أثرت عملية الانتقالات لعبة كرة القدم، وساهمت في تطويرها وتقدمها وتعزيز عنصر الإثارة على مستطيلها الأخضر وخارجه، وأطلقت الانتقالات سراح المواهب المحبوسة على دكة الاحتياط وجعلتها تقدم فنونها الكروية الممتعة، وفي الإمارات نعيش الآن هذه التجربة بعد أن وضعنا أقدامنا في ميدان الاحتراف، لكن البداية انطلقت بأسعار خيالية، وخصّبت المجالس والمنتديات الأرض للشائعات بقصد ومن دون قصد.

إن الانتقالات أمر حيوي في الرياضة وخاصة كرة القدم لكن يجب أن تتم وفق دراسة دقيقة مبنية على أساس الحاجة الفعلية الآنية أو المستقبلية، وهذه العملية التي كانت تجري بصورة خجولة، نزعت الخجل الآن وظهرت بدرجة قوية بعد أن تغيرت كرة القدم من حاجة عامة إلى سوق تجارية وفق لوائح الفيفا، ولابد أن يدرك المعنيون أن الانتقالات العشوائية تضرّ بالعملية وتصيب كرتنا المحلية بأمراض عدة أبرزها الإفلاس، فقد تعرضت أندية عالمية كبرى إلى هذه الأزمات ونزلت أكثر من درجة بسبب عدم قدرتها على تأمين الشرط المالي للبقاء في الأضواء.

مَنْ المسؤول عن الانتقالات؟ ومن يحدد الحاجة الفعلية إلى هذا اللاعب أو غيره؟

ما يجري في أنديتنا أن الأجهزة الفنية المسؤولة عن هذا الأمر تبقى متفرجة بعد أن يتم تحييدها، ومن ثم تجد نفسها مضطرة لقبول ما يُعرض عليها من لاعبين لا يسدون النقص ولا يوفرون الدعم المطلوب للفرق.

إذا لم نحسن التصرف في موضوع التعاقدات، فإننا سنضر بالعملية الاحترافية الحديثة، وسنجد العديد من المواهب تتكدس في فريق واحد بعضها يلعب والآخر يبقى أسير دكة البدلاء، فيفقد موهبته أو يتنازل عنها لمصلحة المال.

إن المبالغة الزائدة في العرض ورفع قيمة هذا اللاعب أو ذاك إلى حد غير مقبول سيصيب الآخرين بإحباط كبير لأنهم يدركون أن العملية تجري وفق الأهواء والأمزجة الشخصية وليس وفق خطط مدروسة وحاجات فعلية، وإنما كلها تندرج تحت بند «الشو» الفارغ. تعالوا نتعرف على آراء أصحاب الاختصاص في هذا الأمر.

عبدالله صقر: البهرجة هي أساس المشكلة

قال عبدالله صقر مدرب بنادي الشباب: أعتقد أن العديد من الصفقات والانتقالات لن تستفيد الأندية منها فنيا.. ولابد أن يكون هناك تخطيط خصوصا بعد أن ارتفعت الأسعار بصورة مبالغ فيها.. ولا أتصور أن هناك عمليات انتقال في أنديتنا بعلم المدرب أو الفنيين المسؤولين عن الفريق الأول لكل ناد..و بعض الوسطاء والسماسرة يرفعون القيمة الحقيقية لكل لاعب بغرض الاستهلاك فقط وهذا واقع وللأسف موجود.. فرياضتنا معتمدة أساسا على «البهرجة» والـ «شو». فحين نرى مبالغ ضخمة تدفع كقيمة انتقال للاعب معين والذي سيكون في النهاية هو الضحية لهذه الصفقة.

جمال عبدالله: كل الأسعار ارتفعت.. فلماذا لا ترتفع أسعارنا؟

وقال حارس مرمى فريق الشعب جمال عبدالله: اللاعبون يريدون ضمان مستقبلهم في الأساس الأول.. وأعتقد أن ارتفاع قيمة أسعار اللاعبين أمر معقول نظرا لارتفاع أسعار كل شيء ومن حق اللاعبين أن ينعموا بها ويركبوا موجتها.. وبالنسبة لي شخصيا لو حدث وقدم لي أي ناد عرض للانتقال سأفكر في البداية بإمكانية إحراز هذا النادي لبطولة معينة.. وبعض اللاعبين سيوافقون على بعض الانتقالات صاحبة العروض الضخمة حتى يلفتوا الأنظار أكثر ويضمنوا مستقبلهم دون أن يحسبوا حساب مدى إمكانية إضافتهم لفرقهم الجديدة.

