المكان: دبي .. وتحديداً في منطقة الورقاء

الزمان: الساعة الواحدة ظهر يوم الأحد الموافق 9 يونيو 2008

الحدث: «أبطال خليجي 18» يتسلمون مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي

ما أسلفناه في السطور الأولى جاء غداة الخسارة «المريرة» التي تعرض لها منتخبنا الوطني أمام نظيره الإيراني في الجولة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2010 المزمع إقامته في جنوب إفريقيا.

حيث كانت الآمال والطموحات بعد الأداء القوي والنتيجة الإيجابية التي خرج بها الأبيض من استاد أزادي في العاصمة الإيرانية طهران بتعادله سلبياً أمام الإيراني، أن يقول نجومنا كلمتهم على استاد طحنون بن محمد في القطارة ويحققوا المراد بنيل نقاط المباراة الثلاثة واعتلاء سدة الصدارة للمجموعة والاقتراب أكثر من حسم التأهل إلى الدور النهائي والحاسم من التصفيات المؤهلة للمونديال والتي يتسابق فيها المنتخبات العشرة الكبرى في القارة الصفراء.

الخسارة حدثت، وبتنا نرى أن المهمة أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل، كيف لا والمهمة المقبلة التي تنتظر أبيضنا ستكون أمام الأزرق الكويتي، وأين؟ ..

في معقله حيث أرضه وجماهيره، ويتعين على الأبيض أن يخرج من لقاء 14 يونيو الجاري بنتيجة إيجابية، ليحافظ على الأمل الذي سيتحول إلى حقيقة بإذن الله حينما يجتاز منتخبنا مباراته أمام ضيفه السوري.

وبينما كنا كإعلام رياضي نبحث فيما تبقى من حبر القلم عن مفردات نواسي بها أنفسنا ولاعبينا كون الأمل قائماً ولم نصل بالخسارة أمام إيران إلى طريق مسدود، وبينما كانت الجماهير تواسي نفسها هي الأخرى وتندب سوء الحظ الذي رافق الأبيض في المباراة على الرغم من أفضليته رغم فوز «الضيف»، وبينما كان ميتسو ومساعدوه يفكرون بما جرى أمام إيران وكيف يمكن معالجة الأمر في الجولتين المتبقيتين .. وبينما وبينما..

جاء عقل الحكمة من حيث اعتادت على وجودها في معقلها الدائم في زعبيل، من هناك جاء الأمر بأن يحضر نجوم الأبيض المتواجدون والذين لم يتواجدوا في المباراة وكان باسمهم إنجاز الكرة الإماراتية بالفوز بلقب كأس خليجي 18 ليتسلموا مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد التي أمر سموه بها بعيد الفوز بالبطولة الخليجية تثميناً لانجاز الأبطال، وكان سمو ولي عهده الأمين حاضراً ليسلم نجوم الأبيض المكرمة.

هنا تجلت صورة الحكمة التي اعتدناها من قيادتنا الحكيمة التي كان لتدخلها في هذا الوقت تحديداً الذي كان فيه نجوم الأبيض بأمس الحاجة له لانتشالهم من الحزن الذي خيّم على معسكر منتخبنا جراء الهزيمة أمام إيران.

كما أن الحكمة تجسدت في تحفيز باقي اللاعبين من الشباب الذين لم ينالوا شرف الفوز بالبطولة الخليجية بأن يبذلوا جهداً مضاعفاً لينالوا التكريم، سيما وأن سمو الشيخ حمدان بن محمد قال للاعبين: أعدكم في ظل المتابعة الحثيثة والدائمة لكم من قبل صاحب السمو الوالد الشيخ محمد بن راشد، أن يكون لكم تكريم لكل إنجاز وإبداع لكم في مختلف البطولات.

حمدان يشحذ الهمة

ليس من باب المبالغة حينما نشير إلى الدور المهم والكبير الذي لعبه سمو الشيخ حمدان بن محمد في تحفيز اللاعبين قبيل مباراتهم المهمة التي جمعته بشقيقه الكويتي، بل كان سموه رقيقاً في كيفية شحذ همة نجوم الأبيض حينما قلل من وقع الخسارة التي مني بها منتخبنا أمام إيران، وشدد على أن سوء الحظ هو سبب الخسارة وليس قوة المنتخب الإيراني.

حيث قال سموه: كنتم جيدين في الأداء، وأفضل من المنتخب الإيراني بيد أن الحظ لم يكن حليفكم في المباراة، وعلى العموم لم تقصروا ومازالت الفرصة قائمة بإمكانية تأهل منتخبنا إلى المرحلة النهائية من التصفيات.

ثم عمد سموه إلى إغلاق ملف «مباراة إيران» بالتطرق مباشرة إلى «مباراة الكويت» التي يدرك سموه أنها المنعطف الحقيقي للأبيض في مشواره بالتصفيات، وأن هذه المباراة هي من يحدد مصير منتخبنا بعد أن اهتزت «نسبياً» ثقة لاعبينا في أنفسهم عقب الخسارة، وشدد سموه في الجلسة التي حرص بأن تكون بسيطة مخاطباً سموه عقول اللاعبين بأنهم الأفضل من حيث المهارة والقوة الفنية من نظيرهم المنتخب الكويتي، فقال لهم: المنتخب الكويتي ليس غريباً عليكم، وانتم تعرفون أسلوب لعبه جيداً، كما أنه سيعتمد على مؤازرة جماهيره للتغلب على فريقنا.

ثم رفع سموه من حماس لاعبينا حينما ترجم بفطنته للاعبين نظرة المسؤولين لمستقبل المنتخب في التصفيات بالقول: سنتأهل بإذن الله، واثق بقدرتكم على التأهل بنسبة 100%، ثم جاءت كلمة السر بقوله: لنجعل الفرصة تبحث عنا، ولا نكون نحن من يبحث عن الفرصة.

رسالة سموه لإسماعيل لقيت «الاستجابة»

كان سمو الشيخ حمدان بن محمد حريصاً على أن يتبادل الحديث ويرسم الابتسامة ويرفع من معنويات لاعبينا جميعهم بلا استثناء، كما حرص سموه أن يشعر اللاعبين ممن لا يتواجدون مع الأبيض في «التصفيات المونديالية» بأهمية دورهم الذي لعبوه مع منتخبنا في نيل البطولة الخليجية، إلا أن سموه.

ومن منطلق الذكاء الفطري، كان يعلم أن الحل السحري والأقوى فنياً يكمن في «موسيقار» الكرة الإماراتية ونجمها الأول بلا منازع إسماعيل مطر، فطلب سموه من إسماعيل أن يجلس بجانبه وأبدى سموه لإسماعيل إعجاباً بلعبة كانت له في «مباراة إيران» لكن الحظ خانه فيها، كما أثنى على قدرته في هز دفاع المنافسين.

وحينما نترجم تركيز سموه على الجانب النفسي لإسماعيل مطر، نجد أن التفسير الوحيد دراية سموه بأهمية الدور الذي سيلعبه إسماعيل والذي سيكون على إثره صناعة الفارق بين الأبيض والأزرق، فكانت الرسالة واضحة من سموه لإسماعيل مطر، بينما كانت مبهمة عن كثيرين، في المقابل، وخلال مجريات المباراة وجدنا في إسماعيل مطر استجابة وتفاعل سريعين مع رسالة سمو الشيخ حمدان بن محمد، وكان بالفعل نجم المباراة الأول ونجح في خلخلة الدفاع الكويتي بثلاث كرات، ترجمت لثلاثة أهداف كان من نصيبه هدفين، وكان مؤثراً في المباراة.

عمر جمعة