ساهم البرتغالي كريستيانو رونالدو مساهمة فعالة في إحراز مانشيستر يونايتد ثنائية الدوري الإنجليزي وكأس دوري أبطال أوروبا فهلل له عالم الكرة ومنحه النقاد جائزة أفضل لاعب ومعها اعتراف بأنه فعلاً النجم الأول على الكرة الأرضية، فعل رونالدو ذلك قبل أيام قليلة من بداية كأس الأمم الأوروبية فتوقع المتكهنون في تأكيد تألقه في يورو 2008 وأنه النجم الذي سيعوض خسارة منتخب بلاده لنسخة البطولة موسم 2004 وأنه اللاعب القادر على قيادة تشكيلة المدرب سكولاري للفوز بالكأس الأوروبية الغالية.
وخلال هذا وذاك دخل السير اليكس فيرجسون في معركة كلامية وتصريحات نارية عبر الصحف مهدداً رئيس نادي ريال مدريد الأسباني بالويل إذا اقترب من الملكية الأغلى ثمناً عن ملاعب الأولد ترافور، مؤكداً بقاء رونالدو مع مان يونايتد وانه لن يقدم على بيعه مهما ارتفع الثمن وذهب فيرجسون إلى أبعد من ذلك بعد أن هدد برفع شكوى للفيفا إذا واصل ريال مدريد مغازلته «غير المشروعة» لرونالدو كما اعتبرها الاسكتلندي الصغير.
ثم سعى بكل قوته لتمديد عقد البرتغالي المميز وبأعلى راتب يمنحه فريق للاعب لكن ظل رونالدو ـ يماطل في مسألة تمديده عقده وأردفها بالكلمات المعسولة حول سعادته مع الفريق الإنجليزي الذي قال إنه حقق معه كل ما يتمناه لاعب الكرة.لكن وسط هذه التصريحات أبقى رونالدو الباب موارباً أمام احتمال انتقاله إلى صفوف النادي الملكي مقدماً مختلف التبريرات إلى درجة أنه طلب من والدته التصريح للصحف البرتغالية أنها تتمنى أن ينتقل ابنها المليونير إلى ريال مدريد «قبل وفاتها» حسب قولها.
وبدأت يورو 2008 فقدم منتخب البرتغال أداءً ذكّر الناس بأداء نجوم السامبا البرازيليين خلال المباراة الأولى والثانية، وبعد أن ضمن المدرب سكولاري التأهل لربع النهائي أراح غالبية لاعبيه المهمين في اللقاء الثالث الذي لم تكن خسارته ذات بال للبرتغال.
وفي أول لقاء ضمن ربع النهائي وجد سكولاري نفسه أمام الماكينة الألمانية التي تأهل لاعبوها بطلوع الروح على حساب النمسا المضيفة، فكانت الهزيمة المريرة والعار الكبير لفريق كان من المرشحين بقوة لنيل البطولة، وهو افتراض بناه النقاد أساساً على خلفية وجود رونالدو في صفوف فريق سكولاري، لكن كل هذه التكهنات ذهبت هباءً منثوراً ولحق البرتغال بفرنسا في رحلة العودة الخائبة إلى الديار وسقطت أسطورة لاعب يدعى كريستيانو رونالدو، فماذا فعل الولد الشقي؟
مشوار متواضع في بطولة كبرى
رغم نجومية رونالدو وعقلية المدرب الداهية سكولاري تأهلت الماكينة الألمانية إلى نصف النهائي وأصبحت أول دولة تتأهل إلى هذه المرحلة، وهو الفوز الثامن لألمانيا في تاريخ لقاءات المنتخبين مقابل 5 تعادلات وثلاث هزائم، واعتمد المدرب سكولاري التشكيلة الأساسية التي فازت على تركيا وعلى جمهورية التشيك في الدور الأول.