عبدالله الجنيبي: مبالغات الشائعات ستجعل اللاعبين يشعرون بالظلم دائما

أبدى عبدالله ناصر الجنيبي رئيس المكتب التنفيذي بنادي الوحدة تحفظه على الأرقام الفلكية نتيجة لعروض مقدمة من بعض الأندية لبعض اللاعبين المحليين وقال علينا أن نكون واعين أكثر ونقدر أسعار اللاعبين بحسب إضافتهم الفنية والمادية للنادي المنتقل إليه، وعن ميزانيات الأندية الجديدة قال الجنيبي: في منتصف الموسم المنقضي كنا نسمع بأرقام انتقالات قد تصل قيمتها إلى 5 ملايين درهم وحاليا وصل بعضها لستين مليون درهم.. فإذا كانت بعض الأندية ميزانيتها 60 مليون درهم فهل ستخصصها كلها على لاعب معين وكم ستدفع لو أرادت أن تفوز بصفقة أخرى.. وشدد بعدها على ضرورة وجود الدور التوعوي للعمل الاحترافي..

فأي شخص يدعي بوجود عرض معين على لاعب ما بقيمة غير معقولة يجب أن يحاسب من الجهات المسؤولة بسبب إشاعاته هذه.. مثل هذه الأمور ستضر باللاعبين وبالمصلحة العامة ومهما ستدفع بعد ذلك سيشعر اللاعبون بأنهم مظلومون ولم يأخذوا حقهم ونصيبهم بسبب التوجيه الذي حصل.

يوسف عبدالله: بعض عمليات الانتقال ستدخل الأندية في صراعات

وأوصى يوسف عبدالله أمين عام باتحاد الكرة ووكيل اللاعبين السابق بضرورة توقيع الأندية على ميثاق شرف بينها لتحديد أسقف رواتب لاعبيها والاتفاق على مبادئ معينة للعمل الاحترافي في الفترة المقبلة.. فإذا كان لاعب معين حصل على مبلغ خرافي دفعة واحدة فإن هذا الأمر ربما سينهي طموحه للاستمرار في الملاعب.. وعمليات الانتقال هذه ربما تدخل الأندية في صراعات وخلافات بينها وفي الصالح العام لن يستفيد أي أحد مما سيحدث.. فالأعراف المعروفة في الانتقالات ستتحول إلى صراعات واجتهادات..

وحول قيمة صفقات اللاعبين التي ارتفعت أوضح «يوسف عبدالله» أن المبالغ هذه ستذهب في خزينة الأندية المفرخة للاعبين وبالتالي فإنها ستستثمرها في تطوير مواردها البشرية من اللاعبين الناشئين وسيصب ذلك في مصلحة المنتخبات الوطنية.. وأعتقد أن فتح أبواب الانتقالات سيحول أولويات الأندية من اللاعب الأجنبي إلى المواطن.

وماذا بعد الانتقال؟

المادة 55: 70% للنادي و30% للاعب من قيمة أي انتقال

تقول المادة (55) من لائحة أوضاع وانتقال اللاعبين المحلية والموثقة من قبل الاتحاد الدولي: يستحق النادي الذي ينتقل منه اللاعب الذي لا يزال عقده ساريا بدل انتقال يتم الاتفاق عليه فيما بين النادي المنتقل منه والمنتقل إليه من قيمة الانتقال 70% على أن يحصل اللاعب نفسه على نسبة لا تزيد عن 30% من نسبة بدل الانتقال المتفق عليه مع عدم الإخلال بشرط موافقة اللاعب على الانتقال ويجوز الاتفاق فيما بين الأطراف الثلاثة على زيادة أو تقليص هذه النسبة.

