أصبحت أوروبا كلها ترتعد خوفا الآن من المنتخب الألماني الأول لكرة القدم الذي استعاد هيبته وعقلية الفائزين التي تميزه مساء الخميس ليكون أول المتأهلين إلى الدور قبل النهائي من بطولة الأمم الأوروبية الحالية «يورو 2008» بالنمسا وسويسرا.

كان هذا هو رأي أسطورة الكرة الألمانية فرانز بيكنباور الذي لم يجد سوى الثناء على المنتخب الألماني في مقاله بصحيفة «بيلد» الألمانية أول من أمس، فيما أمضت الجماهير الألمانية كلها ليلة أول من أمس في سعادة غامرة بعد تغلب ألمانيا على البرتغال 3/ 2 في دور الثمانية من البطولة الأوروبية. وكان باستيان شفاينشتايجر هو نجم المباراة حيث سجل لاعب خط وسط بايرن ميونيخ هدف ألمانيا الأول، وساعد في تسجيل الهدفين الآخرين لبلاده ليعزز سجله الرائع أمام المنتخب البرتغالي بالذات. قال شفاينشتايجر «أمام البرتغال تغلبنا على فريق لمع خلال دور المجموعات كما لم يفعل أي فريق آخر.

ولكن عادة ما تتكرر هذه الأمور في البطولات، فالفريق الذي يتألق في البداية عادة لا يصل لمراحل متقدمة من البطولة». وأضاف اللاعب الألماني «إن الوجه الحقيقي للفرق وعقلية الفوز ترى على حقيقتها في أدوار خروج المغلوب. وهذا ما تمتعنا به. وقد بدأت أوروبا تأخذ حذرها من هذا الأمر وتخشاه.. فكل شيء ممكن بأداء كهذا». وأكد شفاينشتايجر أنه يشعر بسعادة كبيرة بعدما ساعد منتخب بلاده على الفوز وأعرب شفاينشتايجر الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة عن سعادته الغامرة. وتابع «إننا تأهلنا للدور قبل النهائي وهذا شيء رائع. قدمنا أداء أرى أنه يقدم من أفضل منتخب في البطولة».

وأضاف شفاينشتايجر «لعبنا من أجل مدربنا» مشيرا إلى المدير الفني يواخيم لوف الذي أوقف مباراة واحدة عن متابعة الفريق من المكان المخصص للمدربين على أرض الملعب ليتابع المباراة من المدرجات. وأوضح «لقد رأيتم أننا يمكننا اللعب والمنافسة بشكل جيد». وشهد المنتخب الألماني، الذي لعب المباراة تحت قيادة المدرب المساعد هانسي فليك، تغييرات خططية حيث لعب بميروسلاف كلوزه في الهجوم وشارك شفاينشتايجر في الناحية اليمنى بينما لعب لوكاس بودولسكي في الجهة اليسرى.

وكان إجراء تغييرات في خط وسط ألمانيا وتحسن أداء خط دفاعها إلى جانب وجود العملاق ينز ليمان في مرمى الفريق من بين الأسباب التي أدت إلى فوز ألمانيا والذي جاء برغم ابتعاد مدرب الفريق لوف عن خطوط الملعب وجلوسه في مدرجات الجماهير تنفيذا لعقوبة الاستبعاد الموقعة عليه. ولكن السبب الرئيسي وراء هذا الفوز كان تألق شفاينشتايجر برغم عودته من الإيقاف لحصوله على بطاقة حمراء.

وكتبت مجلة «كيكر» الرياضية الألمانية بموقعها على الانترنت أن «شفاينشتايجر يظل كابوسا بالنسبة للبرتغال». فيما أكدت صحيفة «كورير» النمساوية أن «شفاينشتايجر أظهر لماذا يعتبر منتخب البرتغال خصمه المفضل». وكان شفاينشتايجر قد سجل هدفين في مرمى ريكاردو في مباراة تحديد المركز الثالث التي فازت بها ألمانيا على حساب البرتغال في بطولة كأس العالم السابقة عام 2006.

