ـ الصدفة جمعتني قبل يومين بأحد المسؤولين الكبار في أحد أعرق أنديتنا ، والمجال كان متاحا لتجاذب أطراف الحديث حول تحضيرات الفريق للموسم المقبل خاصة وأن هناك سباقا محموما يدور رحاه بين الأندية من أجل الانتهاء مبكرا من مسألة التعاقد مع اللاعبين الأجانب.
وضم أكبر عدد ممكن من اللاعبين المواطنين لدعم صفوف الفرق للموسم المقبل الذي تتطلع إليه الأندية باهتمام مضاعف خاصة في ظل الارتباط الأول من نوعه بدوري المحترفين الذي ستبدأ علاقتنا به بدءا من الموسم المقبل والذي لم يعد يفصلنا عنه سوى شهرين أو أكثر بقليل.
ـ السباق المحموم القائم بين الأندية حول اللاعبين المواطنين والذي سجل أرقاما فلكية كان محور الحديث الذي دار بيني وبين ذلك المسؤول الذي حذر بدوره من أن تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه إذا ترك الحبل على الغارب للبعض من الأندية ذات الإمكانات الكبيرة في إغراء اللاعبين .
وحملهم على ترك أنديتهم والانتقال إليها الأمر الذي من شأنه أن يحدث خللا في التوازن العام في وسطنا الكروي الذي لن يكون فيه مكان سوى للقوى الكبرى وبالتالي فليس من المستغرب أن يكون لدينا خلال المستقبل القريب ناديان أو ثلاثة تسيطر على كل البطولات المحلية ولن يكون للبقية الباقية من الأندية سوى أداء دور تفريخ النجوم الصغار تمهيدا لبيعهم (للهوامير) من أنديتنا.
ـ ولم يتوقف ذلك المسؤول عند هذا الحد وواصل حديثة مبديا انزعاجه الكبير من ذلك التحول المفاجئ والارتفاع الجنوني في أسعار اللاعبين الذي وصل لأرقام فلكية نتيجة للدور الخفي الذي يلعبه وكلاء اللاعبين عن طريق المزايدة على أسعارهم مستغلين مسألة زيادة الطلب ومحدودية العروض لندرة المواهب .
والتي غالبيتها من أندية الدرجة الثانية التي وصل فيها سعر اللاعبين من نصف مليون حتى ما قبل نهاية الموسم الماضي إلى خمسة ملايين هذه الأيام في الحد الأدنى الأمر الذي يعكس مدى خطورة ما يحدث مما يتطلب وجود تشريع مستعجل ينظم عملية البيع والشراء ويضبط عملية انتقالات اللاعبين التي في حال استمرارها بهذه الكيفية فإن مستقبل أنديتنا ومسابقاتنا المحلية سيكون مجهولا لأن ما يحدث من تهافت من جانب الأندية لشراء اللاعبين المواطنين يجعلنا لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون..!
كلمة أخيرة
ـ أرجوا أن لا يفسر كلامي على أنه ضد عملية انتقالات اللاعبين بل على العكس وشخصيا كنت من أكثر المنادين بإطلاق سراح المواهب وفتح الأبواب أمامها للتألق عن طريق فتح باب الانتقالات الذي تم اعتماده مؤخرا بعد سنوات من الأحكام المؤبدة التي فرضتها الأندية على الكثير من المواهب التي وئدت بسبب استبداد بعض الإدارات في أنديتنا.
إلى أن جاء الفرج مع إقرار لائحة انتقالات اللاعبين التي وعلى ما يبدو أنها ومن خلال ما نراه من ممارسات على أرض الواقع ستقودنا إلى الوراء وبدلا من أن تحرر اللاعبين ستدخلهم وستدخلنا معهم لسوق ليست نظيفة ولمن يدفع أكثر وللأسف الشديد.
