حقق المنتخب الروسي مفاجأة من العيار الثقيل وثأر لـ «رفاق 1988» بفوزه على نظيره الهولندي 3-1 بعد التمديد (الوقت الأصلي 1-1) يوم السبت على ملعب «سانت جاكوب بارك» في بال، ليبلغ الدور نصف النهائي من كأس أوروبا لكرة القدم للمرة الأولى منذ انحلال عقد الاتحاد السوفييتي. وهي المباراة الثانية التي يتم فيها التمديد بعد اللقاء الذي تأهلت عبره تركيا إلى دور الأربعة بفوزها على كرواتيا بركلات الترجيح 3-1 بعد انتهاء الوقتين الأصلي (صفر- صفر) والإضافي (1-1) بالتعادل.
وكان المنتخب الروسي يتجه لحسم المواجهة في الوقت الأصلي عندما تقدم بهدف سجله رومان بافليوتشنكو في الدقيقة 56، الا ان رود فان نيستلروي خطف هدف التعادل قبل 4 دقائق من نهاية اللقاء الذي كان الروسي خلاله الطرف الأفضل لكنه فشل في ترجمة الفرص التي حصل عليها إلى اهداف بسبب تألق الحارس ادوين فان در سار والحظ الذي عاند رجال المدرب الهولندي غوس هيدينك، قبل ان ينجحوا في الوقت الإضافي بهدفين سجلهما البديل دميتري توربينسكي (112) والمتألق اندري ارشافين (116).
وثأر الروس لـ «رفاق 1988» الذين كانوا خسروا مع الاتحاد السوفييتي نهائي كأس أوروبا على يد هولندا بهدفين سجلهما رود خوليت ومدرب المنتخب الحالي ماركو فان باستن الذي انهى مهمته مع «البرتقالي» لأنه سيتسلم الإشراف على اياكس امستردام هذا الصيف.
وفشلت هولندا التي كانت تعتبر من ابرز المرشحين للفوز باللقب بعد الأداء المميز في الدور الأول، في التأهل إلى نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي والسادسة من أصل 8 مشاركات.
وهي المرة الأولى التي يبلغ فيها الروس نصف النهائي منذ تفكك الاتحاد السوفييتي الذي كان توج بلقب النسخة الأولى عام 1960 بفوزه على يوغوسلافيا 2-1 بقيادة حارسه الاسطوري ليف ياشين.
وكانت روسيا خرجت من الدور الأول في نسختي 1996 و2004، ومن الدور ذاته عام 1992 عندما كان تحت مسمى اتحاد الجمهوريات السوفييتية السابقة.
وكانت مباراة السبت الثانية بين هولندا وروسيا بعد الأولى الودية التي أقيمت في فبراير 2007 عندما حقق المنتخب «البرتقالي» فوزا عريضا 4-1، والثالثة منذ تفكك الاتحاد السوفييتي الذي وصل منتخبه إلى نهائي المسابقة القارية في 4 مناسبات (1964 فاز على يوغوسلافيا، و1964 خسر أمام اسبانيا، و1972 خسر أمام ألمانيا الغربية و1988 خسر أمام هولندا).
وبدأ المنتخب الروسي المباراة دون أي عقد وطبق ما صرح به مدربه هيدينك عندما قال ان الوسيلة المثلى للعب امام هولندا هي مواجهتها بسلاحها وهو الهجوم وكان منتخبه قريبا جدا من افتتاح التسجيل من ركلة حرة نفذها لاعب سسكا موسكو يوري جيركوف من الجهة اليسرى لكن الحارس العملاق ادوين فان در سار تدخل ببراعة لانقاذ الموقف (6).
وحاول الهولنديون ان يستفيدوا من اندفاع الروس لكي يستغلوا المساحات وكانوا على وشك ان يخطفوا هدف التقدم عندما استلم فان نيستلروي الكرة على حدود المنطقة ثم التف على نفسه وتخلص من مراقبه قبل ان يسدد بيمناه كرة ارضية تدخل اكينفييف ببراعة (37).
وكانت الفرصة الأخطر في بداية هذا الشوط روسية من ركلة حرة رائعة نفذها ارشافين من الجهة اليسرى فمرت قريبة جدا من القائم الأيمن (56)، لكن المنتخب الروسي لم ينتظر كثيرا ليفتتح التسجيل خلال الدقيقة ذاتها عندما لعب ارشافين الكرة إلى القائد سيرجي سيماك على الجهة اليسرى فحولها الأخير عرضية ليتلقفها بافليوتشنكو ويودعها على يمين فان در سار مسجلا هدفه الثالث في النهائيات.
