ــ ليست بين المجالس الرياضية الثلاثة التي أشهّرت تباعاً، دبي وأبوظبي والشارقة منافسة ميدانية لتفوق كل منها على الآخر، بقدر ما بينها رؤى متسعة من بعضها البعض، ورسم خرط طرقُ من تطوير رياضة والارتقاء بأندية كل منها على حدة لتصل في النهاية لمصلحة رياضة الإمارات ككل.

ــ وهذا ما وضح في الاستراتيجيات التي وضعها وأعلنها كل مجلس وفق تصوره وامكاناته البشرية والمادية.

ــ وكما هو معروف فقد أشهرت هذه المجالس في أعقاب «الحراك الرياضي المتسارع الذي قامت به انديتنا الكبيرة وعلى رأسها نادي العين أولاً، والذي وضع نفسه أمام العربة وجرّ كرة القدم الإماراتية نحو تطبيق الاحتراف بدءاً بلاعبي فريقه الأول الذين أبرم معهم عقودات مبكرة لضمان بقائهم تحسباً لما بدر من اللاعبين الرواد الأربعة في ذلك الوقت راشد عبدالرحمن ومحمد سرور (الشعب) وفيصل خليل (الأهلي) وعبيد الطويلة (دبي) من «هجرة سرية» بحثاً عن احتراف خارجي من دون موافقة إدارات أنديتهم واتضح فيما بعد انه كان وهمّاً!!

ــ تلك قصة تاريخية معروفة يعرف الجميع كيف استطاع النادي الأهلي «حلحلة» مشكلة لاعبه فيصل واستعادته للمنتخب الوطني أولاً ثم عودته إلى فريقه الأحمر ومساعدته كذلك في حل مشكلتي محمد سرور والحارس الطويلة وضمهما كمحترفين أيضا، وقيام نادي الجزيرة بتسهيل فك ارتباط راشد مع النادي السويسري «درجة ثانية» وضمه إلى فريقه العنكبوت ليصبح.. «بوسمان» الإمارات الآن احد أهم ركائز دفاع منتخبنا الوطني وفيصل مهاجمه الصريح الخطير وعبيد الطويلة الحارس الاحتياطي الأول لماجد ناصر.

ــ قصدت من هذه الخلفية السريعة لأوضح لمن نسى أو ينسى متعمداً.. وهم كثر الدور القيادي المبكر الذي قام به نادي العين، في تسريع تطبيق الاحتراف وكذلك دور المجالس الرياضية بعد ذلك في وضع الأطر والنظم الاحترافية والدخول إلى هذه المرحلة المتقدمة التي نحن فيها ولم يُعد يفصلنا عن انطلاق أول دوري للمحترفين في الإمارات سوى شهرين و22 يوماً.

ــ ولكني أقف وقفّة عند الانجاز الذي حققه مؤخراً مجلس أبوظبي الرياضي بإطلاقه يوم الخميس الماضي خطته الاستراتيجية (2008 /2012) والتي هي كما أعلن أمينه العام محمد المحمود لوسائل الإعلام، منبثقة من أجندة إمارة أبوظبي السياسية والتي ترتكز على نشر الوعي الرياضي والصحي لكافة أطياف المجتمع وكوادر الأندية والمؤسسات الرياضية وفق خطة منهجية ترتكز على أربع أولويات لتحقيق أهداف المجلس، في مقدمتها.. تأهيل أندية أبوظبي للمشاركة في دوري المحترفين، وتحويلها إلى مؤسسات تجارية في الربع الأخير من هذا العام حتى تكون جاهزة في مطلع العام المقبل.

ــ مجلس رياضي يعتبر نفسه جهة حكومية مسؤولة يرأسه شخصية اعتبارية ورمزية في قامة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان بلا شك سيصل إلى أهدافه في أسرع وقت خاصة إنه بجانب الأفكار والرؤى التي ضمنها هذه الخطة المثالية سيقدم الدعم والتمويل اللازمين لأندية العاصمة وضواحيها.

كلمات لها إيقاع

ــ والجديد والجدير بلفت نظر الساحة الرياضية في هذه الاستراتيجية الخمسية.. هو الاهتمام الذي أولته الخطة بالنسبة لإنشاء وإدارة «أندية الحي» بالتعاون مع الجهات المختصة وقبل نهاية هذا العام سيتم بناء «8 أندية» في أحياء أبوظبي من أجل بناء بيئة صحية رياضية بين فئات المجتمع. إنه قول وفعل.

Ktaha80@yahoo.com