وكان المأمول أن يساهم الولد الشقي في تدمير الآلة الألمانية المتهالكة أساساً بعد أن تأهلت بطلوع الروح، لكن ماذا فعل البطل السوبر خلال المباراة؟ بدأ كريستيانو اللقاء بتسديدة باهتة في الدقيقة الرابعة من عمر اللقاء رقدت في أحضان الحارس ليمان، بعد ذلك أبعد المدافع الألماني فريد يريك كرة خطرة من بين أقدامه لتضيع أول فرصة حقيقية للبرتغاليين كانت ستغير مسار المباراة عموماً.
ثم فوت رونالدو فرصة سانحة من انفراد تام، حيث اختار تمرير الكرة مرتين بدلاً من تسديدها مباشرة نحو المرمى وذلك في الدقيقة 33 مفوتاً فرصة تقليص الفارق أمام ألمانيا المتقدمة بهدفين. بعدد ذلك أضاع رونالدو فرصة أخرى ومن إنفراد كذلك في الدقيقة 40 لينتهي الشوط الأول بتقدم مجموعة المدرب لوف بهدفين نظيفين.
وخلال الشوط الثاني، اختفى اسم رونالدو من تصريحات معلق المباراة تماماً، رغم أن المدرب حوّله إلى مركز رأس الحربة وبمساندة البديل ناني. لتنتهي المباراة بتقدم ألمانيا بثلاثة أهداف مقابل هدفين لم يحرز منها رونالدو أي واحد. هذا السيناريو اختلف تماماً عن سيناريو مباراة البرتغال وجمهورية التشيك. وفيها ارتدى المنتخب البرتغالي اللون الأبيض البديل فظهر رونالدو بالزي الأبيض كأنه أحد لاعبي ريال مدريد، النادي الذي يحلم بالانتقال إليه.
ويبدو أن الشعار كان له أثره في أدائه حيث كان وراء هدفين لمنتخب بلاده ثم أحرز الثالث ليضع البرتغال في الدور ربع النهائي. وبعد أداء رائع كان متوقعاً أن يضيف عشرة ملايين لقيمة انتقاله خلع رونالدو فانيلته البيضاء وأهداها لجمهور البرتغال الذي تجمع بالمنصة اليسرى من الميدان. وعندها لم يكن الأمر بحاجة إلى كثير من الذكاء ولا وجود والتر دي سالفو مدرب اللياقة السابق لريال مدريد وسط جمهور البرتغال لمعرفة نوايا الجناح البرتغالي المستقبلية حول الذهاب إلى إسبانيا.
الطريف أن رونالدو يحصل على خمسة آلاف جنيه استرليني مقابل كل هدف يحرزه في يورو 2008 من خزينة الصليب الأحمر. لكن سرعان ما اكتشف لاعبو جمهورية التشيك نقطة ضعف رونالدو الأساسية وكعب أخيل الذي يمكن تعطيله بواسطته وهو عدم مقدرته على التعامل مع الكرات العالية أمام الصندوق فعمد مدربهم إلى تقديم العملاقين جارو سلاف بلاسيل وليبور سيونكو لمواجهة رونالدو من جهة ولتعطيله عند عودته إلى مساندة الدفاع من جهة أخرى.
يعترف برغبته
أوضح النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الخميس أنه سيعلن عن خططه المستقبلية «في غضون يومين أو ثلاثة»، على الرغم من إقراره بأن هناك «إمكانية كبيرة» أمام انتقاله إلى صفوف ريال مدريد الإسباني. وأكد جناح مانشستر يونايتد الإنجليزي حالياً، بمجرد خروج منتخب بلاده من الدور ربع النهائي لبطولة «يورو 2008» بالنمسا وسويسرا بالخسارة 2-3 أمام ألمانيا «سيكون هناك جديد في اليومين المقبلين. هناك إمكانية كبيرة، لكن الأمر لا يعتمد عليّ. أعرف أن هناك عرضاً محدداً، وسنرى إذا كنا سنصل إلى اتفاق ما في الأيام المقبلة».
محمد سيف النصر