وفرط بافليوتشنكو بفرصة اطلاق رصاصة الرحمة على هولندا عندما انفرد بفان در سار الا ان الاخير تعملق ووقف في وجه المهاجم المتألق (77).
وعندما كانت المباراة تلفظ انفاسها الأخيرة نجح فان نيستلروي في خطف التعادل قبل 4 دقائق على النهاية بكرة رأسية «سابحة» اثر ركلة حرة نفذها شنايدر من الجهة اليسرى، ليرفع مهاجم ريال مدريد رصيده إلى هدفين في النهائيات والى 32 في مجمل مشاركاته الدولية.
واحتكم بعدها المنتخبان للتمديد الذي اتسهله شنايدر بتسديدة صدها الحارس الروسي (91) ثم اتبعها فان نيستلروي بتسديدة من حدود المنطقة علت العارضة بقليل (93).
ورد ارشافين بكرة مشابهة تماما لمحاولة فان نيستلروي ولقيت تسديدته المصير نفسه (96)، ثم عاند الحظ بافليوتشنكو عندما نابت العارضة عن فان در سار وصدت تسديدة النجم الروسي (97).
وفي بداية الشوط الاضافي الثاني طالب لاعبو المنتخب الروسي بركلة جزاء بعد سقوط يوري جيركوف داخل المنطقة بسبب دفعه من هيتينغا لكن الحكم السلوفاكي لوبوس ميشال طالب بمواصلة اللعب (107).
لكن الضغط الروسي اثمر عن هدف التقدم اخيرا عندما توغل ارشافين في الجهة اليمنى ثم لعب كرة عرضية تلقفها توربنسكي على القائم البعيد واسكنها شباك فان در سار الذي فشل في اعتراض الكرة العرضية (112)، وسيغيب هذا اللاعب عن مباراة نصف النهائي لأنه تلقى انذارا هو الثاني له في النهائيات وذلك قبل ثوان على تسجيله الهدف.
واطلق ارشافين رصاصة الرحمة على هولندا عندما سجل الهدف الثالث لهولندا عندما استلم الكرة على الجهة اليمنى للمنطقة الهولندية ثم التف على نفسه وسددها بيمنها داخل شباك فان در سار (117).
تحليلات
أرشافين يرد على منتقديه
نجح النجم الروسي أندري أرشافين في إثبات جدارته بثقة جوس هيدينك المدير الفني للمنتخب الروسي بعد العروض الرائعة التي قدمها والهدف الذي أحرزه في المباراة التي فاز بها الفريق على نظيره الهولندي 3/1 مساء السبت في دور الثمانية من بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2008).
وكان العديد من المعلقين قد تساءلوا بشأن قرار هيدينك إشراك أرشافين في البطولة في ظل عقوبة الإيقاف المفروضة عليه لكن اللاعب نجح في إسكات منتقديه بالعروض الرائعة.
التي قدمها مع الفريق. لم يتمكن أرشافين من المشاركة في أول مباراتين للمنتخب الروسي بسبب عقوبة الإيقاف لكنه عاد بقوة واستطاع خطف الأضواء من جديد من خلال أدائه في مباراتي السويد وهولندا.
وقال هيدينك عقب المباراة «إنني حقاً فخور بفريقي. ما حققه اللاعبون يعد إنجازاً رائعاً. يجب أن أهنئهم على طريقتهم في الأداء.
وأعرب المدرب عن سعادته قائلاً «دائماً ما تشعر بعائق أمامك عندما يسجل الفريق الآخر هدفاً متأخراً لكن كانت لنا الهيمنة على مجريات المباراة. كنا الأفضل من الناحية البدنية والفنية».
أما ماركو فان باستن المدير الفني للمنتخب الهولندي فقد اعترف بأن فريقه لم يمتلك زمام السيطرة على المباراة ، «لم نتمكن من استغلال فرصنا».
وأضاف فان باستن «عانينا من مشكلات بدنية. لاعبونا استنفدوا قواهم. إنه شيء مؤسف لكن الفريق الروسي استحق الفوز ، إنه كان الطرف الأفضل بلا شك».
