا وتركيا اليوم الأربعاء ، طابعا خاصا ولو انه لا يمكن مقارنة تاريخ صاحبة الألقاب الثلاثة بمنافستها «الناشئة» على الساحة العالمية والقارية.

الطابع الخاص سيكون بالنسبة لأولئك اللاعبين الأتراك الذين نشأوا في ألمانيا وتعلموا أصول الكرة هناك وعرفوا الأضواء مع أندية «البوندسيلغا» من دون أن يدافعوا ولو مرة واحدة في مسيرتهم عن ألوان أحد الأندية التركية، والأمثلة كثيرة في هذا السياق ولعل أبرزها صانع الألعاب يلديراي باشتورك والمهاجم الشاب نوري شاهين (يغيبان عن البطولة) اللذان فضلا اللعب مع بلادهما الأم على حساب «المانشافت»، وكذلك فعل لاعب بايرن ميونيخ بطل ألمانيا حميد التينتوب وشقيقه خليل.

لكن هذا الأمر لم يكن دائما قاعدة، إذ يذكر الجميع كيف تحول محمد شول نجما مطلقا في بايرن والمنتخب الألماني في تسعينيات القرن الماضي حيث قاده إلى اللقب القاري عام 1996 في انجلترا.

لا شك في أن المشاعر ستكون مختلطة بالنسبة إلى لاعب مثل حميد التينتوب في مباراة اليوم، والأمر عينه يمكن أن ينطبق على الكثير من أبناء جلدته الذين يعيشون في ألمانيا . ولفتت خطوة الاتحاد الألماني لكرة القدم مؤخرا عبر حملة إعلانية تتحدث عن اختلاط الثقافات المختلفة عبر اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وقد صور شريط عرض على شاشات التلفزة يظهر لاعبين غانيين وروس وكروات يدافعون عن ألوان ألمانيا على صعيد الرجال والنساء وحتى منتخبات الناشئين.

وبالطبع لم ينس الاتحاد الألماني الجالية البولندية التي قدمت للمنتخب الحالي ثلاثة لاعبين هم لوكاس بودولسكي وميروسلاف كلوزه وبيوتر تروشوفسكي.

ولم يكن شول التركي الأصل الوحيد الذي لعب لألمانيا، إذ استدعي مصطفى دوغان لمباراتين عام 1999، وظهر حديثا بالقميص الأبيض والأسود ظهير أيسر هرتا برلين مالك فتحي.

وما لا يعرفه كثيرون أن الاتحاد الألماني في سباق دائم مع نظيره التركي على استقطاب المواهب، وقد أسس الثاني مكتبا له في مدينة كولن الصناعية حيث يتواجد عدد كبير من أبناء الجالية الذين يعيشون هناك، لمراقبة اللاعبين الصاعدين وقد اضطلع بهذا الدور بشكل أساسي لاعب دورتموند السابق اردال كيزير.

ولا يختلف تحرك الأندية التركية على هذا الصعيد كثيرا عن اتحاد بلادهم، إذ غالبا ما تنظم دورات تدريبية في ألمانيا للناشئين وتبقى مراقبة عن كثب أبناء «مهاجريها» الذين يمكن الاستفادة منهم في المستقبل.

يذكر الألمان جيدا نوري شاهين الذي سجل في أول مباراة دولية له هدف الفوز في مرمى ألمانيا وتحديدا في الدقيقة 89 لتفوز تركيا 2 ـ 1 على الطريقة الألمانية، وهي النقطة الأقوى التي كانت حتى الآن عند المنتخب التركي في البطولة القارية.

وقد تمكن عبرها من قلب تخلفه أمام تشيكيا وكرواتيا وبلوغ الدور نصف النهائي، وقد حذر قائد المنتخب الألماني ميكايل بالاك من هذا الأمر بقوله:: «هذا المنتخب (التركي) لديه عقلية ألمانية لذا سيكون صعبا جدا. كل ما فعلوه حتى الآن هو الثقة بالنفس وتسجيل الأهداف قبل نهاية كل مباراة، وهذه أمور وحدها ألمانيا فعلتها سابقا».