*طوال مسيرتي الرياضية والإعلامية التي تجاوزت العشرين عاما لم تصادفني مباراة مجنونة كتلك التي جمعت منتخبنا الوطني لكرة القدم مع المنتخب الكويتي التي انتهت لمصلحة منتخبنا بثلاثية تاريخية ستبقى محفورة في الذاكرة الرياضية التي لن تنسى أبدا تلك الموقعة الكروية ولا تلك اللحظات التي حبست أنفاس الجماهير التي ستظل تتذكر تلك الثانية التي جن فيها جنون الكرة عندما أعادتنا الثواني الأخيرة للمنافسة في ذات اللحظة التي حكمت على الكويتيين الخروج من الباب الواسع.

* إن من يتعامل مع جنون الكرة يتعرض للكثير من المواقف التي تؤكد حجم التناقض الذي يسيطر على المستديرة التي لا تعرف الاستقرار ولا يستقر لها حال مهما كانت الظروف، والدليل ذلك التحول اللامعقول الذي حدث ما بين الشوط الأول والثاني من المباراة..

فبعد شوط أبيض خالص لمنتخبنا الوطني أنهاه لاعبونا متقدمين بهدفين وسط سيطرة تامة للاعبينا الذين أسكتوا أكثر من ثلاثين ألف كويتي في المدرجات، انقلبت الأمور رأسا على عقب وتساوت الكفتان وكاد أن يتقدم الكويتيون لولا القائم الذي رد كرة (عجب) التي تحولت لهجمة مرتدة أنهاها (السيف الإماراتي) في المرمى محرزا هدف الفوز في الثانية الأخيرة من المباراة لتصبح الفرحة إماراتية في ذات اللحظة التي كادت فيها أن تكون للكويت.

*مباراة الكويت بكل ملابساتها وبأحداثها والفرص السهلة التي أضعناها والتي كدنا أن نندم عليها لولا أن الحظ أراد أن ينصفنا وأن يعوضنا عما حدث لنا في مباراتي إيران التي فعلنا فيها كل شيء بينما وقف الحظ حاجزا أمامنا، من أجل كل ذلك أراد القدر أن يكون رحيما معنا هذه المرة خاصة وإننا كنا نستحق ذلك بعد ذلك الأداء الرائع لنا منذ اليوم الأول في التصفيات التي كنا فيها الأفضل حتى الجولة الرابعة التي شهدت خسارتنا غير المستحقة من إيران.

والتي بعثرت أوراقنا، مما حول من مباراتنا مع الكويت لمواجهة خاصة من أجل تصحيح المسار وإصرار لاعبينا على ذلك هو الذي قادنا لتحقيق فوز هو الأغلى في المشوار الذي يحتاج لخطوة أخيرة كي نحتفل معا ببلوغ الدور الحاسم من التصفيات.

كلمة أخيرة

* لقد كانت الفرحة كبيرة وأعتقد أننا فرحنا بما فيه الكفاية بعد ذلك الفوز الثمين الذي عدنا به من الكويت، ولأن موعد الفرحة الكبيرة لم يحن بعد طالما إن المهمة لم تنته بل مازالت قائمة، فعلينا الاستعداد لمباراة سوريا الأخيرة التي ستقام على ملعبنا وبين جماهيرنا بنفس الأهمية والجدية التي تعاملنا بها مع المباريات الماضية.

ولأننا نتعامل مع جنون الكرة فمن الواجب علينا جميعاً توخي الحيطة والحذر كي نتجنب مفاجآتها وجنونها الذي لا يرحم .. ولنأخذ العبرة من مباراة الكويت لأن ما حدث يستحق أن يدرس، ومن لا يقتنع بذلك عليه إعادة مشاهدة تلك المباراة المجنونة..!

mjasim@albayan.ae