وهز اللاعب الألماني شباك ريكاردو مجددا عندما سجل هدفا لفريقه الألماني بايرن ميونيخ في مرمى سبورتنج لشبونة البرتغالي ببطولة دوري أبطال أوروبا في العام نفسه. وكتبت «بيلد» مبتهجة: «شفايني، بطلنا في يورو 2008.. كنا مجرد دخلاء على البطولة ولكننا قاتلنا ولعبنا كأبطال لأوروبا».

ومع إخفاق تورستن فرينجز في التعافي من الإصابة بكسر في الضلوع لعب سيمون رولفز وتزماس هيتزلسبرجر مع مايكل بالاك في خط الوسط. وقال بالاك عقب المباراة «الشيء الحاسم هو التغييرات التي أجريناها.. كنا نفتقد الإبداع والحماس والأفكار. لذلك أجرينا تغييرات وكان هذا هو مفتاح الفوز».

وقال لوف إن التغييرات كانت مطلوبة بعد الفوز على النمسا 1/ صفر في المباراة الأخيرة بالدور الأول. وصرح لوف «أمام فريق قوي مثل المنتخب البرتغالي كان من المهم تشكيل خط وسط قوي. وقد نجحنا في ذلك. في هذه المباراة كنا منظمين ومنضبطين بشكل أكبر».

وقال فليك «من المهم أن نوضح ما جعل المنتخب الألماني بهذا الشكل. لقد تنافسنا من الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة». وكان الهدف الثالث لألمانيا الذي سجله بالاك بضربة رأس إثر ضربة حرة قد أثار غضب لويز فيليبي سكولاري المدير الفني للمنتخب البرتغالي والذي أكد أن نجم فريق تشيلسي الإنجليزي دفع اللاعب البرتغالي باولو فيريرا لدى تسديد الكرة مشككا في صحة الهدف.

وجاءت ردود الفعل الدولية بعد فوز ألمانيا على البرتغال لتؤكد رأي بيكنباور في منتخب بلاده. حيث كتبت صحيفة «جارديان» البريطانية أمس تقول «ربما لا يقارن التشكيل الحالي للمنتخب الألماني بتشكيلات الفريق السابقة الأكثر شهرة بالبلد نفسه، ولكنه وبدون شك ورث عنها التماسك الشديد».

وكتبت صحيفة «صن» البريطانية: «لقد نجحوا (الألمان) في التخلص من جميع مشاكلهم بفضل إيمانهم الكبير بأنفسهم الذي لطالما جعل منهم أخطر المنافسين في البطولات الكبيرة». أما صحيفة «ماركا» الاسبانية فقد أكدت أن «فعالية ألمانيا تفوقت على قوة الإرادة البرتغالية». وأوضحت صحيفة «بليك» السويسرية أن «ألمانيا ستكون مرشحة قوية لإحراز اللقب إذا استمر أداؤها على هذا المستوى».

وكان عشرات الآلاف من الجماهير الألمانية قد شاهدوا مباراة ألمانيا مع البرتغال التي جرت بمدينة بازل السويسرية في مناطق التجمعات الجماهيرية بألمانيا، وبدأت احتفالاتهم بالفوز الثمين فور إطلاق صفارة نهاية المباراة، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات بطولة كأس العالم 2006 التي استضافتها ألمانيا.

وتابع مباراة أمس الأول على شاشات التليفزيون نحو 32 مليون ألماني، غير متضمنين مشاهدي المباريات في المناطق العامة، ولكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل كانت الوحيدة التي شذت عن هذه القاعدة الجماهيرية الكبيرة حيث اعتمدت على رسائل التليفون المحمول القصيرة لمتابعة نتيجة المباراة بسبب انشغالها بحضور قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسيل.

(د ب أ)