وبالتالي فإن اللاعبين الذين سينتقلون من أنديتهم حديثا سيستحقون ما يقارب 30% من نسبة انتقالهم وليس كما أوضحت بعض إدارات الأندية بأن لاعبيها المنتقلين منها لا يستحقون شيئا من قيمة انتقالهم وعليهم أن يدبروا حالهم».. وعلى لجنة أوضاع اللاعبين أن تنظر في هذا الموضوع وتقر بضرورة تطبيق هذا البند الذي أقرته اللائحتين الدولية والمحلية.

.. ومتى يحق للاعب الانتقال أو فسخ عقده من طرفه؟

تقول لائحة أوضاع وانتقال اللاعبين في المادة (82): يمكن إنهاء العقد قبل حلول أجله للاعب المحترف الرسمي الذي شارك خلال الموسم بأقل من 10% من المباريات الرسمية التي لعبها ناديه ويكون هذا الإنهاء على أساس السبب الرياضي المبرر ويراعى في هذا الصدد ظروف اللاعب عند تقييم تلك الحالات ويكون تقرير توفر السبب الرياضي المبرر على أساس كل حالة على حدة، وفي الحالة التي لا يتم فرض عقوبات رياضية مع إمكانية استحقاق دفع التعويض ولا يمكن للاعب المحترف أن ينهي عقده على هذا الأساس إلا بعد 15 يوما من آخر مباراة رسمية في الموسم للنادي المسجل به.

المحامي الرفاعي: المادة حاولت المحافظة على حق اللاعب في مباشرة موهبته

ولتوضيح وتفسير بعض غموض هذا البند قمنا بالتوجه إلى المحامي والاستشاري القانوني هاني الرفاعي أحد أعضاء اللجان القانونية السابقين في اتحاد الكرة فقال: تجاوز اتحاد الكرة حين تعديل لائحته الجديدة وضع شروط معينة وحصرها في جزئية خاصة من بند إمكانية فسخ اللاعب لعقده مع ناديه من طرف ولم يحدد - الفيفا - في بند هذه اللائحة الأسباب التي تخول للاعبين المحترفين إنهاء ارتباطهم بأنديتهم..

وحين أسسا لائحة الدولي شعرنا بغموض هذا البند الذي تحاول إثارته وقمنا بإرسال خطاب للفيفا طلبنا من خلاله توضيح هذه المادة بصورة أكبر فرد علينا الاتحاد الدولي أن أسباب فسخ العقد من طرف اللاعب صعب حصرها في المادة القانونية نظرا لتشعبها وكذلك لحدوث حالات جديدة قد تسبب ثغرة في القانون وأعطى الفيفا اللجنة المكلفة والمسؤولة عن علاقة اللاعبين بأنديتهم بالحكم حالة حدوث خلاف من هذا النوع وأوزع بعدها - الفيفا - بضرورة النظر في حالات مشابهة قام بالحكم بها الاتحاد الدولي ومطابقتها بالحالة الموجودة..

وأضاف «الرفاعي» هذه المادة حاولت قدر الإمكان المحافظة على اللاعب وحقه باللعب ومباشرة موهبته بدون أي تعسف أو عراقيل مهما كان مركز هذا اللاعب وعمره.

قطع غيار

تطلق بعض جماهير أندية المنطقة الشرقية على نفسها «بقطع الغيار» للأندية الأقوى في أسواق الانتقالات «القديمة» التي كانت تتم بحسب التبعية والنفوذ والعلاقات وبعقود منصوصة وبمقابل مادي أو بالمجان أيضا في بعض الأحيان فمثلا انتقل إلى أحد الأندية «صاحبة النفوذ» ما يقارب 6 لاعبين خلال التسع مواسم الماضية بهذه الطريقة..

وقد تكون بعض هذه الانتقالات قد تمت بطرق احترافية ولكن هذا لا يعني أن بعضها الآخر لم يكن على بحسب العلاقات الخاصة و«السلطة» وهذا ما أثار سخط الجماهير هذه الأندية وغضبها والتي اعتبرت أنديتها مجرد وكالة لقطع الغيار لصالح شقيقتها الكبرى.. وعموما فإن هذه العبارة قد ولى زمانها بعد التنظيم الذي حصل من حيث الإجراءات والقوانين الجديدة.

تحقيق ـ عمران محمد

للتواصل وإبداء الرأي حول هذا الموضوع يرجى مراسلتنا على العناوين التالية:

فاكس: 043422975 ـ بريد إلكتروني:

ea.nayabla@strops