وسط معاناة بات حجمها يكبر يوما بعد آخر، أشرق من الفجيرة ضوء في نهاية نفق تلك المعاناة التي تعيشها لعبة الدرجات الهوائية في الإمارات، شعاع ضوء اخترق مضامير اللعبة 17 مرة بألوانه الذهبية والفضية والبرونزية الزاهية بحصول نجوم منتخبات الإمارات للكبار والشباب والناشئين على 10 ميداليات ذهبية و4 فضية و3 برونزية في بطولة التعاون التي أقيمت مؤخرا في الفجيرة.

ويعد حصاد دراجي الإمارات في بطولة التعاون بالفجيرة ونتيجتهم في دولية كأس صاحب السمو نائب رئيس الدولة حيث خطفوا لقب البطولة، الاستثناء الوحيد الذي سجلته اللعبة في جميع مشاركاتها على الصعيد الخارجي الذي شهدت مضاميره العربية في سوريا والآسيوية في اليابان والدولية بأم القيوين، نتائج مخيبة للدراجة الإماراتية.

وفقا لحصادها من المشاركات الخارجية ومستوى الأداء العام لبطولاتها المحلية، فإن موسم 2007 ـ 2008، ربما لا يعد الأكثر إيلاما من ناحية المحصلة النهائية مقارنة مع مواسم سابقة للعبة الدراجات الهوائية، ولكن ما يمكن اعتباره مؤكدا ودقيقا، هو أن موسم 2007 ـ 2008، يعد حلقة أخرى في مسلسل المعاناة في مضامير دراجات الإمارات!

موسم آخر من المعاناة في الدراجات، هكذا يمكن وصف الموسم المنصرم للعبة التي تسبح في بحر من الهموم والمعاناة، فنيا وإداريا وتنظيميا وكل هذه المعاناة الثلاثية تستند في اغلبها إلى قاعدة الهموم المالية التي تضرب بقوة وقسوة على كل مفاصل لعبة الدراجات الهوائية في الإمارات! موسم آخر للدراجات جاء بعنوان المعاناة رغم الكم الكبير من الفعاليات المحلية التي أقامها اتحاد اللعبة طوال الموسم حتى وصل الرقم إلى أكثر من 70

فعالية بين بطولة وسباق! ولكن ما النتيجة من الـ 70 فعالية؟

ما الذي قدمه حشد البطولات المحلية لواقع اللعبة المؤلم، كم عدد الموهوبين الجدد الذين افرزتهم مضامير اللعبة، ماذا عن النجوم، لاعبي المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتهم العمرية، هل أسهمت تلك البطولات في رفع مستواهم الفني والبدني والمهاري في المضامير الخارجية عندما شاركوا في البطولات الإقليمية والدولية؟!

واقع الحال وطوال موسم كامل وبالعودة إلى روزنامة البطولات المحلية والمشاركات الخارجية وفي ضوء الحصاد في كلا الميدانيين، نصل إلى حقيقة بطعم المرارة، البطولات المحلية لم تقدم جديدا، النصر والأهلي والعربي هي الثلاثي المرعب الذي مازال هو المرشح الأول والأخير للوقوف على منصة التتويج.

وهنا ليس مؤثرا إن تبادل الثلاثي، المواقع من الأول وحتى الثالث ولكن التفاصيل التي تكاد تكون ثابتة في المشهد الأخير، هو أن النصر والأهلي والعربي دائما على منصة التتويج وكأنه مكتوب على لاعبي الفرق الأخرى، القيام بدور الكومبارس أو المشاهد الذي لا يجيد غير التصفيق الحار لمن يعتلي المنصة!

وكما هو الحال مع البطولات المحلية، فإن المشاركات الخارجية وباستثناء بطولة التعاون في الفجيرة، هي الأخرى لم تأت بجديد، نتائج دون مستوى الطموح أحيانا وأحيانا أخرى، العودة بخفي حنين وهذا في الأغلب الأعم، وحتى اللحظة، فإن البحث مازال جاريا عن حل لمعاناة دراجات الإمارات!

بن عمير: معاناة الأندية فوق مستوى الوصف

نعم هناك معاناة، بل هي معاناة فوق مستوى الوصف، هكذا يصف خليفة بن عمير رئيس اللجنة الرياضية في النادي العربي بأم القيوين ونائب رئيس مجلس إدارة اتحاد الدراجات الهوائية في نفس الوقت، حجم معاناة لعبة الدراجات في أروقة بعض الأندية في موسم 2007 ـ 2008.

ويوضح بن عمير قائلا: معاناتنا كأندية، كبيرة ومتواصلة خصوصا من الناحية المادية حيث لم تتجاوز إعانة الهيئة العامة حاجز العشرة آلاف درهم شهريا وهي لا تكفي لشراء دراجة جيدة فما بالكم بالاحتياجات الأخرى، انها حقا معاناة تفوق مستوى الوصف!

سويدان: هي حلقة في مسلسل طويل

نعم هي حلقة في مسلسل طويل، مسلسل يأبى أن تنتهي معاناتنا فيه، هكذا يوجز عبدالله سويدان مدرب منتخب شباب الدراجات، موسم اللعبة المنتهي! ويوضح سويدان قائلا: رغم النجاحات الكبيرة التي تحققت لمنتخباتنا في البطولة الدولية الثانية لكأس صاحب السمو نائب رئس الدولة وبطولة التعاون بالفجيرة.

إلا أن معاناة اللعبة على صعيد البطولات المحلية في موسم 2007 ـ 2008 كانت كبيرة وكأنها حلقة في مسلسل طويل! وشدد على أن مشكلة لعبة الدراجات تكمن في ضعف الإمكانيات المالية الناتجة أصلا عن عدم تناسب الميزانية مع حجم النشاطات للأندية والمنتخبات.

علي شدهان